الاعلام الحربي - غزة
المتابع جيداً للوضع الفلسطيني الراهن، والراصد للاعتداءات "الإسرائيلية" المستمرة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، وخاصة الأسرى داخل السجون وسياسة الإهمال الطبي والتصعيد الذي يمارس بحقهم، يعلم أن تلك الانتهاكات لن تتوقف عند ارتقاء الشهيدين الأسير المحرر جعفر عوض ورفيق دربه وابنه عمه زياد، بل قد تشهد تصعيداً أكثر حدة خلال الفترة المقبلة بغطاء دولي مستمر لجرائم الاحتلال بحق شعبنا.
المواجهات العنيفة التي اندلعت في مدن الضفة الغربية المحتلة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي أسفرت عن ارتقاء الشهيد زياد عوض إضافة لعدد آخر من الإصابات، جاءت كرد فعلي أولي على جرائم الاحتلال، وإشارة وصلت للاحتلال جيداً بأن الضفة كرة لهب جاهزة للاشتعال بوجهه بأي لحظة.
عدوان جديد
وأكد الدكتور محمد الهندي عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن ماحدث بالخليل، شاهد جديد على العدوان وهو ما يضع شعبنا أمام خيار وحيد هو واجب المواجهة والتصدي للاحتلال.
وشدد د. الهندي، خلال مشاركته في خيمة العزاء بشهداء الخليل المقامة أمام مقر منظمة الصليب الأحمر بغزة للشهيد الأسير المحرر جعفر عوض، على أن العدو "الإسرائيلي" يستهدف شعبنا بالحرب والقتل على كل الجبهات، موجهاً التحية للأبطال الذين واجهوا المحتل في الخليل ورام الله .
بدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن سياسة الموت المؤجل التي يمارسها الاحتلال بحق الأسرى في سجونه لن تمر دون محاسبة، مطالباً جميع الفصائل أن تقف بكل عزم وإصرار لمواجهة هذه السياسة.
وقال البطش في كلمة القوى الوطنية والإسلامية بخيمة عزاء الشهيدين عوض: إن إسرائيل تريد قتل الأسير الفلسطيني داخل سجونها وخارجها من خلال حقنه بمادة سامة".
وحمل البطش الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهاد الأسير عوض، مناشدًا جميع فصائل المقاومة أن تضع على رأس أولوياتها تحرير الأسرى في أي صفقة مقبلة.
وأعلنت مصادر طبية، فجر الجمعة، استشهاد الأسير المحرر جعفر إبراهيم عوض ( 22 عاما) من بلدة بيت أمر شمال الخليل واستشهاد ابن عمه في مواجهات اندلعت مع الاحتلال خلال تشييع جثمانه في بيت أمر بالخليل بالضفة الغربية المحتلة.
وكان الأسير المحرر عوض ادخل قسم العناية المكثفة في مستشفى الميزان نتيجة تدهور وضعه الصحي، بعد الإفراج عنه من سجون الاحتلال قبل ثلاثة شهور لسوء وضعه الصحي، حيث كان يعاني من التهاب رئوي حاد ومشاكل في التنفس وضعف شديد في عضلة القلب، إضافة إلى مرض السكري، وخلل في الغدّة الدرقية والبنكرياس، وتضخم عضلات الرقبة وعدم القدرة على النطق وآلام بالرأس، وارتجاف الجسم، وضعف النظر.
وقال الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس ياسر صالح خلال مؤتمر أقيم أمام الخيمة إن:" 200 أسير محرر استشهدوا نتيجة التحقيق والتعذيب في أقبية التحقيق، إضافة لإصابة عشرات الأسرى بأمراض مختلفة نتيجة الإهمال الطبي والرعاية الصحية لهم".
قتل الأسرى
بدوره، حمل عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة عن ارتفاع عدد الشهداء الأسرى الفلسطينيين، الذي وصل حتى اللحظة إلى 200 شهيد على الأقل، وكان آخرهم الشهيد المحرر جعفر عوض.
وأكد قراقع، أن مصلحة السجون "الإسرائيلية" تتعمد سياسة الإهمال الطبي التي تمارسها بحق الأسرى وخاصة المرضى منهم داخل السجون بهدف قتلهم بصورة متعمدة وبشعة وخارجة عن نطاق القوانين والأعراف الدولية.
وأوضح أن ارتفاع أرقام أعداد الشهداء الأسرى يضع أمام "إسرائيل" علامات استفهام واتهامات كبيرة حول الدور الخفي الذي تلعبه في قتل معظم الأسرى الذين يتم تحرريهم من داخل سجونها.
وأشار رئيس هيئة شؤون الأسرى، إلى أن الشهيد جعفر عوض أمضى في سجون الاحتلال أكثر من ثلاثة أعوام، وتعرض خلاها للإصابة بعدة أمراض بعد إعطائه ابر أنسولين بالخطأ في سجن ايشل في بئر السبع، ما أدى إلى مضاعفات صحية له قبل ان تفرج سلطات الاحتلال .
ولفت إلى أن الشهيد عوض هو أحد ضحايا الإهمال الطبي في سجون الاحتلال وأخطاء الأطباء التي أدت إلى جرائم طبية خطيرة بحق الأسرى المرضى"، محملاً سلطات الاحتلال المسؤولية عن هذه الجرائم التي تنتهك كافة الأعراف والشرائع الإنسانية والدولية.
وشدد قراقع على أن هذا الملف تقوم جهات فلسطينية مختصة بمتابعته جيداً وعلى عدة أطر مختلفة، لجمع كافة الأدلة وتقديمها للمحاكم الدولية لمحاسبة الاحتلال وقادته على جرائمهم التي يرتكبونها بحق الأسرى وخاصة المرضى منهم.
انفجار قريب
بدوره، توقع المحلل السياسي نشأت الأقطش، أن تتصاعد حدة التوتر والمواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال "الإسرائيلي" خلال الفترة المقبلة وخاصة في مدن الضفة الغربية المحتلة.
وأوضح الأقطش، أن كل المؤشرات الظاهرة الآن في الضفة الغربية المحتلة، تؤكد وتدلل على قرب حدوث انفجار شعبي كبير في وجه الاحتلال "الإسرائيلي" وجيشه وكل من يسانده ويقدم الدعم له.
وقال:" أتوقع وخلال فترة قريبة جداً حدوث انفجار شعبي كبير بوجه كل من يساند الاحتلال ومن بينهم السلطة الفلسطينية التي توفر غطاء كبيراً من خلال التنسيق الأمني وملاحقة المقاومين، لصالح الاحتلال وجيشه لتنفي كل الاعتداءات التي تجري بمدن الضفة المحتلة".
واتهم المحلل السياسي السلطة الفلسطينية والدول العربية بتوفير الغطاء الشرعي للاحتلال "الإسرائيلي" للاستمرار في تصعيده وعدوانه الهمجي بحق أبناء شعبنا الفلسطيني وخاصة أسراه داخل سجون الاحتلال، مضيفاً، لولا الضعف الفلسطيني والعربي لما تجرأ الاحتلال باعتداءاته بحق شعبنا. وأوضح، أن ممارسات الاحتلال ستتصاعد خلال الفترة المقبلة، وليس أمام الفلسطينيين بعد دور السلطة والعرب الضعيف إلا الانفجار في وجه الجميع للتصدي لهمجية الاحتلال ووضع حد لمن يسانده في تنفيذ جرائمه.

