"أمهات الأسرى".. عين على القيد وأخرى على الحرية

السبت 18 أبريل 2015

الإعلام الحربي _ غزة

تمر ذكرى يوم الأسير الفلسطيني على أمهات الأسرى محملةً بآمال عريضة وأمنيات كبيرة، بأن يتمكن من احتضان أبنائهن المعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني مجدداً، مطالبات المقاومة الفلسطينية بإعادة أبنائهن لهن والتمكن من إنجاز صفقات تبادل مشرفة بعد تمكنها من أسر جنود خلال الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة.

وكان المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية قد أقر خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان/ إبريل 1974، اعتماد ذلك التاريخ كيوم وطني للوفاء للأسرى وتضحياتهم وشحذ الهمم وتوحيد الجهود، لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية.

"الاستقلال" وخلال تجولها في خيمة اعتصام الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر الدولي الاثنين الماضي، قابلت بعض أمهات الأسرى، للتعرف على ما يشعرن به في يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف السابع عشر من إبريل من كل عام.

ولا تزال والدة الأسير محمود اليازجي (20 عاماً) تحتضن صورته منذ اعتقاله في عام 2009، أملاً في أن تتمكن من احتضان جسده من جديد، وتذكر كافة تفاصيل اعتقاله من مكان عمله، حيث حكم عليه الاحتلال بست سنوات.

وقالت اليازجي: "في يوم الأسير الفلسطيني، أقول لنجلي محمود، إننا لن ننساك ولن ننسى إخوانك الأسرى ابداً، وسنستمر بالحضور هنا حتى تحريركم، وسيستمر الشعب الفلسطيني ومقاومته في العمل بشكل مستمر حتى نتمكن من احتضانكم من جديد".

وأوضحت أن نجلها يعاني من التهابات شديدة في الفم وآلام في الأسنان وآلام في الظهر وقرحة في المعدة دون تلقي العلاج المناسب سوى المسكنات.

وأضافت: "يجب على أحرار العالم أن يقفوا بجانب قضية الأسرى، وأن يعملوا على حل قضيتهم بشكل سريع، كما يتوجب عليهم الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وكشف فضائح وجرائم الاحتلال, فالأسير الفلسطيني يعاني كل أشكال القهر والظلم من إدارة السجون الصهيونية، فهو أسير استثنائي لا يشبه أي أسير في العالم".

تحقيق العدالة
فيما بدت والدة الأسير "حسام الزعانين" المحكوم بالسجن 17 عاماً كعادتها، ترفع صورة نجلها الأسير في سجون الاحتلال، وعيناها مغرورقتان بالدموع، فهي لا تكل ولا تمل من المداومة أمام خيمة اعتصام الأهالي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشكل مستمر.

وقالت والدة الأسير الزعانين: "في هذا اليوم، نطالب بتحقيق العدل واسترداد الحرية التي سلبها الاحتلال لأبنائنا، ونجدد العهد والوفاء لأبنائنا ولكافة الأسرى أن نبقى على مقربة منهم حتى الإفراج بإذن الله".

ويبدو أن كل يوم يمر على هذه الوالدة الصابرة، تعتبره خاصاً بابنها الأسير، حيث لا يغادر مخيلتها، فيما لا تنطفئ حرقتها بأن تحتضن نجلها من جديد، بعد أن فقدت ابنها الثاني "أحمد" شهيداً.

وأشارت إلى أن نجلها يعاني من آلام بصدره وكتفه ومن مشاكل بالأعصاب بكف اليد اليمنى، نتيجة إصابة تعرض لها قبل الاعتقال أدت إلى تمزيق الأعصاب، وسببت له ضمورا في عظمة اليد وفقدان الإحساس بها، لافتةً النظر إلى أن نجلها تم اعتقاله خلال رحلته للعلاج في الخارج عبر معبر بيت حانون "إيرز".

وعبرت والدة الأسير الزعانين عن آمالها العريضة في أن تتمكن المقاومة من الإفراج عن فلذة كبدها، حتى تتمكن من احتضانه من جديد، متمنيةً بأن يوفقها الله بأن ينزل الصبر في قلبها، وأن يمن عليها بأن تحتفل بصحبة نجلها في يوم الأسير من العام القادم.

دموع وصيحات
وتعالت صيحات والدة الأسير عمر مسعود من مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، وعيناها ممتلئتان بدموع الحزن المرير، وهي تمسك بيدها صورة ابنها الأسير، وتعرضها أمام أعين كل من تجده أمامها، كتائهة تبحث عن كلمة من رجل مسئول تطمئنها بأن ابنها المحكوم بالسجن المؤبد 3 مرات سيخرج عما قريب.

وقالت هذه الأم: "ابني محكوم بالسجن المؤبد 3 مرات، وقضى منها 23 عامًا متواصلة، فهو يعد من أصحاب المحكوميات العالية، ومن الأسرى القدامى أيضًا، وأتمنى أن يتم الإفراج عنه قريباً لأتمكن من احتضانه قريباً".

وأوضحت أم عمر أن ابنها الأسير الذي ينتمي إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، معتقل في سجن السبع، وأنها كانت إلى حد قريب معتقدة بما لا يدع مجال للشك، أن ابنها واحد من الأسرى الذين سيتم الإفراج عنهم خلال صفقة شاليط عام 2011، ولكن ما صدمها أن ذلك لم يحصل، ولم يتحدث إليها أحد أن ابنها قد يكون واحداً منهم.

وأكملت بالقول وهي تمسح دموعها بطرف حجابها: "ورغم ذلك إلا أنني أحمد الله كثيرًا، وأتمنى أن يتم الإفراج عنه قريباً خاصة مع تمكن المقاومة من أسر جنود صهاينة خلال الحرب الأخيرة"، مطالبةً المقاومة الفلسطينية، بالعمل لإخراج كافة الأسرى الذين ما يزالون في سجون الاحتلال الصهيوني، وأسر المزيد من جنود الاحتلال لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين آخرين، حتى تنظيف كافة المعتقلات الصهيونية من كافة الأسرى.

ودعت والدة الأسير عمر بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، نجلها، إلى المزيد من الصبر والصمود وتحدي الاحتلال الصهيوني وسياساته، وقالت: "ابني يمتلك إرادة وصموداً كبيرين وسيقدر على مواجهة الاحتلال، وسينتظر اليوم الذي سيكون اسمه في صفقة تبادل أخرى، وإن شاء الله سيكون فرجه قريباً".

المصدر/ الاستقلال