الإعلام الحربي _ غزة
في يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف 17 من نيسان/ أبريل من كل عام، والذي تكثر فيه الفعاليات لمساندة الأسرى والوقوف إلى جانبهم، حاورت وكالة "فلسطين اليوم" بهذه المناسبة، عميد الأسرى المقدسيين والقيادي بحركة الجهاد الإسلامي الأسير المحرر فؤاد الرازم الذي تم الإفراج عنه ضمن صفقة وفاء الأحرار وتم إبعاده إلى قطاع غزة، للاطلاع على ظروف الأسرى واحتياجاتهم وكيفية مساندتهم وصولاً للإفراج عنهم من سجون الاحتلال.
وطالب الرازم خلال الحوار بالعمل على مخاطبة العالم بجميع اللغات لنشر قضية الأسرى للعالم أجمع، وعدم الاكتفاء بمخاطبة أنفسنا من خلال اللغة العربية فقط، إضافة إلى ضرورة العمل على إنشاء فضائية خاصة للأسرى على شاكلة إذاعة الأسرى، لما لها من أهمية بالغة في تعزيز صمود الأسير من جهة، ونشر قضيته للعالم من جهة أخرى بلغات متعددة.
وأوضح، أن الكيان الصهيوني نجح في إثارة قضية الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليط إلى العالم في وقت وجيز، لأنه خاطب جميع المجتمعات والرؤساء بلغاتهم، بينما نحن لم نرتق إلى هذا المستوى.
وطالب الرازم الكل الفلسطيني بالتوحد خلف قضية الأسرى التي لا يختلف عليها اثنين، ووضع إستراتيجية من كل الفصائل والسلطة والهيئات العاملة في مجال الأسرى وحقوق الإنسان للخروج برؤية واحدة لخدمة الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني.
الجميع مقصر
من جهة أخرى، قال عميد الأسرى المقدسيين المحرر فؤاد الرازم، طالما ان هناك أسرى في سجون الاحتلال فالكل مقصر ولم يؤدِ المطلوب منه، نتيجة لعدة أسباب أهمها أن فعاليات الأسرى أصبحت موسمية، ولا يوجد إستراتيجية موحدة لمواجهة العدو الصهيوني وإثارة قضية الأسرى وإبقاءها حية في الشارع الفلسطيني بل على الساحة العربية والدولية، موضحاً أن جهود الجميع في قضية الأسرى مبعثرة في الفعاليات، لذلك تؤدي إلى عدم الاستجابة لهذه الفعاليات.
الصفقات ستكسر القوانين العنصرية
وعن القوانين العنصرية الصهيونية التي تحول دون الإطلاق عن سراح أسرى المؤبدات في أي صفقة تبادل، أكد الرازم أن هذه القوانين ستكسرها صفقات التبادل، كما كسرتها صفقة وفاء الأحرار الأخيرة عندما رفض الاحتلال إطلاق سراح أسرى مقدسيين ومن الداخل المحتل، وفي نهاية المطاف أذعن لمطالب المقاومة وأفرج عن العشرات منهم.
أخفقنا في استثمار انجازات الأسرى
وعن عودة الاحتلال لاعتقال الأسرى الذين أفرج عنهم بعد إضرابات بطولية خاضوها في سجون الاحتلال، كالأسير الشيخ خضر عدنان، أوضح الرازم أن الأسرى بشكل عام هم على اشتباك دائم مع العدو في السجون، بما يمتلكونه من أرادة وعزيمة وأمعاء لانتزاع حقوقهم من السجان.
وأضاف، أن كل الانجازات أو الحقوق التي اكتسبها الأسرى في السجون لم يقدمها العدو لهم على طبق من فضة أو ذهب، وانما تم انتزاعها انتزاعاً من خلال الإضرابات المتواصلة والمتتالية على مدار سنوات.
ولفت إلى أن العدو لا يستسلم بالهزيمة، ولذلك يحاول سحب الانجازات التي تم تحقيقها، لذلك يتم خوض اضرابات جديدة ويتم المطالبة بنفس الحقوق والمكاسب إضافة إلى مطالب جديدة.
وزاد، أن الاعتقال الإداري له نفس المعركة ونفس النهج، يعتقل الشخص إدارياً ويخوض معركة خضر عدنان وينتصر فيها، لكن هذا العدو لا يسلم بالهزيمة ويحاول ان يكسر إرادة الأسير مرة أخرى، وحينما تسمح له الفرصة مرة أخرى يعتقله من جديد، وهذا ما حصل مع عدنان وبلال حلاحلة وثائر دياب وغيرهم.
وقال:" نحن للأسف الشديد حينما فجر خضر عدنان ثورة الإضراب الفردي في وجه السجان وحقق هذا الانجاز والانتصار وبعده عدد من الأسرى، وأصبحت قضية الأسرى الإداريين مثارة على مستوى عالمي، ومنظمات حقوق الإنسان بدأت تدين الاحتلال على الاعتقال الإداري، نحن كمؤسسات حقوق انسان وفصائل وسلطة، لم نتابع الملف على مستوى دولي، ونضع الملف على طاولة الأمم المتحدة لإنهاء ملف الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال، واكتفينا بأنه تم إطلاق سراح هؤلاء الأسرى، وتراجعت فعالياتنا بشكل كبير على الساحة الفلسطينية، لذلك عاد الاحتلال من جديد للاعتقال الإداري، هذا السيف المسلط على كل رقاب الشباب الفلسطيني.
محكمة الجنايات الدولية في لاهاي
وعن إمكانية استغلال محكمة الجنايات في الانتصار لحقوق الأسرى، قال الرازم:" الحقيقة أن هذه المحكمة مسيسة ويجب ان لا نبني آمالاً كثيرة عليها، وأن العالم اليوم يحكمه القوة، وعلى الرغم من ذلك يجب الأخذ بالحسبان كل المسارات من أجل إطلاق سراح أسرانا، سواء بالمقاومة أو بالمحكمة.
وأضاف، أنه يجب ان يكون من أولويات السلطة الفلسطينية، إطلاق سراح الأسرى الذين هم أمانة في أعناق الجميع وقضوا زهرات شبابهم من أجل فلسطين.
وأشار، إلى ان عمليات القتل التي تتم داخل السجون، والحقن التجريبية التي يتم حقنها للأسرى وتؤدي إلى استشهادهم أو تسبب لهم أمراض مزمنة وتؤدي لوفاتهم خارج السجن هي جرائم يجب أن يحاكم عليها الاحتلال. مشدداً على ضرورة استغلال كل وسيلة من أجل إحقاق الحق والوصول لإطلاق سراح الأسرى.
مصير المبعدين في صفقة شاليط
وأوضح الرازم، ان الإبعاد في الحقيقة هو إبعاد دائم للأسرى الذين تم إطلاق سراحهم بموجب صفقة وفاء الأحرار (شاليط)، وأن تفاصيل الاتفاق لم يتم الاطلاع عليه، ولكن فهمنا أن العدو من الممكن أن يعيد بعد سنة عدد ، وبعد خمسة سنوات عدد آخر، وبعد خمسة عشر عاماً عدد آخر وصولاً إلى عودة الجميع لأماكن سكناهم. إلا أنه لم يحصل شيء من ذلك. نظراً للقيود التي وضعها الاحتلال والتي تحول دون مجازفة أي أسير محرر باجتياز أي حاجز صهيوني خشية من إعادة اعتقاله على نفس الحكم القديم.
وأشار إلى أن عدد من الأسرى المبعدين تم إبلاغهم من قبل حركة حماس بأنهم سيعودون بعد عام من الصفقة، لكن لم يعد أي منهم.
معاناة الأسرى
وشرح الرازم بإيجاز بعض معاناة الأسرى داخل السجون الصهيونية، والتي زادت وتيرتها بعد صفقة تبادل الأسرى الأخيرة، لأنها أرغمت "إسرائيل" على الإفراج عن أسرى كان يريد الاحتلال قتلهم داخل السجون، لكنهم خرجوا أحياء بعد أن كانوا قادة في الداخل.
وأوضح، أن من بين السياسات الصهيونية تجاه الأسرى، العزل الانفرادي والتي تهدف إلى قتل الأسير معنوياً ونفسياً، رغم الاتفاقات بين الأسرى وإدارة السجون على إنهاء هذه السياسة بعد إضرابات طويلة خاضها الأسرى، إلا أن الاحتلال تنصل من هذه الاتفاقات وعاد لهذه السياسية التي تمثل جريمة بحق الأسرى، ويعاني منها عدد من الأسرى كالأسير ثابت مرداوي، والأسير نهار السعدي والأسير محمود عارضة، وأعداد أخرى لا بأس بها مازالت في العزل الانفرادي. إضافة إلى سياسة الاقتحامات الليلة لغرف الأسرى في كل السجون والتي تمثل كابوساً للأسرى جميعاً حينما تدخل القوات الخاصة كالمتسادا إلى الغرف في منتصف الليل تقتحم غرف الأسرى وهم نيام مدججين بالسلاح أمام فرد اعزل لا يستطيع أن يفعل شيء. إلى جانب سوء الطعام في السجون حيث أن المشرف على طهي الطعام هم أسرى صهاينة جنائيين، ولا يعرف كيف يصنعون الطعام، ولذلك معظم الطعام لا يأكله الأسرى ويضطرون للأكل على حسابهم الخاص.
وأعرب عن استغرابه من التقارير التي صدرت مؤخراً، والتي لا يعتبر فيها العالم أن السجون الصهيونية من أسوأ السجون في العالم.
الأسيرات
ووجه عميد الأسرى المقدسيين المحرر الرازم، كل التحية للأسرى والأسيرات وعلى رأسهن الأسيرة لينا الجربوني التي تدخل عامها الرابع عشر في الأسر، والتي تم استثناؤها في صفقة التبادل الأخيرة، وكذلك من قبل السلطة خلال المفاوضات التي أجرتها مع العدو الصهيوني.
ودعا، إلى ضرورة إدراج اسم الجربوني في أي صفقة تبادل قادمة، أو مفاوضات تجريها السلطة بخصوص الأسرى.

