الأسير أبو ناصر.. العدو سلبه الحرية وفقر الدم حرمه الطعام

الأحد 19 أبريل 2015

الإعلام الحربي _ غزة

منذ سنوات يطرق الأسير المجاهد إياد أبو ناصر من دير البلح جدار الخزان ويتجرّع آلام المرض والسجن، أمام إهمال مصلحة السجون الطبي المتعمد لحالته الصحية.

اعتقل أبو ناصر سنة 2003 برفقة صديقه الأسير المريض بسرطان الغدد يسري المصري في يوم واحد، فشكلا حالة اتفاق في نهج المقاومة بالخارج والمعاناة الصحية الفريدة خلف القضبان.

حكم الاحتلال أبو ناصر بالسجن 18 سنة بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، ورغم مرور 12 سنة على سجنه إلا أن تطورات صحية خطيرة جرت معه أهمها مرضه بـ "فقر الدم" ومعاناة خاصة عاشها بعيداً عن وسائل الإعلام.

" التوأمان "
الطريق المؤدي لمنزله في حي "البركة" جنوب دير البلح مزودان بسطرين من أشجار النخيل التي اشتهرت بها المدينة بينما أغرى دفء الربيع عصافير الحديقة باللهو بين الجالسين.

يحمل خالد أبو ناصر تفاصيل كثيرة عن توأمه الأسير إياد وهو في كل مرة تتدهور فيها حالته الصحية يشعران ببعضهما عن بعض، وتؤيّد ذلك تلك الاتصالات والرسائل الورقية المتباعدة التي يحملها الصليب الأحمر.

يقول خالد إن حالة شقيقه تدهورت قبل 4 سنوات، فاضطر لاستئصال المرارة لكن الإهمال الطبي المتعمد أفشل العملية فأعيدت له مرتين أخريين لكن الثالثة صاحبها فتق في بطنه.

ويضيف: "وصل لمرحلة الجلوس على كرسي متحرك لا يستطيع حتى الكلام، ولديه الآن فقر دم مزمن وصفار وصداع مستمر وألم في يده اليمنى، وهو لا يستطيع تناول معظم الطعام لأنه ممنوع من البقوليات، ودمه يتكسر منها".

وترفض "مصلحة السجون" منح الأسير أبو ناصر ملفه الطبي وتقاريره الرسمية ويبررون ذلك بأن حالته غير خطيرة، لكنه منذ سنوات لا يستطيع بذل أي مجهود.

وتمكن الأسير إياد في السجن من إكمال تعليمه فأتقن اللغة العبرية، وحصل على دبلوم تأهيل دعاة، وهو الآن في الفصل الأخير من بكالوريوس قسم التاريخ.

الزائر الوحيد
منذ سنوات طويلة لم يزر الأسير أبو ناصر أحد من أسرته، فالاحتلال يرفض زيارة أقاربه خاصةً بعد وفاة والديه، ولعل شقيقته إسراء هي الشخص الوحيد الذي زاره، وكانت لها قصة في الزيارة فريدة من نوعها.

مكثت إسراء نصف ساعة في ساحة الزيارة تفتش عن شقيقها حتى جرّبت حظها ونادت على ذلك الشاب بعد أن اشتبهت بملامحه التي اجتمع عليها المرض مع 10 سنوات تفصل عمريهما شحوباً فكان لقاءً صادماً.

عن تلك الزيارة تقول إسراء: "سمحوا لي بزيارته قبل الحرب في مستشفى سجن الرملة بعد فترة طويلة، كانت ملامحه متغيرة كلياً، صحته متدهورة، والمرض بان عليه، وكان يسأل كثيراً عن أحوالي ويشجعني كثيراً".

أما جدته المتشحة بالسواد فتتمنى زيارته، وأن يمن الله عليه بالشفاء، مضيفةً وهي تجاهد دموعها: "الفرج قريب وما يجري الآن هو إرادة الله.. أتألم لحالته لأننا ممنوعون من زيارته خاصة بعد وفاة والديه".

صديق السجن
على مقعد مقابل لخالد أبو ناصر يستمع الأسير المحرر سلمان أبو شماس لمشاعر ومناجاة أسرة أبو ناصر مسترجعاً أياماً عاشها مع الأسير خالد تقاسم معه فيها الألم والمعاناة.

ويقول: "كنت في السجن أرى أمراضه.. كان كالنبتة التي تذبل شيئاً فشيئاً، لا يعالجونه سوى بالمسكنات ويرفضون علاج مرضه رغم تكفل القانون الدولي بحقه في العلاج".

وأمضى المحرر أبو شماس شهوراً برفقة الأسير أبو ناصر في سجن نفحة سنة 2006 و2011 حتى نال حريته سنة 2012 ، مشيراً أن أبو ناصر له معاناة خاصة قد لا يفهمها إلا من رآها بعينيه.

ويتابع: "في يوم الأسير أقول إن معاناة الأسرى المرضى والنساء والأطفال بحاجة لتفاعل حقيقي من العالم الخارجي وفي كافة المحافل السياسية؛ من أجل الضغط على الاحتلال لإطلاق سراحهم".

وتتشابك عبارات الجدة وإسراء وخالد وهم يدعون بالشفاء للأسير إياد، مجددين التحية وعبارات الشوق لأسير لم يحبسه الاحتلال خلف القضبان فقط، بل حرمهم حتى من دقائق الزيارة والاجتماع معه بشكل مؤقت!.

يشار إلى أن الأسير إياد رشدي عبد المجيد أبو ناصر، هو أعزب من سكان دير البلح وسط قطاع غزة، ولد بتاريخ 07/08/1983م، وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد قامت باعتقاله بتاريخ 15/05/2003م، وحكم عليه بالسجن لمدة (18 عاماً) وينتمي لحركة الجهاد الإسلامي، ويتواجد حاليا في سجن ايشل الصهيوني.