بعد الجسد.. الإحتلال يحارب عقول الأسرى

الثلاثاء 21 أبريل 2015

الإعلام الحربي _ غزة

لا زالت إدارة مصلحة السجون تمعن في سياستها التعسفية بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجونها، والتي كان أخرها قرار المحكمة الصهيونية العليا بمنع تعليم الأسرى في الجامعة المفتوحة، بحجه تمويل التعليم العالي للأسرى يأتي من قبل "منظمات إرهابية"، مما يدلل على حجم الانتهاكات الصارمة التي تمارس بحقهم .

وتأتي هذه الخطوة في محاولة لاستهداف عقول الأسرى وتحطيم آمالهم بشكل أو بآخر، ومن أجل قطع بصيص الأمل عن قلوبهم، مما قد يلحق ذلك الأمر أضرارا كبيرة بحق القابعين خلف القضبان .

وكانت ما تسمى المحكمة الصهيونية العليا رفضت التماسا لإعادة النظر بمنع الأسرى الأمنيين الفلسطينيين الحصول على التعلّيم في الجامعة المفتوحة .

وحسب الإذاعة العامة، قبل أربع سنوات قررت مصلحة السجون، منع الأسرى الفلسطينيين من الحصول على التعلّم في الجامعة العبرية، وقد جاء القرار في أعقاب ادعاء نيابة الدولة بأن المنظمات الفلسطينية تقوم بتمويل تعليم الأسرى الفلسطينيين .

وأكد الأسير المحرر والحاصل على شهادة بكالوريوس اقتصاد وسياسة من الجامعة العبرية تيسير البرديني، أن قضية تعليم الأسرى تواجهها صعوبات كبيرة، حيث كان يمنع إدخال القلم والورقة، ويلاحق كل أسير التحق بالجامعة في محاولة للتنكيل به والضغط عليه؛ لعدم استكمال مسيرته التعليمية داخل السجون .

وقال : " هناك شروط تعجيزية لقبول الأسرى في الجامعة العبرية وهي لا بد أن يتقن الأسير اللغة العبرية بشكل دقيق، وألا يكون لديه سوابق في افتعال مشاكل مع إدارة السجن، ومن لا تنطبق عليه هذه الشروط لا يقبل " .

وعن تجربته التعليمة داخل السجن أضاف: " عندما عقدت النية على مواصلة التعليم دخلت عام 1998 السنة الأولى وأنهيتها في العام2010 ، أي أن فترة الدراسة أكثر من 11 سنة ، منها خمس سنوات منعت من الدراسة ؛ بسبب أنني كنت في العزل الانفرادي " .

وبين المحرر البرديني أن مصلحة السجون الصهيونية تريد من منع الأسرى من حق التعليم جعل سجونها مقبرة للأحياء، لكن بإرادة الأسرى وعزيمتهم استطاعوا أن يحولوا هذه المقبرة إلى جامعة يرتقون بها بأنفسهم وبمستواهم التعليمي .

انتهاكات صارمة

ومن جانبه ، أكد مدير مركز أحرار للدراسات فؤاد الخفش، أن قرار المحكمة العليا الصهيونية رفض استئناف التعليم الجامعي في الجامعة المفتوحة للأسرى داخل السجون ، يدلل على حجم الانتهاكات الصارمة التي تمارسها إدارة مصلحة السجون الصهيونية ضد الأسرى منذ سنوات طويلة .

وقال " : يجب على الحركة الأسيرة أن تكون موحدة في الموقف، من خلال خوضها لسلسة خطوات احتجاجية متفق عليها وتتضمن إضرابا مفتوحا عن الطعام من أجل أن ينتزع حقهم في التعليم من جديد"، مشددا على ضرورة قيام السلطة الفلسطينية أن تقوم بالتقدم للمؤسسات الخارجية للضغط على الاحتلال للسماح لهم بالتعليم .

وفيما يتعلق بادعاء الاحتلال تمويل تعليم الأسرى من قبل منظمات إرهابية أضاف الخفش: " إن الأسرى مقاومون وأسرى حرب بكل ما تعني الكلمة، وعلى كل الجهات المسئولة رفع شكوى ضد الاحتلال لمعاقبته وردعه قانونيا " .

وبين الخفش أن قرار المنع سيطبق على كل الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الصهيونية ولن يسمح لأي أسير للالتحاق بالجامعة المفتوحة مرة أخرى، ويأتي ذلك في إطار سياسة العقاب التي تتخذ بحقهم لتضيق الخناق عليهم .

خرق واضح

من جهته، اعتبر مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة، أن قرار المحكمة العليا الصهيونية بمنع تعليم الأسرى الفلسطينيين داخل السجون، تنكيلاً وتنكراً واضحاً لحقوقهم، وعقبة كبيرة أمامهم في استكمال مسيرتهم التعليمية وأمام عملية الإبداع والتطور .

وأكد حمدونة, أن حق الأسرى في التعليم لم يكن منة ومنحة من إدارة مصلحة السجون للأسرى حيث جاء بعد إضراب مفتوح عن الطعام في العام 1992 خاضه الأسرى في كافة المعتقلات الصهيونية .

وأوضح أن مصلحة السجون فرضت العديد من الشروط التعجيزية بعد السماح للأسرى بالتعليم، وهي إلغاء الكورسات التعليمية وعمل تنقلات مختلفة داخل السجون، وعدم وجود مكتبة عامة، ويجب أن يكون التعليم باللغة العبرية، عدا التعقيدات المتعددة بالمنهاج التعليمي، ومنع إدخال الكتب من أجل التضييق عليهم فكريا وثقافيا سواء كانت الكتب تعليمية أو ثقافية.

واعتبر منع مصلحة السجون تعليم الأسرى خرق واضح لما تم الاتفاق عليه سابقا، وتريد من خلال ذلك سحب كل الامتيازات التي حققها الأسرى، ولقتل طموحاتهم وعرقلة مسيرتهم التعليمة خاصة لمن يريد استكمال مسيرته التعليمية بالدراسات العليا .

وطالب حمدونة كافة المؤسسات الحقوقية ومجموعات الضغط الدولية، بتقديم تقرير مفصل لمحكمة الجنايات الدولية لمعاقبه دولة الاحتلال على كافة الانتهاكات الممنهجة التي تمارسها بحق الأسرى منذ سنوات طويلة .