الإعلام الحربي _ غزة
للمرة الثالثة على التوالي؛ جددت سلطات الاحتلال الاعتقال الإداري, للأسير مجد زاهي السعدي (27 عامًا) من مدينة جنين، بذريعة الملف السري، الذي تعتبره والدته "عقابا ظالما وتعسفيا يسلب ابني حريته ويدمر حياته، خاصة في ظل معاناته من عدة امراض، ورفض مصلحة السجون علاجه رغم تأثر وضعه الصحي بشكل خطير".
ومنذ اعتقاله، لم تتوقف عائلة الأسير السعدي، عن إثارة قضيته وحث المؤسسات المعنية على تفعيل الجهود والضغط على الاحتلال لإطلاق سراحه في ظل عجزه عن إدانته بأي تهمة، وتقول الوالدة عريفة السعدي "أم العبد": "لا يوجد أي مبرر لاعتقال ابني، قضى عام ونصف خلف القضبان وسط المعاناة والمرض والإهمال الطبي، فإلى متى يبقى الاحتلال يتحكم بحياة ابني التي تحولت لجحيم ومآس وسط صمت وعجز مؤسسات حقوق الإنسان عن وضع حد لهذه الجرائم التي يدفع ابني ثمنها غاليا".
اعتقال تعسفي
تنهمر دموع الوالدة الخمسينية أم العبد وهي تعانق صورة أسيرها مجد الخامس في عائلتها المكونة من 9 أنفار، والتي صدمت باعتقاله من منزلها في مدينة جنين، فجر تاريخ 9/12/2013، وتقول "لم يكن ابني مطلوبا، وليس له أي علاقة بالسياسة، فقد ترك دراسته في الصف العاشر، وخرج لسوق العمل لمساعدة والده على إعالة أسرتنا الكبيرة، خاصة وأن والده كبير في السن ويعاني من أمراض السكري والضغط، فكرس مجد حياته لأجل عائلتنا"، وتضيف "قبيل اعتقاله، تمكن من افتتاح بسطة نثريات في جنين، وكان يمضي وقته في العمل والكفاح من أجل توفير حياة كريمة لعائلتنا، وفجأة ودون مقدمات، حاصرت قوات الاحتلال منزلنا، وانتزعت ابني من فراشه بعد تفتيش المنزل وتخريب محتوياته، ورفضوا الكشف عن مبررات اعتقاله".
إداري تلو الآخر
شكل اعتقال مجد صدمة لعائلته، فسلطات الاحتلال نقلته فورا إلى سجن مجدو ودون تحقيق ولائحة اتهام، سلمته قرارا بتحويله للاعتقال الإداري لمدة 6 شهور، وتقول الوالدة أم العبد "توقعنا الإفراج عنه، لكن الاحتلال جهز له القرار التعسفي الظالم بذريعة الملف السري، فمجد لم يخضع للتحقيق، ورغم ذلك صبرنا وكلنا أمل بحريته بعد انقضاء المدة"، وتضيف "بدأنا نستعد لاستقباله مع قرب انتهاء الفترة، فطوال الستة شهور لم توجه له لائحة اتهام، لكن صدمنا وبكيت بشدة وألم عندما جرى تجديد اعتقاله للمرة الثانية، فقدم المحامي استئناف لكن المحكمة تآمرت مع النيابة العسكرية ورفضت اطلاق سراحه زاعمة أن ابني يشكل خطرا على الأمن الصهيوني"، وأضافت "هذه الذريعة المفبركة التي تستخدم بشكل دائم، تؤكد أن اعتقال ابني غير قانوني، فمن يشكل خطرا على الاحتلال يخضع للتحقيق والاستجواب ويقدم للمحكمة وفق لائحة اتهام، ورغم ذلك، ثبتت المحكمة القرار، وعاش ابني المعاناة المريرة لفترة جديدة".
قيد دون حدود
تعرض مجد خلال العام الأول من اعتقاله، لعدة عقوبات من عزل ونقل، وحاليا يقبع في سجن النقب الصحراوي بعدما صدر بحقه قرار التجديد الثالث، وتقول والدته "الاعتقال الإداري هو عقاب ومعاناة وعذاب واكتئاب لجميع أهالي الأسرى، فطوال فترة الاعتقال نعيش على أعصابنا، وننتظر على أحر من الجمر لحظة صدور قرار الإفراج عنه، لكننا في كل مرة نمر بمرحلة الخوف والقلق والتوتر"، وتضيف "منذ عام ونصف حياتنا مسلسل مرير من المعاناة، وفي ظل ما نتجرعه من مآسي، كنت أفضل أن يكون ابني محكوما، لأعرف متى سينتهي حكمه وأفرح بحريته، لكن الاعتقال الإداري هو حرب أعصاب وظلم لنا، إضافة لكونه قيد بلا نهاية".
معاناة المرض
تبددت فرحة العائلة بتحرر ابنها مجد الذي ما زال يعيش أصعب اللحظات في ظل تدهور حالته الصحية، وتقول والدته "ما يزيد قلقنا وخوفنا، انه يعاني من ديسك في الظهر وتورم في ركبتيه، وهو يعيش على المسكنات ويحتاج إلى علاج واهتمام طبي، لكن إدارة السجون ترفض علاجه"، وأضافت "يرفضون إدخال الدواء لابني، ومرة تلو الأخرى يجري تجديد اعتقاله، لذلك، نناشد الجهات المعنية بالأسرى الاهتمام بهم والنظر في قضية الاعتقال الإداري بشكل خاص، فابني معتقل دون أي مبرر أو قضية أو تهمة منسوبة إليه"، وتابعت "أين العدالة ومؤسسات حقوق الإنسان لتضع حدا لهذا الوضع السيئ الذي يتفاقم يوميا وسط استهتار وغطرسة الاحتلال وإدارة السجون؟".

