الإعلام الحربي- القدس المحتلة
كشفت يوميات جندي من لواء جفعاتي– أحد ألوية النخبة في الجيش الصهيوني- تفاصيل جديدة عن سير المعارك ببلدة خزاعة شرقي خان يونس جنوب قطاع غزة، خلال الاجتياح البري صيف العام الماضي.
وتحدث الجندي عن تفاصيل اشتباك قوة عسكرية مع مقاتلين من المقاومة الفلسطينية، لمدة ساعتين ونصف ينتهي بهرب الجنود.
وجاء على لسان أحد جنود اللواء ويدعى "دوليف أوحيون" والذي وصل إلى مشارف خزاعة بناقلة جند من نوع روسي قديم "أخزريت" أن عبوة ناسفة انفجرت تحت الناقلة، ما تسبب بصدمة كبيرة داخلها، وتناثر للغبار، وأنه لحسن حظهم لم تكن العبوة سوى عبوة أفراد.
وأضاف أن جنود الوحدة وصلوا على مقربة من أحد البيوت في البلدة، وأطلقوا عليه صاروخ "لاو" للتأكد من خلوه من المسلحين، وبعدها دخلت القوة بيتا من عدة طوابق، فيما تعرضت لإطلاق نيران رشاشة كثيفة، بالإضافة لنيران قناصة، وشخصت قناصاً على بعد 900 متر وأطلقت عليه قذيفة مدفعية وقتلته.
وقال إن ما حدث هناك يشبه أفلام هوليوود الأمريكية، حيث كانت تقوم الطائرات الحربية بقصف المنازل وتطهيرها، وبعدها تكمل المدفعية المهمة، وبعدها بالصواريخ الأرضية والأسلحة الخفيفة، في حين تبين أن القوة دخلت البيت الخطأ، وذلك بسبب كثافة الغبار والضباب في المنطقة، وأصيب جنديان نتيجة إطلاق صاروخ مضاد للدروع.
وفيما بعد تلقت القوة أمراً بالسيطرة عل أحد بيوت قادة المقاومة في المنطقة، وعثر داخله على ملابس عسكرية ملطخة بالدماء، بالإضافة لعتاد عسكري وقبو مغلق ببوابة فولاذية أسفل المنزل.
في حين قام أحد الجنود بإطلاق نحو 150 طلقة على قفل الباب دون فائدة، وبعدها اقترح بعض الجنود استخدام مطرقة ثقيلة لفتح الباب، قبل أن يصيح عليهم أحد قادتهم "يا مجانين من يضرب الباب بالطرقة فكأنه يضربني"، في إشارة إلى إمكانية انفجار الباب حال فتحة بالقوة.
وفي النهاية، تقرر وضع أصابع ديناميت على الباب وتفجيره، وخرجت القوة من المكان وانفجر الباب ما تسبب بانفجارات جانبية هزت المنطقة وقامت القوة بإرسال أحد الكلاب ويدعى "سولي" ودخل للقبو، وفي تلك اللحظة فُجرت عليه عبوة ناسفة وأطلقت صلية نارية من سلاح رشاش ما أدى لمقتله.
اشتباك لساعتين ونصف
وبعد مقتل الكلب، اشتبك مقاتلون من المقاومة الفلسطينية مع جنود الوحدة، وعلى مدار ساعتين ونصف، وتحصن المسلحون داخل قبو أرضي محصن بالإسمنت المسلح، ولم يستطع الجنود إلقاء القنابل إلى الداخل، في حين أجبرت نيران المسلحين قائد الوحدة للطلب من جنود إخلاء البيت والهرب خارجه واستدعاء دبابة وضربه بالقذائف.
وبعد إطلاق 3 قذائف انهار القبو جزئياً واستعد الجنود للدخول إليه للتأكد من مقتل المسلحين.
ويتابع الجندي: "قمنا بالتقدم نحو البيت، وفجأة رأينا مقاوماً على بلكونة البيت القريب ولن أنسى نظراته، فقد كان مسلحاً برشاش كلاشنكوف، ويلبس جعبة سوداء وملابس عسكرية وبلوزة سوداء وينظر إلي بحدة وصحت حينها.. مسلح!، وعندها أطلق صلية من سلاحه باتجاهنا ومرت قرب رؤوسنا ب 30 سم، وملأت وجوهنا بالغبار في حين تم قتله بنيران 5 جنود وسقط من البلكونة إلى موته".
ووصف الجند ما جرى متسائلاً " كيف عشنا مع المقاومين 12 ساعة في نفس البيت ولم نشعر بهم وأكلنا التونا معاً!!!!" قال مستهجنًا.
كما تحدث الجندي عن مدى كثافة النيران التي استخدمها الجيش في خزاعة قائلاً " لماذا سأحتاج لحمل البندقية طالما لدي دبابة، في حين فوجئ الجنود بعدها بفلسطيني على كرسي متحرك يحمل يافطة "Welcome to Kazzahe" – أهلاً وسهلاً بكم في خزاعة، وأنه كان مرسل لتفجير نفسه في القوة، حيث قام قناصة الجيش بقتله قبل وصوله إلى القوة، على حد زعمه.
لكن قوات الاحتلال قتلت معاقة واحدة (غدير أبو رجيلة) على كرسيها المتحرك في خزاعة خلال محاولة ذويها الهروب من نيران الاحتلال عند مدخل البلدة بمشاركة مئات المواطنين الذين ساروا في الطريق العام قرب لآفتة ضخمة مكتوب عليها (خزاعة ترحب بكم)، وأطلقت قوات الاحتلال النار على المواطنين وأصيبت المقعدة ولم يتمكن أحد من الاقتراب منها حتى استشهدت. وعند بدء سريان الهدنة، عاد الأهالي ليجدوا أن الفتاة غدير قد استشهدت وتحللت جثتها.

