الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
أعلت صوتها مكبرة مهللة بعبارات التوحيد والتكبير داخل باحات المسجد الأقصى، لم يكن تكبيرها لنصر قد تحقق ولا لفرحة تعتلي قلبها، ولكن تلك الصغيرة والتي لم يتجاوز عمرها العشر سنوات علمت بأن أصوات التكبيرات تغيظ وتستفز أذان المستوطنين وتدفعهم لأفعال جنونية دون دراية بمدى قوامها أو صحتها.
الطفلة هديل صاحبة العشرة أعوام تجولت في باحات المسجد الأقصى بكل ثقة وجرأة لا يمتلكها رجال العرب أو حتى رجالاتهم العسكرية، مما دفع قوات الاحتلال المنتشرة بالتجمع حولها وتشكيل دائرة حصر لحركتها والقيام بملاحقتها وتهديدها بالاعتقال صباح اليوم ، إلا أن ذلك زاد من إصرارها على إغاظتهم.
وشهدت مدينة القدس المحتلة مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين الغاضبين وقوات الاحتلال "الإسرائيلي" في جميع أحياء المدينة في ظل تسارع الأحداث واستشهاد فلسطينيين على مدار اليومين الماضيين.
إصرار مرابطين
المرابطة داخل باحات المسجد الأقصى "نفين" صاحبة منتصف العقد الثالث من عمرها قالت:" المسجد الأقصى مثل سجن ان دخلتيه لازم توزني كل كلمة وكل حركة لأنه في شرطة بتراقب وبتعتقل أهم اشي عندهم ارضاء المستوطنين وتوفير الجو المناسب الهم طبعا على حساب المسلمين هناك".
وتابعت المرابطة حديثها بأن المستوطنين يلاحقون حتى الأطفال حيث تقول :"كان المستوطن يراقب لعبة الأطفال بالكرة داخل الأقصى ، فعنفه ضابطه وقال له كيف تسمح لهؤلاء الفتية بإزعاج المستوطنين والسياح وكيف تسمحوا لهم أساسا باللعب هنا !! ، فرد عليه دقائق وسيكونوا خارج هذه الساحات".
وأكدت المرابطة أن معظم أو كافة الاعتقالات تأتي بتهمة إزعاج المستوطنين لذلك تتم ملاحقتهم والسيطرة على كافة تحركاتهم، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال افتتحت صباحها بمحاكمة ثلاث فتيات من كابول وشاب من قلنسوة اليوم كما عملوا على إبعاد الطفلة هديل عن المسجد الأقصى.
وشددت المرابطة على أن كل من يأتي للرباط داخل باحات المسجد الأقصى ويلاحق يعود اكثر إصرارا وقوة على إثبات وجوده وإغاظة العدو الصهيوني، فكانت صورة التكبير والتهليل تتكرر في كل لحظة سواء كان الوقت صباحا أم مساء بين كل من يتواجد هنا.
مواجهة شرسة
وتعرض أحد ضباط لواء جفعاتي– أحد ألوية النخبة في جيش الاحتلال الصهيوني- لهجوم عنيف من مجموعة من اليهود المتدينين (المتطرفين) بمدينة القدس المحتلة، حيث قاموا بتكسير نوافذ مركبته وكادوا يفتكون به.
وذكر موقع 0404 العبري أن الضابط الذي يسكن مستوطنة "كريات أربع" بالخليل قدم لحي "مئآه شعاريم" بالقدس لزيارة عدد من جنود الجيش المرتزقة، والذين يسكنون وحيدين في المكان قبل أن يواجه بوابل من الحجارة والطوب في محاولة لقتله.
ووصف الضابط ما حدث بأنه محاولة قتل متعمدة، "وأن الكراهية والموت التي رآها في أعينهم تشبه ما رآه في أعين المقاتلين بخانيونس خلال الحرب الأخيرة صيف العام الماضي"، على حد قوله.
ولم يتضح حتى الآن سبب هذا الهجوم، في حين يعتقد محللون للشأن الصهيوني أن السبب ربما يعود لدخول الضابط خلال فترة "حرمة السبت"، بالإضافة لكراهية اليهود المتدينين (المتطرفين) للجيش الصهيوني، ورفضهم التجند في صفوفهم للتفرغ لعلوم التوراة.
وكان جيش الاحتلال تعرض لمقاومة شرسة من فصائل المقاومة خلال اجتياحه البري إبان العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة عام 2014، ما اضطره إلى الانسحاب بعد تكبيده عشرات القتلى ومئات الإصابات.
المصادر الإعلامية من المدينة أفادت أن المواجهات اشتعلت مجددًا مع قوات الاحتلال في أحياء القدس وهي (شعفاط، العيسوية، باب حطة، سلوان، شارع الواد، وحي الطور)، بالإضافة إلى جميع المناطق المحيطة نتيجة الأحداث المتسارعة.
وأغلقت قوات الاحتلال قرية عناتة شمال شرق القدس بالكامل، اضافة للحواجز العسكرية في جميع انحاء المدينة، وأفادت مصادر إعلامية أن حشودات عسكرية "إسرائيلية" تواجدت في مناطق الموجهات.
ونقلت مصادر من القدس عن إصابة شاب فلسطيني بجروح خطيرة في "الرأس" خلال المواجهات مع الاحتلال في مخيم شعفاط ، كما وأصيب 3 جنود من الشرطة "الإسرائيلية" بجروح مختلفة في ساعة متأخرة الليلة في عملية دهس بحي الطور، وقالت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية إن ضابطين وضابطة أصيبوا بجروح، أحدهم اصابته متوسطة نتيجة الدهس، فيما انقلبت سيارة شرطة أثناء مطاردة منفذ العملية الذي لاذ بالفرار.
المختص بالشأن الصهيوني والقاطن حول باحات المسجد الأقصى طاهر الشيخ خليل قال بأن قوات الاحتلال تنفرد بالسيطرة على المرابطين وأكناف بيت المقدس، مشيرا إلى أن قوات الاحتلال معنيون بإلزام ساحات الأقصى بالصمت الإجباري محافظة على هدوء تلك البقعة وعدم تحريك أي بوصلة نحو الثورة .
وأكد الشيخ خليل على الخطر الذي يداهم المسجد الأقصى من بني صهيون وذلك من خلال كتم الأصوات المنادية بنصرته وتكبيل الأفواه المعلية صوتها بالتكبير لمحاولة إلغاء الصبغة الإسلامية عن معالم القدس وضواحيها وبذلك يكن الاحتلال قد استفاد ونجح في إكمال خطته التهويدية دون أي حراك عربي أو إسلامي.

