الإعلام الحربي _ غزة
"حياة ابني بخطر، ورغم انهيار وضعه الصحي والمضاعفات الخطيرة، ترفض سلطات الاحتلال علاجه، فأين دور مؤسسات حقوق الإنسان لإنقاذه ووقف سياسة الموت البطيء بحقه".
بهذه الكلمات، استهلت المواطنة مريم كمامجي، حديثها وسط الدموع عن ابنها الأسير المريض أيهم فؤاد نايف كمامجي (28 عاما)، الذي لم يكن يعاني من أية أمراض قبل اعتقاله، وتضيف "قائمة طويلة من الأمراض يعاني منها ابني، وما يقلقنا أن إدارة السجون تزعم عجزها عن تشخيص حالته بعدما أصيب بأعراض مخيفة وغريبة منذ عام، بهدف التهرب من علاجه، فالإجراءات التعسفية والظالمة هدفها إعدام أسرانا في قبور الأحياء الصهيونية".
رحلة العذاب
في منزلها، في بلدة كفر دان غرب جنين، تعيش الوالدة الأربعينية أم أيهم، حالة خوف وقلق مستمرة على باكورة أبناء العائلة المكونة من (8 أنفار)، وبشكل دائم، تتنقل بين مؤسسات حقوق الإنسان والتي تعنى بالأسرى لحثها على متابعة قضية ابنها.
وتقول "طوال حياته تمتع بصحة جيدة ومعنويات عالية، حتى خلال مطاردته لم يعان من أية أمراض، لكن رحلة العذاب خلال احتجازه في أقبية التحقيق في سجن الجلمة، فقد تعرض للتعذيب والضرب والعزل".
وتضيف "خلال احتجازه في الزنازين الانفرادية، أصيب بشكل مفاجئ بغيبوبة، فنقله الاحتلال لسجن عسقلان ورفض عالجه مما أدى لمضاعفات خطيرة، التهابات شديدة في منطقة البطن؛ ونزيف حاد في الأمعاء".
إهمال علاجه
تعانق أم أيهم صور أسيرها وهي تغرق بالدموع، وتقول "رغم معاناته المريرة بعدما أصبح عاجزا عن النوم وتناول الطعام بشكل طبيعي، رفضت إدارة السجون علاجه، والعلاج الوحيد الذي ما زالوا يقدمونه له المسكنات، كما امتنعوا عن نقله للمستشفى وعرضه على طبيب متخصص".
وتضيف "خلال الأيام الماضية، تعرض ابني لانتكاسة صحية جديدة، وأصيب بحالة اسهال شديد؛ لكن إدارة مصلحة السجون لم تحرك ساكناً أمام تدهور حالته الصحية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم في ظل استمرار النزيف في الأمعاء والمعدة".
المرض المجهول لم ينه معاناته
وتقول والدته "ابني يعتبر من الحالات المرضية الصعبة والخطيرة في سجون الاحتلال، فقبل نحو عام، أصيب بمرض مجهول نجم عنه ظهور تقرحات في ظهره وجسمه وتآكل بشكل خطير وغريب".
وتضيف "رغم آثار هذا المرض، مرة أخرى أهملته إدارة مصلحة السجون، ولم تقدم له أي علاج أو تخضعه لفحوصات طبية، ورغم المناشدات والشكاوي تصر على سياستها في الإهمال الطبي المتعمد بحق ابني وإخوانه المرضى"، مطالبة مؤسسات حقوق الإنسان الدولية بالضغط على سلطات الاحتلال لنقله فورا للمستشفى والسماح للجنة طبية مختصة بزيارته ومتابعة حالته.
كما طالبت بضرورة ارسال لجان تحقيق لداخل سجون الاحتلال من أجل التعرف على أسباب ارتفاع نسبة الأسرى المرضى وإنقاذهم من الموت الذي يتربص به في كل لحظة وثانية".
الأسير في سطور
ينحدر الأسير أيهم من عائلة مناضلة، وانخرط خلال دراسته في صفوف حركة الجهاد الإسلامي، وعندما اندلعت انتفاضة الأقصى، شارك بفعالياتها، وتقول والدته "تميز دوما بنضاله وبطولاته وتضحياته، كان في مقدمة الصفوف في مقارعة الاحتلال في المسيرات والمواجهات وكافة النشاطات".
وأضافت "لدوره الفاعل، تعرض للمطاردة لمدة عام، ونجا من عدة محاولات اغتيال، وفي احدى المرات، أصيب بعيار ناري ونجا من الموت بأعجوبة".
وتكمل " استمر الاحتلال باستهدافه ونصب الكمائن حتى اعتقل في تاريخ 4/ 7/ 2006، وعلى مدار شهرين انقطعت أخباره خلال خضوعه للتحقيق والتعذيب العسكري في الجلمة والمسكوبية، وحكم عليه بالسجن المؤبد مرتين بتهمة مقاومة الاحتلال والمشاركة في عمليات عسكرية لحركة الجهاد الإسلامي".
خلف القضبان
بفخر واعتزاز، تتحدث «ام ايهم» دوما عن أسيرها، ورغم ما تعانيه من امراض تنتظم بزيارته وتحرص على التواصل معه ورفع معنوياته، وتقول "انه روحي وحياتي وأملي وحلم عمري، ولم اعد قادرة على الصبر على فراقه وبعده، فرغم صدمتي بالحكم، فانه لم ينل من معنويات وإرادة ابني الذي صمد وتحدى، وتأقلم مع الحركة الأسيرة، وأصبح يؤدي دوره وواجبه النضالي، ولنشاطه الفاعل تعرض للعزل عدة مرات، وحرمنا من زيارته، فوالده لم يزره سوى مرتين.
وجراء سياسة المنع الأمني الظالمة، فان جميع اخوته ممنوعين من رؤيته وزيارته "، وتضيف "رغم المرض وأوجاعه تابع أيهم دراسته، ونجح بالثانوية العامة وأكمل دراسته الجامعية داخل السجون.
مناشدة
يقبع حاليا الأسير أيهم في سجن نفحة، وبعد آخر زيارة له قبل أيام، تؤكد والدته أن وضعه الصحي سيئ، وتقول "ليل نهار أبكي لشدة خوفي وقلقي على حياة ابني الذي أصبح في حالة خطيرة جدا، وأناشد كافة الجهات المعنية التحرك لتمكينه من حقه المشروع في العلاج والحرية"، محملة سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن حياته.
جدير بالذكر أن الأسير أيهم كمامجي ولد بتاريخ 06/06/1986م؛ وهو أعزب من بلدة كفر دان قضاء مدينة جنين واعتقل من قبل قوات العدو الصهيوني بتاريخ 04/07/2006 وحكم عليه بالسجن مؤبدين بتهمة الانتماء لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين؛ والمشاركة في عمليات للمقاومة ضد قوات الاحتلال.

