استهداف "الجهاد الإسلامي".. ضريبة المقاومة

الإثنين 04 مايو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

شنت أجهزة أمن السلطة الفلسطينية، مؤخراً، حملة اعتقالات واسعة بحق كوادر وأنصار حركة الجهاد الإسلامي، بينهم أسرى محررون، فيما وجهت استدعاءات لعدد آخر منهم، في محافظات الضفة الغربية.

وأفادت مصادر محلية أن الاعتقالات تركزت في محافظات الخليل ورام الله وطولكرم وجنين.

وعرف من بين المعتقلين الأسير المحرر أحمد أبو عادي من كفر نعمة بمحافظة رام الله الذي أمضى في سجون الاحتلال خمس سنوات، إضافة إلى الأسير المحرر مراد فشافشة من قرية جبع قضاء جنين المعتقل لدى الوقائي.

وأوضح والد فشافشة، أن جهاز الأمن الوقائي قام باعتقاله من أمام المنزل قبل أيام، لافتاً النظر إلى أن نجله كان يجلس أمام البيت وجاءه عناصر الوقائي وطلبوا أن يتحدثوا معه جانباً لوقت قصير، إلا أنهم اصطحبوه معهم، واعتقلوه ولم يخرج بعدُ.

ومراد فشافشة أسير محرر أمضى أربعة أعوام في سجون الاحتلال الصهيوني.

وكانت الفصائل الفلسطينية التي اجتمعت في مقر حركة الجهاد الإسلامي بمدينة غزة، قد استنكرت الاعتقالات السياسية التي تشنها الأجهزة الأمنية بحق كوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وطالبتها بالكف عن هذه السياسة.

علامات استفهام
واستنكرت حركة الجهاد الإسلامي، الحملة الأمنية التي استهدفت أنصارها وكوادرها في الضفة الغربية، ودانت بشده استمرار هذه الاعتقالات والملاحقات والاستدعاءات لاسيما وأنها تركز على شريحة الأسرى المحررين، الذين دفعوا من أعمارهم ضريبةً للتحرير والاستقلال.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها وصل "الإعلام الحربي" نسخة عنه أول من أمس: "ننظر بخطورة بالغة للحملات الأمنية ضد الأسرى المحررين في الضفة المحتلة، حيث تركزت هذه الحملات خلال الأيام الأخيرة في محافظات: جنين، طولكرم، الخليل ورام الله؛ حيث طالت أسرى محررين وطلاب الجامعات".

وأوضحت الحركة أن أجهزة السلطة هددت بعض من تم استدعاؤهم بالاعتقال في حال مارسوا أي نشاطات سياسية أو اجتماعية أو طلابية أو حتى فعاليات إسناد للأسرى في سجون الاحتلال.

وأشارت إلى أن ملاحقة الأسرى المحررين بعد الإفراج عنهم من سجون الاحتلال تطرح علامات استفهام متعددة حول جدية السلطة في الدفاع عن الأسرى وقضيتهم، فكيف تستقيم هذه و شعارات الدفاع عن هذه الشريحة في ظل ممارسات الأجهزة الأمنية باستهدافهم بعد التحرير ؟! .. وهذا الاستهداف الذي نعتبره استكمالًا لدور الاحتلال".

خروج عن الوطنية
من ناحيته، اعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل أن هجمة السلطة الفلسطينية على أنصار حركته في الضفة الغربية، تأتي في إطار محاولات وأد المقاومة، وتصفية القضية الفلسطينية، وخروجاً عن الإطار الوطني الفلسطيني.

وقال المدلل: "نحن نستغرب هذه الهجمة الشرسة التي تشنها السلطة ضد الجهاد الإسلامي في الوقت الذي يشكر فيه مجلس الوزراء حركة الجهاد على جهودها في محاولة تقريب وجهات النظر بين الفرقاء في فتح وحماس".

وأضاف: "هذا شيء مستغرب، ونعتبر هذه الاعتقالات خارج الإطار الوطني الفلسطيني، والكل الفلسطيني يرفض هذه الممارسات التي لا تخدم سوى الاحتلال"، مطالباً السلطة بوقف هذه المضايقات والمداهمات.

وتابع المدلل: "الجهاد الإسلامي لم تنافس السلطة على وزارة أو حكومة لأنها ضد أي حكومة في إطار اتفاقية أوسلو، بل حددت مسارها جيداً، والكل يعلم هذا المسار، وسلاحها سيبقى موجها نحو العدو الصهيوني فقط".

ولفت النظر إلى أن هناك "محاولات لتصفية القضية الفلسطينية، وهم (السلطة) لا يريدون أي صوت للمقاومة، ويعلمون جيدا أن الجهاد الإسلامي يرفض كافة المخططات الأمريكية والصهيونية التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وتمكين العدو على أرض فلسطين".

وأد العمل الإسلامي
من جهته، يرى المحلل السياسي من الضفة الغربية، د.نشأت الأقطش، أن استمرار سياسة الاعتقال السياسي ضد كوادر وأبناء الحركات الإسلامية في الضفة الغربية، يأتي في إطار خشية السلطة الفلسطينية على مستقبلها وتمكن الإسلاميين منها.

وقال الأقطش: "السلطة الفلسطينية تخشى على نفسها من تكرار أحداق غزة عام 2007، لذلك هي لا تريد أي صوت أو عمل إسلامي في الضفة الغربية".

وأوضح أن هناك نمواً متزايداً للوعي الشعبي نحو المقاومة المسلحة والتيار الإسلامي على حساب التيارات الآخرة، الأمر الذي يجعل السلطة أمام معركة حقيقية من أجل البقاء.

وأضاف الأقطش: "عندما نتحدث عن الهجمة ضد الإسلاميين، لا يجب أن نفصل بين حماس والجهاد الإسلامي، فهاتان الحركتان تعتبرهما السلطة خطراً، ورغم أن الجهاد الإسلامي لا يهمه الحكم أو السلطة إلا أنها لم تسلم من الملاحقات والاعتقالات".

ولفت النظر إلى هذه الاعتقالات، لا تحمل أي بعد وطني، إنما تجري لتحقيق أهداف خاصة بالسلطة، كما أنها تأتي منسجمة مع تطلعات الاحتلال لإخلاء الضفة الغربية من التيارات الإسلامية وتجميد أعمالهم بشكل كامل ونهائي.

وبيّن أن السلطة الفلسطينية لا تعطي أي اهتمام للجهود التي تبذلها حركة الجهاد الإسلامي فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية، "والدليل على ذلك أن هذه الجهود لم تتمخض عن نتائج حقيقية وميدانية مطلقاً، بسبب عدم الالتزام بما يتم الاتفاق عليه. ما يشير إلى عدم احترام لهذه الجهود".

ونوه المحلل السياسي إلى أن الحملات ضد حركتي الجهاد الإسلامي وحماس، "ستستمر ولن تتوقف طالما بقيت السلطة في الحكم"، الأمر الذي يقوض مبدأ الشراكة في الحكم ويعزز احتكار السلطة للحكم.

المصدر/ الاستقلال