رسالة مؤثرة من الأسير القائد عزام الشويكي لابنه "ذياب"

الأربعاء 06 مايو 2015

الإعلام الحربي _ الخليل

كتب الأسير القائد "عزام الشويكي" رسالة مؤثرة من سجنه في معسكر عوفر إلى ابنه" ذياب" معبراً فيها عن شوقه وحبه له.

والأسير الشويكي، 53 عاما، وهو من قيادات الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، معتقلا منذ العام 2014 اعتقالا إداريا متجددا للمرة الخامسة، إلى جانب سنوات طويلة سابقة من الاعتقال، وقد كتب قبل شهر تقريباً من داخل سجن عوفر رسالة تهنئة لابنته (ألاء) بمناسبة خطوبتها.

وهذه نص الرسالة كما وصلت "الإعلام الحربي" ...

بسم الله الرحمن الرحيم

" وحشية تلتهم أحلام طفل "

لا تزال معارك جروحي تتفتح وينهال عليها جبال من ملح، لكني أرى معركة أوجاعي المجبولة بالدماء والفراق والعذاب فما أجمل لذة الألم في سبيل الله ثم فلسطين وذياب عزام الشويكي.

آي بني لا تبكي على براءة طفولتك على صدر أبيك الدافئ وحنانه الذي فاتك، لم أكن يوم ميلادك حيث كنت في سجن نفحة ثم انتقلت الى معتقل النقب الصحراوي، وكنت ممنوع من زيارة الأهل وفي العام 2006 كان عمرك ثلاث سنوات سمحوا لك ولأمك بالزيارة عبر الشبك، وهذا أول لقاء مشحون بسهول خضراء من صدق العاطفة، كنت أعرفك عبر الصور كنت أنتظرك بفارغ الصبر وكنت أرقب أهالي الأسرى حتى عرفتك بينهم، أما أنت لم تبحث عني بين المناضلين لأنك لا تعرفني أخذت أتفحصك حتى اشتعل كبدي ومن شوقي إليك أرعدت السماء في تموز، وحين أمعنت النظر فيك انهمر المطر وسال حبك في شراييني عاطفة أثلجت صدري الذي أحرقه الغياب، فأورق ربيعاً انتصر على كل الأحزان مع انك يا " ذياب " رفضتني ورفرفت بجناحيك تلعب على مشاتيح الخشب، وتحاكي أبناء المعتقلين وتضحك معهم، ولم تلتفت لنظراتي إليك، فلاحظت أمك شوقي إليك فحملتك وقربتك لشباك الزيارة حتى أقبلك من خلف الشبك فصرخت رافضاً هذا الغريب الذي هو أبوك، لا ألومك فبرغم سنك الصغير كنت تدرك أن هذا البعد وهذه القرصنة الغربية على كل الشرائع، فيا جرائم الصهيونية يكفيك نباح على الإنسانية، وصلباً لكل المبادئ وشنقاً لكل فرح، والرقص والتباهي بهذه الأنياب السامة التي هتكت الإنسانية ولوثتها بوحشية تخجل منها النازية، وتفخر بها الصهيونية أنها طورت تاريخها ألف مره ولم تشبع، بل تطربها أنغام أوجاعنا أن تفترش لنا الجمر ونلتحف أنيابها.

وتستمر العاصفة وفي يوم الأحد : 29/3/2015 وكنت ممنوع من زيارة أهلي منذ أكثر من عام والسبب أن أهلي غير مرغوب فيهم صهيونيا، وأخيراً وفي معجزة وكرم صهيوني بتصريح زيارة لمرة واحدة، وجاء موعد الزيارة وعلى جمر متقد جلست أنتظر دخول أهالي الأسرى وأمامي زجاج عازل وسماعة صوت، وبعد أكثر من ساعة من الانتظار حتى فتح الباب، أرسلت الشمس بعض خيوطها على هذا الظلام الدامس كان أول الداخلين من أهالي الأسرى ذاك الشبل الذي كبر في الغياب " ذياب عزام " وبسبب انتقاله من سعة الضياء الى ضيق الظلام وبعفوية وبراءة، مد يده ليسلم علي ولم يلحظ الزجاج الفاصل بيني وبينه، و45 دقيقة هي كل مدة الزيارة ولكنها كانت قرون متتالية من العذاب شقت طريقها إلى جروحي التي كبرت على عذاب الإنسانية وانتفض شوقي إليك يا " ذياب " فحملته على أجنحة الصبر فتكسرت، وجرحي لا يسد أمام هذا المشهد.

ابني حبيبي لقد بلغت كلماتك الملائكية إلى سمعي وكأنها نازلة من السماء، وإن كانت حشرجة صوتك قد مزقتني، ولكني كنت حريص أن أخفي عليك حرقة قلبي، حتى لا تنعكس على ملامح وجهي.

آي بني إن هذا السجن وهذا القتل وهذه الجرائم من مفكرة كل الجلادين والسابحين وسط التلوث عبر كل الأزمان، وأصلها يهودياً بامتياز وأحد أغصانها الرعناء الفاشية والنازية، لقد تيمنت أسمك من الشهيد القائد " ذياب الشويكي " الذي كان حين يذكر أسمه قرب المعسكر والمستوطنات، تضرب صفارات الإنذار وتطفأ الأضواء ويهرعون إلى الملاجئ، وتلبس كريات أربع ثوب الحداد، فهذا عمك الشهيد الحي عند ربه، وأبوك الشهيد الحي في سجنه.

أوصيك بني .. إن عرفت جريمة الجاني وما اقترفت يداه، فازرع على قبري وقبر عمك راية زحفك ونصرك . فلن أتراجع عن طريق الأنبياء ولن أكون الباكي على الماضي، فقد حفرت لك خريطة الوطن على الصخور وطرزتها على أجنحة الطيور، وبنيت ثورتي على أكتافك وأنت خير من يحمل الوصية، وهي من بدر واليرموك والقادسية، فلن أكره قدري وأنا على يقين أن هذه السحابات القاتمة سترحل إلى تيه في صحراء الحرمان مرغمةً، وسيتوقف هذا الشتاء الحار ودموعه السوداء وستشرق الشمس على بيادرنا وتتحول أشعتها فرحة على أنهارنا، والتي ستصب بها قطرات الندى، وتجري مياهنا الصافية إلى حقولنا، فتولد القدس مغسولة بماء عشقنا حتى ترتوي، فطريقنا آيات مقدسات.

" والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".
سجن عوفر الصهيوني
5/5/2015