الشيخُ المُعمّمُ بالنور

الخميس 07 مايو 2015

بقلم/ عبد الله الشاعر

تأمّلات

( ا )

الشيخُ المُعمّمُ بالنور

في هذه الأجواء الصافية لاشي بين شُرفة منزلي وجبل الشيخ سوى المدى

يطلُّ بعمامته البيضاء رغم اتساع الضباب

وتلبّد المدى بناطحات الحقائق

ها أنا ذا أحدّقُ فيه بكل ما أوتيت من شوقٍ وحنين

وقلبٍ تُكسّرُ رياحُ الغزاة أشرعتَه

لكنه يواصل الإبحار

يا لَحزن المرافئ

كم تتحطّم قبل وصولها أشرعةٌ وقوارب

ويظلّ الشيخ مرابطاً على حدود العواصم

يكحّل من بيروت عينيه كل صباح

ويذرف على ذرى دمشق دموع العاشقين مساء

آهٍ أيتها المدينة المتلفّعة بالحزن ودخان الخيانات.

***

وسط الجغرافيا المسروقة والتاريخ الذي يكتبه الأقوياء ، يقف جبل الشيخ عصيّاً على التزوير

يتّكئُ على ما تبقى من يقين

ويَعَضُّ على جرحٍ من ترابٍ مُغتَصَبٍ

وتاريخٍ مُزوّر

أيها الوقور الجميل

أيها الحييُّ حدّ التواري

العنيدُ حدّ الغرور

كُن طريق الفاتحين إذا ما ساعةٌ للنصر حانت

وكُن شاهدَ الحقّ إذا ما المُزوّرون أرادوا رسم الجغرافيا بالدبابات .. وكتابة التاريخ بالقهر والبندقية.

( 2 )

يا لروعة استغراقها

تأمّل روحيٌّ فلسفيٌّ عميق

يتجلى في النص روحٌ متعبة

تجتاحها آلام السؤالات المرة

تنفض عن كاهلها غبار الرتابة

تفتّشُ في المجهول

تستنطق الصمت

تشعل نيران الأسئلة

لا يخيفها الخروج عن المألوف

وتصر على البحث

روحٌ وثابة

قلقة لكنها لا تستسلم للحيرة

ولا تنهار أمام الإلحاح الموجع

ثمّة كون أرحب من هذا الضيق الإنسانيّ

وثمة حقائق أشد رسوخا من الوعي المُزيّف

يا لعذابات الروح

ويا لشقاء النفس إن لم تُحلّق في ملكوت الله

تتسامى فوق قبضة الطين

تستفز عقلها وتتمرد على شعور الدَعَة الكذوب

تُلقي بنفسها في غياهب الأرق

لكنها تُسرّي الروح بمتعة التأمّل

ويقين التدبّر

ولذة الخروج عن الصمت المهين

بوركت العقول التي تكسر أغلال الجهل

وتُعلي راية البحث والتفكّر