الإعلام الحربي _ جنين
يعتبر الأسير القائد بسرايا القدس " نهار أحمد عبد الله السعدي (34 عام) من مدينة جنين عميد الأسرى المعزولين وأقدمهم، حيث دخل عامه الثالث في العزل الانفرادي، معزول منذ شهر مايو 2013 ، خاض اضراب عن الطعام نهاية العام الماضي استمر28 يوماً للخروج من العزل.
يعتمد الاحتلال الصهيوني في سجونه بشكل أساسي على سياسة العزل الانفرادي بمعنى اصدار حكم بطيء لقتل الأسير, وكأحد أساليب الضغط والتعذيب بحق الأسرى، ليخلق منهم إنسانًا مريضًا مكتئبًا ومنطويًا.
يسلط مكتب إعلام الأسرى الضوء على حياة الأسرى المعزولين, وكشف معاناتهم من خلال تناول قضية الأسير نهار السعدي المعزول منذ ثلاث سنوات متواصلة, ويحاول الاحتلال بالعزل أخذ ما لم يستطع أخذه من خلال السلاح.
يعيش الأسير نهار السعدي المحكوم بالسجن المؤبد أربع مرات و20 عاماً, وبقية المعزولين وعددهم ما يقارب (20) اسيراً في ظروف أقل ما يقال عنها أنها قاسية، حيث الغرف مساحتها 3×3 متر، وتفتقر للهواء والضوء الطبيعي.
ويبقى "السعدي" (23ساعة) محجوب عن الشمس, ويسمح له بالخروج للفورة لمدة ساعة فقط يومياً، دون تحديد وقت محدد لها, ويخرج فيها مكبل القدمين، ولا يمكنه الاختلاط والحديث مع سجناء آخرين.
غذاء قليل جداً, ولا يصلح للحيوانات يقدم لـ "السعدي" ورفاقه المعزولين، إلى جانب الحرمان من الزيارة, وحرمان من العلاج, بالإضافة لحملات تفتيش وقمع مستمرة بحجة التفتيش الأمني, وإذلال لا يوصف من قبل الجنود.
يعاني "نهار" من مشاكل صحية في العمود الفقري، بالمقابل لم تقدم له إدارة السجن العلاج اللازم, بالإضافة إلى مشاكل في المعدة والقولون منذ 8 سنوات؛ حيث أنه معتقل منذ تاريخ 15-9-2003.
ويتعامل الاحتلال مع "نهار" على أنه أسير يشكل خطراً على أمن (اسرائيل) ، لذلك يستهدفه بالعزل والحرمان من الزيارة، وفي شباط 2013 نقل إلى مركز تحقيق "الجلمة"، وجهت له تهم التخطيط لخطف جنود صهاينة.
وفي الأيام العشرة الأولى من التحقيق دخل "السعدي" في اضراب مفتوح عن الطعام، فقد كانت ظروف التحقيق غير إنسانية، ويستمر من الفجر حتى منتصف الليل، وظل على ذلك (70 يوماً) متواصلا, لينقل بعد ذلك لعزل "ريمون".
لم يستطع "السعدي" تحمل العزل من جهة أنه ظلم يجب إزالته, ولم تنكسر له إرادة , فبدأ معركة الأمعاء الخاوية بتاريخ 20-11-2014 احتجاجاً على عزله وأنضم معه أكثر من 70 أسير من حركة الجهاد الإسلامي.
وفى 17-12-2014 علق "السعدي" اضرابه بعد التوصل لاتفاق مع مصلحة السجون يقضي بتحسين شروط عزله، ونقله للعزل الجماعي في سجن ريمون, ووعود بالسماح له بزيارة عائلته، لكن مصلحة السجون تنصلت من بنود الاتفاق، حيث لم ينقل لعزل جماعي، وبعد عناء طويل تمكنت والدته من زيارته.
وتشير بعض التقارير التي اهتمت بالأسرى المعزولين أن الاحتلال يحاول قتل روح التحدي في نفوسهم وتركهم فريسة سهلة للأمراض النفسية التي تصيبهم خلال العزل, ووصلت فترة العزل لبعض الأسرى لأكثر من 10سنوات.
جدير بالذكر أن الأسير نهار السعدي من سكان مدينة جنين ومن مواليد 30/10/1981؛ وهو أعزب وكان قد اعتقل بتاريخ 07/09/2003، وأبرز التهم التي وجهها الاحتلال له هي الانتماء لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، وتوصيل الاستشهادية المجاهدة هبة دراغمة والتي نفذت عملية استشهادية في مدينة العفولة بتاريخ 19/5/2003، وأدت لمقتل ثلاثة صهاينة وإصابة (76) آخرين، وصدر بحقه حكماً بالسجن 4 مؤبدات و20 عاماً.
ويعد الأسير السعدي أقدم أسير يقبع في العزل الانفرادي، حيث عزله الاحتلال منذ تاريخ 21/05/2013؛ وخاض إضرابا مفتوحاً عن الطعام في شهر نوفمبر الماضي لمدة 28 يوماً من أجل السماح لوالدته بزيارته؛ وعلق إضرابه بناء على تعهدات إدارة مصلحة السجون بالسماح لوالدته بزيارته؛ إلا أن الإدارة كعادتها نقضت تعهداتها، وتنصلت من الاتفاق حيث كان من المفترض أن تقوم والدته بزيارته بتاريخ 13/04/2015؛ ولم تتم الزيارة؛ وقد شهدت الحالة الصحية للأسير تدهوراً في الأيام القليلة الماضية بعد اكتشاف ورم في رقبته؛ بالإضافة للأمراض التي يعاني منها في السابق والمتمثلة في آلام المعدة والظهر بسبب معاناته مع الديسك.

