النكبة .. ذكريات حفرت بالوجع والألم

الخميس 14 مايو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

ما زالت مشاهد النكبة الفلسطينية بكل فظاعتها عالقة في أذهان من عايشوها من الفلسطينيين الذين يقطنون في مخيمات اللجوء الممتدة داخل الوطن وخارجه؛ بسبب ارتكاب آله العنصرية الصهيونية أبشع المجازر وأكبرها بحقهم في عام (1948) عندما دمرت بيوتهم وقتل وهجر الآلاف منهم في ذلك الوقت.

ويصادف غداً الجمعة الخامس عشر من مايو/ أيار، الذكرى السابعة والستين لنكبة فلسطين، ومصطلح نكبه يعبر في العادة عن الكوارث الناجمة عن الظروف والعوامل الطبيعية مثل الزلازل والبراكين والأعاصير، بينما نكبة فلسطين كانت عملية تشريد وطرد لشعب أعزل، وإحلال شعب آخر مكانه.

في ذلك اليوم تم تهجير وتشريد نحو (800) ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والدول العربية المجاورة، فضلاً عن تهجير الآلاف من الفلسطينيين عن ديارهم رغم بقائهم داخل نطاق الأراضي التي أخضعت لسيطرة الاحتلال الصهيوني، وذلك من أصل( 1.4) مليون فلسطيني كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عام 1948 في (1,300) قرية ومدينة فلسطينية .

مشاهد عالقة
الحاجة أم سمير (78عاما) المقيمة بمخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمال قطاع غزة واحدة من اللواتي شهدن الهجرة الفلسطينية وحملن مأساتها ومعاناتها في قلوبهن قبل عقولهن إلى يومنا هذا فتقول " :ذكرى النكبة بكل تفاصليها الصغيرة والكبيرة لم أنسها إلى اليوم، وقت ما هجرونا من الديار بالقتل والذبح والتدمير".

وتضيف الحاجة أم سمير، التي ارتسمت معالم التاريخ في تجاعيد وجهها: " حق العودة يعني الرجوع لبلدتي الأصلية "حمامة" ، التي هيا غالية عليا ، راح نضل عايشين على أمل نرجع لحياتنا القديمة والحلوة يلي كانت المحبة والألفة تجتمع عليها الناس".

وتتابع وقد بدأ على وجنتيها استهجان شديد: " ما كنا نتوقع أنو يطول غيابنا عن ديارنا وأراضينا، أنا وأولادي وأحفادي ننتظر بفارغ الصبر اليوم يلي حنقبل في تراب بلدتنا وأهلنا وعزوتنا ونتنفس عبيرها يلي انحرمنا منه لسنوات طويلة والذي لا يشبه أي عبير أخر ".

وأكدت أم سمير أنها تحتفظ بمفتاح العودة، والأوراق الثبوتية (الطابو) على أمل الرجوع إلي بلدتها الأصلية التي هجرت منها وهي في العاشرة من عمرها، لتلمس ترابها هي ومن تركها منذ سنوات طويلة.

وثيقة كبرى
الحاج أبو أحمد (85عاما) والمقيم في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، اعتبر أن حق العودة بمثابة الوثيقة الكبرى التي لا يمكن التنازل عنها أبدا طالما هو على قيد الحياة؛ لأن عبق ونسيم مدينته (يافا) يجبرهم على ذلك ولأن تفاصيل بلدته الأصلية، ما زالت حاضره في ذهنه حتى اللحظة.

واستذكر الحاج أبو أحمد اللاجئين الفلسطينيين في يوم النكبة عندما حاولوا التصدي بكل ما لديهم من حجارة ومفرقعات مصنوعة يدويا من قبل الشباب، إلا أن طائرات الاحتلال كانت أقوي من سلاحهم البسيط.

وأوضح أن ترسانة العدو بقيت تلاحقهم حتى أجبرتهم بالقوة على الخروج ليلا والفرار إلى المحاجر والمكوث فيها لعدة أيام، لكن طائرات العدو حرمتهم الأمن وتبعتهم إلى هناك وقصفت الأماكن التي قطن بها المهجرون الأمر الذي أدى لاستشهاد وتشريد الآلاف منهم.

وتشير البيانات الموثقة أن الاحتلال الصهيوني قد سيطر خلال مرحلة النكبة على (774) قرية ومدينة، حيث قام بتدمير (531) قرية ومدينة فلسطينية، كما اقترفت القوات الصهيونية أكثر من (70 ) مذبحة ومجزرة بحق الفلسطينيين وأدت إلى استشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة.

حنين العودة
أما الحاجة أم نبيل (88عاما) والتي جددت العهد والقسم لأرضها وبلدتها (بئر السبع) التي هجرت منها قسراً بأنها ستعود ذات يوم، وإن لم تبق على قيد الحياة سيقوم أحفادها ومن وراءها بتجديد هذه الوعد ليرجعوا فيما بعد لديارهم لو طال الزمن.

وتقول أم نبيل في حديثها بلوعة شديدة: "مشتاقة لأفراحنا وأتراحنا في ديارنا، نفسي لأشتم نسيم الفلاحة في أراضينا وقت كنا نزرع ونقلع فيها، ونبيع محصولها ونأكل من خيراتها، فمع النكبة والتهجير حرمنا من أجمل ما نملك ".

وأضافت بنبرة حزينة: " ما راح نسامح الضمائر يلي ماتت من زمان، وشافت المجازر يلي عشناها ودفعنا ثمنها من دمنا وأرواحنا وبيوتنا، ونحن أملنا بالله ومقاومتنا كبير جدا بأن يأتي اليوم، الذي سنفرح به بعودتنا لديارنا ".

المصدر/ الاستقلال