الإعلام الحربي _ غزة
"فإما حرية تسر الصديق وإما إضراب يغيظ السجان", هكذا تجلت عزيمة الشيخ الأسير خضر عدنان الذي يخوض إضرابا عن الطعام لليوم العاشر على التوالي , في صولة جديدة لمواجهة الاعتقال الإداري.
وكان الشيخ خضر عدنان قد أعلن الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام منذ الخامس من شهر مايو الجاري, بعد أن خاض إضرابا تحذيريا لمدة أسبوع في وقت سابق؛ احتجاجا على تمديد الاعتقال الإداري الصادر بحقه للمرة الثالثة على التوالي بخلاف وعود مصلحة السجون بعدم التجديد .
وأعلن الأسير خضر عدنان القيادي في حركة الجهاد الإسلامي مقاطعة محكمة تثبيت الاعتقال الإداري في عوفر؛ ورفض تمثيله سواء من محاميه أو أي من المحامين التابعين لهيئة الأسرى أو للمؤسسات الحقوقية.
صناعة الانتصار
وأكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل على ثقة الشارع الفلسطيني وقيادة الحركة بالشيخ خضر عدنان وإرادته التي ستبقى دوما عصية على الانكسار, مشدداً على أن الشيخ خضر قادر على إعادة صناعة الانتصار كما فعله بالسابق وانتزاع حريته وحقوقه.
وأكد المدلل أن الفعاليات الشعبية التي ترعاها الحركة ستتواصل حتى الإفراج عن آخر أسير في سجون الاحتلال , معتبرا أن أقل القليل الذي يمكن أن يقدم للأسرى هو مساندتهم والتأكيد على ارتباط الشارع الفلسطيني بالأسرى داخل السجون.
وشدد على أن خيار خطف الجنود الصهاينة على رأس الأولويات خلال المراحل القادمة ؛ لتنفيذ عمليات تبادل تضمن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين, مضيفاً:" يجب تفعيل كافة الأدوات من أجل تحرير أسرانا القابعين في سجون الاحتلال وفق خطط مشتركة بين كافة الفصائل الفلسطينية".
وطالب القيادي المدلل بوحدة المواقف الفلسطينية واجتماعها خلف قضية الأسرى التي تشكل عاملاً مجمعاً للكل الفلسطيني, داعيا إلى تبني خطة وطنية شاملة لمساندة الأسرى في سجون الاحتلال بشكل منظم وعلى كافة المستويات بمشاركة كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.
قضية مبدأ
وأكد المختص في شؤون الأسرى الأسير المحرر رأفت حمدونة أن إضراب الشيخ خضر عدنان ينطلق من تمسكه بمبادئه التي أسسها من خلال إضرابه السابق والمتمثلة برفض الاعتقال الإداري, مضيفا:" ما كان للشيخ خضر أن يقبل بأن يسلط سيف الاعتقال الإداري مجدداً على رقبته وهو من فجر ثورة السجون ضد هذا النوع من الاعتقال التعسفي".
وأوضح حمدونة أن الشيخ خضر لا ينظر لقضيته كونها قضية شخصية بل تعداها ليمثل كافة المعتقلين الإداريين ويصبح رمزا وأيقونة لرفض الاعتقال الإداري, معتبراً أن قوات الاحتلال تسعى من خلال التضييق على الشيخ خضر إلى كسر قيمته المعنوية في تاريخ نضال الحركة الأسيرة والانتصار على مصلحة السجون.
وبين أن الإضراب المفتوح يمثل سلاحا ذا حدين فإما أن يحظى بدعم ومساندة شعبية ورسمية تعزز موقف الأسير وصموده وتتوج بالظفر بحريته وحقوقه وإما أن ينال الجوع من أمعائه الخاوية وجسده الهزيل لينهش من سلامته ويضع حياة الأسير على محك خطير.
وقال حمدونة:" كل يوم تزداد الخطورة على حياة الأسير المضرب عن الطعام ولذلك يجب الضغط بكل قوة لضمان ألا تطول فترة الإضراب لما لها من عواقب صحية على الأسير", مطالباً الفصائل الفلسطينية والمنظمات الحقوقية بممارسة دورها والتواصل مع المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لتعرية جرائم الاحتلال بحق الأسرى.
وأشار إلى وجود 500 معتقل إداري في الوقت الراهن خلف زنازين الاحتلال هم من نخبة الشعب الفلسطيني ومنهم أعضاء المجلس التشريعي وأكاديميون وقيادات سياسية, دون أن توجه أي لائحة اتهام بحقهم في إطار سعي الاحتلال لتضييق الخناق على الشعب الفلسطيني بكافة الوسائل.
يُذكر أن الأسير المجاهد خضر عدنان (37 عامًا) من بلدة عرابة، قضاء جنين والمعتقل في العزل الانفرادي بسجن "هداريم"، يعتبر مفجّر معركة الأمعاء الخاوية ضد سياسة الاعتقال الإداري التي أفضت إلى الإفراج عنه في 17 نيسان عام 2012م، بعد إضرابه لأكثر من 66 يومًا بشكل متواصل قبل أن تعيد قوات الاحتلال اعتقاله للمرة العاشرة بتاريخ 08/07/2014.
الحل الدولي
واعتبر الناشط الحقوقي في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان رأفت صالحة أن ملف الاعتقال الإداري يجب أن يوضع على طاولة محكمة الجنايات الدولية كونه من أبرز الجرائم القانونية التي ترتكبها (اسرائيل) بحق الفلسطينيين, مشيراً الى أن كافة الانتهاكات والجرائم الصهيونية هي مادة دسمة يجب أن تستغل لملاحقة المجرمين من بوابة محكمة الجنايات الدولية ويجب تفعيل هذا الخيار.
وكشف صالحة عن تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية للجنة والتعاقد من عدد من الخبراء القانونيين لبحث الملفات والقضايا التي يمكن طرحها أمام محكمة الجنايات الدولية.
وشدد على أهمية تكثيف الحملات الإعلامية لمناصرة قضية الأسير خضر عدنان وكافة المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال, مضيفاً:" الاعتقال الإداري هو اعتقال تعسفي مبني على أوامر عسكرية ويتم تمديده لفترات طويلة قد تصل 6 سنوات دون أي مبرر أو معايير قانونية ".
وأشاد صالحة بصمود الأسير خضر عدنان وثبات مواقفه والتي كان آخرها إعلانه مقاطعة محاكم الاحتلال, لافتا الى أن محاكم الاحتلال هي محكمة شكلية لا تعطي الفرصة للأسير الفلسطيني للدفاع عن نفسه بل تذهب مزودة بالحكم الذي تصدره المخابرات ويكون دور القاضي فقط قراءة الأحكام, ومقاطعتها ستعري فراغ محتوى هذه المحاكم الصورية".
وبين الناشط الحقوقي أن نجاح الأسرى في معركتهم المستمرة ضد سياسات القمع والإرهاب المتبعة من قبل مصلحة السجون تستوجب انتفاضة شعبية وإعلامية ورسمية وحقوقية لمساندتهم في مطالبهم العادلة.
ويستند الاعتقال الإداري إلى قانون الطوارئ المستوحى من قانون الطوارئ البريطاني سيء السمعة والذي يحظى بمعارضة واسعة داخل الأوساط الأكاديمية الصهيونية ويتم النظر له على أنه خرق للديمقراطية وحقوق الانسان.
المصدر/ الاستقلال

