بقلم/ عبد الله الشاعر
وجها لوجه مع الموت... بكامل يقينه يمضي إليه ، يلطمُ وجهَ السجان بصلابته ، ويصفع صمتَ المتخاذلين بروحه النقية ، وجسده الذي يبايعه على الجوع حتى النهاية ، ويقول بكل ما في أمعائه من يقين : لو تخاذل عنك كل المتخاذلين فلن نتخاذل ، فامض بالجوع إلى حيث شئت ، ولو متنا خلية خلية ما خيبّنا لك ظنا ، ولا تركناك إلا مظفرا منصورا.
من جديد يمتطي العدنانُ خيلَ التحدي ، سلاحهُ الإيمان والصبر ، وملءُ قلبه يقين لا يتضعضع ، وإرادةٌ لا تلين.
لا مجال للتعايش مع الظلم والاستبداد ، وثمة جِيناتٌ للرفض سائدة ، وروحٌ عصية على التركيع ، وبسالةٌ لا تموت ، ويقينٌ بالنصر لا يتآكل رغم قسوة الجوع ، ولا يستكين لظروف القهر والإذلال التي تملأ أقبية الموت ، ليظلّ السجن مشبعاً بالبؤس والضياع والحرمان ! في مواجهة الموت بلا كفن ... بلا مراسم رسمية خائنة...بلا عزاء حتى اللحظة... بلا منابر لم تدرك بعد فداحة المعركة ، ولا (مِنْبَرِيين ) لم توقظهم أمعاء خضر وهي تدقُّ فيهم جدران الصمت والتُخمة والتجاهل .
في قبضتيك تتشكّل الرؤيا ، وفي كفيّك تكتمل القصائد من دعاء الأوفياء.
يا أيها الصلبُ المُخضبُ بالشهادة والدماء
كل المعابد تأخذ الضوءَ المقدّسَ من صمودك
يا فارس الأزمان إن عزّ الرجال
عيناي في ساح الوغى كرمى دموعك
في عتمةِ القهر الذي لا ينتهي
قد جاءَ صوتُكْ
جاءَك الجوعُ الأبيُّ وجاء صبرك
وتسلّلَتْ من أمعائك الثكلى بدايات النهار
والقدس جاءت تستغيث
أيا خضر البطولة والتحدي والقرار
أغدق بصبرك فوق روحي
وكن في معصمي أحلى سوار
واركب براق الصبر
واشحذ سيوف النصر
يا فارس الزمن الجسور
يا صانعا فجر الشعوب وعزّها رغم آلات الدمار
***
ها أنت تمضي نحو الموت تستدعي الحياة ....
تعاند القيد والمهانة ، وتحثُّ خطا الفجر، علّ الفجر يضيء للمظلومين مشاعل من أمل ، وبيارق حرية ترفرفُ فوق الغياب .
خضر، كم أنت كبيرٌ في عالم يكتظُّ بالصغار .
خضر، يا صوتَ الحق في وجه الباطل ، وقامةَ النصر في زمن الأقزام .
كان الله في عونك أيها الحرُّ الأبيّ.

