أنفاق المقاومة.. الرعب القادم من عمق الأرض

الإثنين 18 مايو 2015

الاعلام الحربي -غزة

وقفت كافة أجهزة تكنولوجيا المراقبة"الإسرائيلية"عبر أقمار التجسس الصناعية والاستخباراتية، عاجزة وحائرة عن فك الغاز وطلاسم الأنفاق الحدودية التي تبنيها فصائل المقاومة في قطاع غزة تحت الأرض، الممتدة لداخل العمق"الإسرائيلي"، وأصابت بتطورها رابع أقوى جيش في العالم بصدمه هزت مكانته العسكرية. حتى اللحظة، وباعتراف من قادة كبار في الجيش "الإسرائيلي"، فقد فشلوا في القضاء على شبكة الأنفاق المنتشرة على طول الخط الحدودي للقطاع مع دولة الاحتلال، والتي يتواصل بناؤها منذ اللحظة الأولى من إعلان وقف إطلاق النار في القطاع بـ26 من شهر أغسطس الماضي برعاية مصرية إلى اليوم، وذلك بحسب تقارير رسمية "إسرائيلية".

وتُشكل أنفاق المقاومة بالنسبة لـ"الإسرائيليين"وقادة دولة الاحتلال هاجس رعب خطير، خاصة بعد نجاحها خلال الحرب الأخيرة في قلب موازين القوى لدى جيش الاحتلال وتمكنها من اختطاف وقتل عدد من الجنود من خلال عمليات الإنزال التي كانت تتم خلف خطوط العدو، واستمرار العمل على تطويرها رغم مخططات الاحتلال لتدميرها.

عمل متواصل

أبو عبد الرحمن أحد مجاهدي سرايا القدس، أكد أن العمل في الأنفاق متواصل ومستمر رغم ما تعرضت له معظم المناطق في قطاع غزة من عمليات قصف وتدمير، موضحاً أن سرايا القدس استطاعت من خلال المعارك التي خاضتها مع العدو الصهيوني اكتساب العديد من الخبرات في حفر الأنفاق بطرق ومقاييس تسمح لها بالبقاء لفترة طويلة رغم ما قد تتعرض له من قصف .

وقال أبو عبد الرحمن :" المقاومة بخير وبكامل عافيتها وجهوزيتها، رغم ما قدمته من خيرة أبنائها في معركة البنيان المرصوص”.

وأضاف "بفضل الله لدينا جيش من الرجال يعملون الليل بالنهار لحفر المزيد من الأنفاق، وتحسين وزيادة عمق ومساحة بعض الأنفاق الأخرى، إلى جانب صناعة المزيد من الصواريخ بعيدة المدى، استعداداً لأي مواجهة قادمة مع العدو".

أما المجاهد أبو محمد فتطرق إلى ما حققه سلاح الأنفاق من حالة ردع للعدو الصهيوني، وإجباره على الانسحاب، بعد أن رفضت وحدات نخبته المقاتلة الدخول إلى عمق غزة، خشية الموت الذي كان يلاحقهم من فوق الأرض وتحتها .

وقال أبو محمد:” الحياة تحت الأرض مختلفة تماماً، ولكن في سبيل الله كل شيء يهون، فرغم المخاطر الجمة التي كنّا نتعرض لها، إلا إننا على ثقة بنصر الله، فكنّا نعمل الليل بالنهار دون توقف”.

وأشار أبو محمد إلى أن عمل الأنفاق كان ينقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم لتنفيذ مهمات جهادية محددة ضد القوات الصهيونية، وآخر لقصف المغتصبات والمدن والعمق الصهيوني بصواريخ فجر وبراق وقدس وغيرها، وأنفاق كانت مهمتها استهداف أماكن تجمع الآليات الصهيونية وجنود الاحتلال سواء داخل الأراضي المحتلة، أو استهداف القوات المتوغلة داخل مدننا وبلداتنا شمال وشرق غزة وخان يونس ورفح والوسطى”.

عنوان لمرحلة المواجهة

أبو جهاد أحد القادة الميدانيين بالمقاومة أكد لصحيفة "الاستقلال"، أن الأنفاق الحدودية بالنسبة للمقاومة في القطاع، تُعد بمثابة سلاح قوي ومؤثر جداً في قلب القوى العسكرية لصالحها، عجزت كل أجهزة الجيش "الإسرائيلي" عن تدميرها أو حتى إيقاف تطورها.

وقال القائد الميداني:" الأنفاق هي عنوان مرحلة الصراع والمواجهة العسكرية مع الجيش "الإسرائيلي" المقبلة، خاصة بعد تلقين جيش الاحتلال درساً "لن ينساه" في قدرة المقاومة على المواجهة والتخفي خلال الحرب الأخيرة ومقدرتها على خطف وقتل عدد من جنوده .

وكشف أن الفصائل المقاومة تواصل عمليات التطوير والبناء داخل الأنفاق الحدودية، رغم قلة الامكانيات وعدم توفرها وخاصة تلك الأنفاق التي تم تدميرها من قبل الاحتلال في حربه الأخيرة على القطاع، لافتاً إلى أن عدد الأنفاق الان أصبح أكبر وأطول من قبل.

وأضاف:" نحن الآن في مرحلة صراع وتطور عسكري مع جيش الاحتلال، وأي معركة مقبلة ستكون أشرس وأشد من سابقتها، والأنفاق بالنسبة لنا هي سلاح سيحسم أي معركة عسكرية مقبلة مع الاحتلال وسيوقع عدداً كبيراً من جنوده بين قتلى وأسرى".

وأوضح، أن عمليات تطوير الأنفاق الحدودية وفتح عيون متفرعة لها، وزيادة عمق ومساحة بعض الأنفاق يأتي ضمن التطورات العسكرية الهامة التي تسعى لها استعداداً لأي مواجهة قادمة مع جيش "إسرائيل"، وإجباره على الانسحاب وعدم التفكير بخوض أي حرب برية على القطاع.

واعتبر أن ما حققته المقاومة من إنجازات في استخدام الأنفاق خلال الحرب، من عمليات إنزال وإطلاق الصواريخ ومواجهة جيش الاحتلال من النقطة صفر، هي علامة فارقة في تاريخ تطور المقاومة في مواجهة جيش الاحتلال الذي تكبد خسائر هائلة .

يذكر أن وسائل الإعلام العبرية ركزت خلال الأيام الماضية في تقاريرها على معلومات عسكرية، مفادها مواصلة المقاومة في حفر أنفاق هجومية.

وقالت آخر التقارير إن المقاومة تستخدم حفارات صغيرة لذلك، إضافة لأدوات هندسية متطورة والألواح الخشبية لتعزيز جدران الأنفاق، بجانب استخدامها للإسمنت في تحصينها، وأنها زادت من جهدها لمستوى كبير في حفر الأنفاق، وكذلك كثفت عمليات تصنيع الصواريخ قصيرة المدى، في محاولة رأى مراقبون بأنها استعداداً لعدوان أو حرب جديدة على غزة.

وتحير أنفاق المقاومة رابع أقوى جيش في العالم، ويعجز بكل منظومته العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية عن الوصول إلى حل يمنع تواجد الأنفاق على حدود القطاع مع الأراضي المحتلة عام 1948م، ويبدو أن المهندسين الفلسطينيين الذين بنوا وحفروا هذه الأنفاق أذكياء إلى حد أنهم تفوقوا على تكنولوجيا المراقبة الإسرائيلية عبر أقمار التجسس الصناعية، حيث تبين أن تعقيد امتداد شبكات الأنفاق مثّل صدمة للجيش "الإسرائيلي".

وحسب مجلة "دير شبيغل" الألمانية، فإن الهجمات التي تأتي عن طريق الأنفاق هي حاليا أكبر تهديد يواجه أمن "إسرائيل"، وإن الرأي العام "الإسرائيلي" مندهش من قدرة المقاومة الفلسطينية على بناء نظام الأنفاق تحت الأرض، ولذلك فإن الأصوات تعلو في "إسرائيل" متهمة أجهزة الاستخبارات والجيش بالتقليل من شأن الخطر لسنوات، ويتحدث أعضاء بالكنيست عن "فشل شامل" لجهاز الأمن.

وأضافت المجلة الألمانية أن يوسي ألفير الذي عمل لسنوات كضابط مخابرات بالجيش "الإسرائيلي" وبجهاز الموساد، قد انتقد ما يحدث قائلا: "يبدو أنه لم يكن هناك أحد لديه القدرة على إدراك حجم نظام الأنفاق..." بينما قال السفير "الإسرائيلي" السابق لدى واشنطن مايكل أورن والذي كان عميل استخبارات أيضا: "الأنفاق خطط تنتمي للقرون الوسطى ... لكن لم نستطع رصدها على الرادار".

وفي إطار التجهيزات "الإسرائيلية" للتعامل مع الأنفاق الحدودية، كشفت صحيفة "معاريف" العبرية عن خطة لجيش الاحتلال ، يغير من خلالها استراتيجياته في التعامل مع أنفاق المقاومة في قطاع غزة. ووفق ما نشرت "معاريف" فإن جنود جيش الاحتلال النظاميين سيتدربون على كيفية القتال والتعامل مع المقاومة الفلسطينية داخل الأنفاق، وأوضح التقرير أن جنود الاحتياط في جيش الاحتلال ستكون مهمتهم حماية المستوطنات الحدودية مع قطاع غزة.

وكشفت الصحيفة العبرية النقاب عن تفاصيل خطة الجيش للانتشار ومكافحة أنفاق المقاومة في غزة للعام 2015، والتي تشمل زيادة تعداد الجنود على حدود الكيان وعلى شتى الجبهات بالإضافة لتدريب القوات الخاصة على مكافحة الأنفاق .

سلاح النصر

بدوره، اعتبر اللواء المتقاعد والخبير العسكري يوسف الشرقاوي أن الأنفاق التي تنتشر على طول حدود قطاع غزة الشرقية مع (إسرائيل)، تعد بالنسبة لفصائل المقاومة بمثابة سلاح النصر والقوة ضد الجيش "الإسرائيلي".

وأوضح الشرقاوي، في حديث لصحيفة "الاستقلال" أن المقاومة تعتمد بشكل كبير على الأنفاق لتحقيق أكبر خسائر في جيش الاحتلال في أي عملية عسكرية، واستخدامها في تنفيذ عمليات نوعية وكبيرة ضد جيش العدو.

وأشار إلى أن الأنفاق الحدودية شكلت مفاجأة كبيرة وكانت كـ"الصاعقة" بالنسبة لجيش "إسرائيل" الذي لحقت به خسائر كبيرة في العتاد والأفراد في حربه العسكرية البرية الأخيرة التي شنها على القطاع قبل عام تقريباً، وما تم من اسر عدد من جنوده في عملية بطولية للمقاومة عبر تلك الأنفاق.

ولفت الخبير في الشؤون العسكرية، إلى أن من أهم الأسباب التي أجبرت "إسرائيل" على وقف حربها على القطاع، هو عدم مقدرتها بالسيطرة على الأنفاق الحدودية، وقدرة المقاومة على التخفي في تلك الأنفاق وتنفيذ عمليات نوعية ضد جيش العدو.

وذكر أن حجم العمليات التي نفذت خلال تلك الأنفاق خلف خطوط العدو شكلت ضربة قوية له ولأجهزته الاستخباراتية، وفي المواجهة المباشرة مع جنوده الذين رفضوا الدخول إلى غزة خشية الموت، موضحاً أن الأنفاق في حال أحسنت المقاومة السيطرة عليها وتوظيفها جيداً ستكون لها الكلمة القوية في أي معركة مقبلة.

وقال في ختام حديثه:" المقاومة في القطاع تملك سلاح الأنفاق قوي و ستفرض من خلاله قوة عسكرية كبيرة قادرة على تغيير كل موازين القوى والصراع مع الجيش "الإسرائيلي" الذي فشل في تدميرها أو حتى وقف تطوريها تحت الأرض".

المصدر/ الاستقلال