رسالة من الأسير القائد عزام الشويكي لشهيد الاهمال الطبي جعفر عوض

الخميس 21 مايو 2015

الإعلام الحربي _ الخليل

رسالة كتبها الأسير القائد: "عزام الشويكي" من سجنه في معسكر عوفر الى روح صديق دربه في الأسر الشهيد: "جعفر عوض" الذي استشهد نتيجة الإهمال الطبي.

والأسير الشويكي، 53 عاما، وهو من قيادات الجهاد الإسلامي في الضفة الغربية، معتقلا منذ العام 2014 اعتقالا إداريا متجددا للمرة الخامسة، إلى جانب سنوات طويلة سابقة من الاعتقال.

وهذه نص الرسالة كما وصلت "الإعلام الحربي" ...

بسم الله الرحمن الرحيم
"والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين"

تركتنا وبقي صوتك يدوي في كهوف الحرمان ... عشت بيننا يا جعفر في هذا الحقل من بساتين الملائكة، كزهرة تفتحت وعطرت كل القرنفلات واخضرت حياتنا فيك، وأسرعت الى الربيع الحاني الدافئ، حتى زرع العدو في جسده أشواكه السامة، وكنا نحاول خلعها بنعومة أناملنا حتى لا تشعر بالوجع، حاولنا للمرة الألف، فتكسرت أجنحتنا أمام عطشهم للدماء، وحين غادرتنا بكت كل أوراق الورد دماً وزال اخضرارها وهوت إلى الأرض وريقاتها.

قافلة الصفوة تعدو مسرعةً للركوب في الخط الرباني الجهادي الإسلامي المبين، ودماً يدفع دماً وشهيداً يعطي الراية لشهيد، حتى تصبح كل الشهور تشرين، وجعفر يأبى إلا أن يكتب الوصية، حتى تكون كل السنين تشرينية، وتحت كل جدار وصية، لا تتركوا نهج الجهاد ورآيته الأبية، فتلك هي من الشهيد جعفر أغلى وصية.

أيها الشهيد ورفيق دربنا في كل جراحاتنا، والتي كنت تعلمنا كيف نستعذب لذة الألم، وتكبر على لهيب أوجاعك، وتتقدم بخطى مسرعة حثيثة في طريق كنت تعرفه، ونحن نعرفه، وشرفاء الأمة تعرفه، إنه أثم من قال جرحي، أثم من قال نفسي، أثم من ارتضى القعود وترك تاج الفروض، وجعفر يحمل جرحه الغائر ويكابر، وينشد أن القعود عنه أم الكبائر، وبجسده الغض وجراحه التي تحمل جبال من الملح، إلا أنه كان على خاصرته يحمل الوطن قلباً ويطوي عليه شفاهه.

أيها الشهيد.. يضع لك العدو مرضاً، فيصنع لنا طريقاً هي مشكاة مضيئة تهدي إلى صراط الثورة المستقيم، ويزرع جذور ذكراه العطرة في أعماق حركتنا الأبية.

أيها الجعفر الشهيد والشاهد ستظل أمير ذاكرتنا في مدننا وقرانا ومخيماتنا، سهولنا وودياننا وعلى رؤوس جبالنا، سنزرعك رآية شامخة في أعماق قلوبنا، ومهما تكن شديدة ورياحها هائجة عاتية، لن تقتلع ذكراك من أعماقنا، ربما نقشط اللحم عن العظم، ولكن لن تستطيع أن تقتلع جذورك المزروعة في أعماق أعماقنا.

أيها الشهيد الحي عند ربك والشاهد على قضبان سجنك، نحن الشهداء على صبرك، نحتسبك حياً عند ربك، وحياً في قبرك، وحياً في قلاع أسرك، وستظل فينا ثورة عارمة وإن كانت آلامها دامية.

نعاهدك أن نبقى الأوفياء لعهدك حتى تنتزع وردةً ولو كانت في السماء، لتضعها في يد أمك، وقبلة على جبين أبيك، وأنينكم سيبقى نبضٌ في قلوبنا، ويجري في دمائنا وعروقنا.

أيها الشهداء وحده حبكم سيظل حياً في قلوبنا، وحده نهجكم سيبقى يشحن أفكارنا التي ستمطر غضباً على الأعداء مشعاً بالإيمان والوعي والالتزام حتى تنتصر الثورة.

الأسير المجاهد: عزام الشويكي/ سجن عوفر