الإعلام الحربي _ غزة
بعد أن خاض القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأسير خضر عدنان الإضراب الأطول عن الطعام في التاريخ والذي امتد لـ66 يوماً متواصلة في سجون الاحتلال حتى انتهى في 17 إبريل 2012 بانتصاره المبين على السجان، يعود ملهم الأسرى الإداريين مجدداً ليتصدر الموقف بخوضه الإضراب عن الطعام لليوم السابع عشر على التوالي، واضعاً نصب عينيه هدفاً واحداً وهو "تحطيم الاعتقال الإداري" الذي يطال كافة أبناء شعبنا الفلسطيني ويجعلهم معتقلين دون تهمة أو مدة اعتقال في سجون الاحتلال.
ويعتبر هذا الإضراب، الرابع للقيادي عدنان، والاعتقال العاشر في حياته، دون تهمة أو محاكمة، بحيث أمضى ما مجموعه 6 سنوات في السجون الصهيونية كانت في معظمها تحت مسمّى الاعتقال الإداري، وفي أحد الاعتقالات فقط تمت محاكمته، بينما تم تحويله للاعتقال الإداري في الاعتقالات التسعة الأخرى لشهور أو سنوات حتى بدون أن يتم تبليغه بأي من التهم الموجهة إليه.
وفي يوليو 2014، تلقى القيادي عدنان قراراً بتحويله للاعتقال الإداري لستة شهور، وقبل أن تنتهي في يناير من العام الحالي تم تمديده لـ6 شهور جديدة خاض بعدها إضراباً تحذيرياً عن الطعام لمدة أسبوع، فقررت المحكمة على أثر ذلك تخفيض المدة إلى 4 شهور، وعندما شارفت هذه المدة على الانتهاء تم تمديد اعتقاله لـ4 شهور جديدة، فأعلن عدنان في ذات اليوم في الخامس من مايو الحالي، عن بدء إضرابه الرابع عن الطعام في سجون الاحتلال.
وكانت صحيفة "هآرتس" العبرية، صدّرت في عددها الصادر الاثنين الماضي، مقالة للمحلل السياسي "جدعون ليفي" قال فيها: "إن السلطات الأمنية الصهيونية لم تقدم في كل سنوات اعتقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان المعتقل في سجونها أي دليل قانوني لإثبات ادعاءاتها في التهم التي توجهها لعدنان".
وأوضحت الصحيفة أن الناطق باسم مصلحة السجون أكد أنّ عدنان "تم نقله لعزل سجن هداريم كإجراء عقابي له باعتباره خالف قوانين السجن وبناء على ذلك تمّ حكمه بالعزل الانفرادي".
دعوة للتضامن
من جهتها، حذرت مؤسسة مهجة القدس من تجاهل الاحتلال لإضراب الشيخ خضر عدنان؛ وقالت: "إن الاحتلال يهدف من وراء الاعتداءات والتهديدات والعقوبات المستمرة بحق الشيخ؛ لتوطين الإعلام والرأي العام لما هو أعظم لا قدر الله؛ في حال أصيب الشيخ خضر عدنان بمكروه".
وطالبت المؤسسة في بيان لها نشر أمس، الجماهير الفلسطينية والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية بضرورة دعم ومساندة الشيخ المجاهد عدنان في معركته الجديدة ضد سياسة الاعتقال الإداري التعسفي؛ وأن تفشل مخططات الاحتلال في النيل من رمزيته الذي مثل نموذجا رائعا في توحيد كل اتجاهات شعبنا خلفه في معركته السابقة؛ حين تظافرت كل الجهود داعمة له ليحقق انتصاراً كبيراً على إرادة السجان الظالم؛ وذلك بعد 66 يوما من الإضراب المفتوح عن الطعام.
جدير بالذكر أن الأسير خضر عدنان من بلدة عرابة قضاء جنين ولد بتاريخ 24/03/1978؛ وهو متزوج وأب لستة أطفال؛ واعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 08/07/2014م؛ وحولته للاعتقال الإداري؛ ويعد هذا اعتقاله العاشر؛ ويعتبر عدنان أول من بدأ معركة الأمعاء الخاوية ضد سياسة الاعتقال الإداري التي أفضت إلى الإفراج عنه في 17 نيسان عام 2012.
أوضاع الشيخ عدنان
ويؤكد مدير مركز أحرار لشئون الأسرى فؤاد الخفش أن الشيخ خضر عدنان يواصل إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ17 على التوالي، وهو معتقل في زنازين العزل الانفرادي في سجن هداريم، وكله إصرار على أنه لن ينهي إضرابه قبل تحطيم الاعتقال الإداري وكسر هيبته وإنهائه.
وقال الخفش: "إن الأسير القيادي عدنان يرفض المثول أمام المحاكم الإدارية بكل أشكالها، رافضاً الاعتراف بشرعيتها ودعوة لكافة الأسرى الإداريين بعدم المثول أمامها"، مشيراً إلى أن عدنان توقف عن أخذ المدعمات ما يشكل خطورة كبيرة على حياته.
ولفت النظر إلى أن إضراب الشيخ عدنان يسلط الضوء على واقع الاعتقالات الإدارية المرير، مشيراً إلى أن هذا الاعتقال سيف مسلط على رقاب شعبنا الفلسطيني.
وأضاف الخفش: "إن خضر عدنان يخوض إضرابه ليس لمجد شخصي، إنما يسعى لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري وتخليص شعبنا منه، حيث يمتلك هذا الرجل عزيمة وإرادة كبيرتين"، مشدداً في ذات الوقت على ضرورة التضامن الشعبي مع الأسير عدنان ودعمه وتعزيز صموده.
وتابع: "بدون هذا التضامن سيبقى إضراباً مؤلماً فقط دون جدوى، لذلك يجب علينا أن نوسع دائرة التضامن وتدويل قضية الاعتقال الإداري حتى تصل إلى كافة المحافل الدولية من أجل الضغط على إسرائيل لإنهاء سياسة الاعتقال الإداري".
ولفت مدير مركز أحرار النظر إلى أن سلطات الاحتلال أقرت عدداً من العقوبات التعسفية بحق الأسير عدنان، من بينها العزل الانفرادي، وحرمته من الخروج للفورة أو حتى الاستماع للأخبار، مشدداً على أن كافة هذه الإجراءات لن تكسر الشيخ عدنان وسيواصل إضرابه.
وطالب الخفش بالإفراج الفوري عنه وإنهاء سياسة الاعتقال الإداري بحقه، وبحق جميع الأسرى، واعتبر هذا النوع من الاعتقال غير شرعي بالمطلق، محذراً من تجاهل المطالب العادلة للشيخ عدنان وتحدي صبره وصموده.
حرب مفتوحة
بدوره، أكد مدير نادي الأسير الفلسطيني، قدورة فارس أن إضراب الشيخ خضر عدنان يأتي رداً على ممارسات الاحتلال العدوانية وغير القانونية بحق الشعب الفلسطيني من خلال الاعتقال الإداري الذي يفرض على أي فلسطيني دون سبب واضح ويجعله يقضي مدة مفتوحة في السجون إلى ما لا نهاية.
وقال فارس خلال حديثه: "إن "إسرائيل" تريد من خلال اعتقالها الشيخ عدنان، إرسال رسالة لكافة الفلسطينيين أن القرار بيدها أولاً وأخيراً، وأن رموزهم وقياداتهم وقدواتهم لن يكونوا بمنأى عن السياسات الصهيونية".
وحذر من مماطلة الاحتلال الصهيوني وعدم المبالاة بمطالب الشيخ عدنان، لما يمثله ذلك من خطر كبير يهدد حياته، محملاً إدارة السجون مسئولية أي حدث يصيب الشيخ عدنان.
وأوضح أن الاحتلال الصهيوني يستخدم الاعتقال الإداري كشكل من أشكال العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني وليس حالات فردية تشكل خطورة عليه كما يدعى، مؤكداً أن هذه السياسة غير قانونية دولياً "ولكن "إسرائيل" دائماً فوق القانون".
وأضاف فارس: "هذا الاعتقال يستهدف خيرة أبناء شعبنا من المثقفين والأكاديميين وأعضاء المجلس التشريعي والنخب الفلسطينية المتنوعة، وهذا أمر متعمد من قبل الاحتلال ويهدف لتفريغ الشارع الفلسطيني من نخبته، لذلك يجب مواجهته بما نملك من مؤهلات وآلات ووسائل وأبرزها الإضراب عن الطعام".
وبيّن أن الاعتقال السياسي هو عقاب وأجراء سياسي تتخذه سلطات الاحتلال ضد قيادات شعبنا الفلسطيني دون تحديد تهمة قانونية تؤهل النيابة الصهيونية لإثبات أي جريمة على المعتقل، وهو الأمر الذي تتعاون فيه الحكومة الصهيونية من خلال تمديد فترات الاعتقال لفترات غير محددة تحت ذريعة وجود ملف سري لدى المخابرات.
وانتقد فارس حالة الصمت الدولي وعدم التفات المؤسسات الحقوقية الدولية تجاه قضية أسرانا وتركها بيد الاحتلال دون رقابة أو تحرك لتحسين شروط حياة الأسرى، كما دعا الشعب الفلسطيني لإحداث هبة شعبية كبيرة ومستمرة تضامناً مع الأسرى ودعماً لصمودهم حتى تحقيق المطالب والحقوق.
ووصل عدد الأسرى المعتقلين إداريا في سجون الاحتلال، إلى ما يقارب 500 أسير عدد منهم تم تجديد الاعتقال الإداري له أكثر من مرة.

