الإعلام الحربي _ غزة
باتت اعتداءات واقتحامات جيش الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه للمسجد الأقصى المبارك وباحاته، صورة اعتيادية يمارسونها بشكل يومي، ولكنها في الوقت نفسه أصبحت تتم بأعداد وجماعات كبيرة خلاف ما كانت عليه في السابق، بحجة إقامة طقوس وشعائر تلمودية في مختلف مناسباتهم الدينية التي يزعمونها، ويأتي ذلك من أجل بسط السيطرة الكاملة على كافة الأماكن المقدسة، ولتعزيز فرض تقسيم الأقصى.
واقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين صباح أمس الأحد باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال التي اعتقلت ستة مرابطين بينهم سيدتان مقدسيتان.
ونجح المصلون وطلبة حلقات العلم من إحباط مخططات الجماعات اليهودية ومنظمات الهيكل المزعوم، لتنفيذ ما يشبه الاجتياح أو 'الحج' الجماعي للمسجد الأقصى لإقامة طقوس وشعائر تلمودية فيه. وشهدت ساحات المسجد الأقصى توترا ملحوظا، خاصة عند بابي الرحمة والسلسلة، لدى محاولة مجموعات من المستوطنين أداء طقوسهم التلمودية في المنطقة.
وتأتي هذه الاقتحامات في ظل دعوات منظمات "الهيكل المزعوم" إلى اقتحام جماعي للمسجد الأقصى يوم أمس واليوم الاثنين، بمناسبة ما يطلقون عليه "عيد شفوعوت"- نزول التوراة والذي يعتبر من أحد أعياد الحج اليهودية الثلاثة التي كان اليهود يؤمون فيها هيكل سليمان، علما بأن عيدي الحج الآخرين هما عيد الفصح وعيد المظلة.
هذا وكانت منظمات "الهيكل المزعوم" دعت إلى ما أسمته "حجٍاً" واقتحاماً جماعياً للمسجد الأقصى بمناسبة عيد "شفوعوت" العبري، مطالبة قوات الاحتلال بتأمين هذه الاقتحامات، واتخاذ إجراءات مشددة ضد المصلين في الأقصى، حال تصديهم لهذه الاقتحامات.
ودعت منظمة "طلاب من أجل الهيكل" ومنظمة "عائدون لجبل الهيكل" ومنظمة "الائتلاف من أجل الهيكل" ومنظمة "يرئيه" في بيانات وإعلانات منفردة ومجتمعة إلى الاقتحام المذكور في الفترة الصباحية ما بين الساعة 7:30 والساعة 11:00، وفي فترة ما بعد الظهر 13:30 و14:30.
إلى ذلك، دعت قيادات وشخصيات مقدسية ومن الداخل المحتل المواطنين الى المزيد من شد الرحال والتواجد المكثف والمبكر في المسجد الأقصى لإحباط مخططات المستوطنين.
فرض واقع جديد
وأكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري أن الدعوات اليهودية لتنظيم اقتحامات واسعة للأقصى وإقامة شعائر وطقوس تلمودية في عيد "شفوعوت" العبري، يأتي من أجل فرض واقع جديد على المسجد ولتنفيذ كافة المخططات الصهيونية، بحق كافة الأماكن المقدسة.
وأوضح الشيخ صبري، أن السلطات الصهيونية تستغل كافة المناسبات والأعياد اليهودية من أجل حشد أكبر عدد ممكن من المستوطنين لتنظيم اقتحامات واسعة؛ من أجل تدنيس الأماكن المقدسة ولزعزعة المنطقة واستفزاز المسلمين.
وشدد على أن هذه الاقتحامات سياسة قديمة جديدة، تأتي من أجل خلق حالة دائمة من التوتر والخوف داخل المسجد الأقصى المبارك وباحاته، وفي كافة الأماكن المقدسة، مبينا أن كل هذه الدعوات تأتي بشكل مباشر من حكومة الاحتلال المتطرفة.
وذكر أن الحكومة الصهيونية تستغل في الوقت الراهن واقع الدول العربية المرير، من أجل الانقضاض على المسجد الأقصى وكافة الأماكن المقدسة، لذلك نري مجموعات المتطرفين للاقتحامات بأعداد كبيرة جدا.
ووجه الشيخ صبري دعوات لكافة المرابطين والمرابطات للتكاتف بيد واحدة، من أجل التصدي للمحاولات الإجرامية التي تقوم بها القوات الخاصة الصهيونية والمستوطنون، محملا الدول العربية المنشغلة عن المقدسات الإسلامية والقضية الفلسطينية المسؤولية الكاملة إزاء ما يحدث؛ بسبب تخاذلهم الواضح.
وكانت قوات الاحتلال أغلقت سوق القطانين في وجه الفلسطينيين لساعات للسماح للمغتصبين بالتجمهر وأداء طقوس تلمودية فيما يسمى عيد نزول التوراة؛ كما اقتحم العشرات منهم باحات المسجد الأقصى وسط تكبيرات المرابطين.
وبدوره أوضح المنسق الإعلامي في مركز شؤون القدس والأقصى "كيوبرس" محمود أبو العطا في تصريح له، أن نحو 102 من المستوطنين اقتحموا منذ ساعات الصباح المسجد الأقصى في مجموعات، وتجولوا في باحاته بحراسة مشددة، مشيراً إلى أن عددًا من المستوطنين حاولوا اقتحام الأقصى من بابي فيصل والحديد، ولكن الحراس منعوهم، وتصدوا لهم.
وذكر أن شرطة الاحتلال اعتقلت ستة مرابطين، عرف منهم تامر شلاعطة من مدينة سخنين، رامي الفاخوري من القدس القديمة، ومصور "كيوبرس" محمد القزاز، والشاب جراح أبو صالح من القدس.

