"النقل الإجباري".. سلاحٌ فتّاك لعقاب الأسرى ومضاعفة معاناتهم

الثلاثاء 26 مايو 2015

الإعلام الحربي _ وكالات

تتعمد إدارة السجون إجراء تنقلات في صفوف الأسرى بين الفينة والأخرى لخلق حالة من عدم الاستقرار والتشويش عليهم ، حيث تقوم بنقل الأسرى بعدما اعتادوا على نظام حياة معين ، وبعدما ألفوا أشخاصاً طوال فترة سجنهم والتي قد تكون لسنوات مع ذات الوجوه ؛ لذلك قد يواجه بعض الأسرى الذين يتم نقلهم من سجن لآخر صعوبة في التعامل مع الوضع الجديد ، وتكوين علاقات جديدة مع أسرى جدد ، والاعتياد على نظام حياة جديد.

عدا عن ذلك ، فنقل الأسير من سجن لآخر له تأثيرات في جوانب أخرى في حياته حيث يقول الأسير المحرر " مصطفى السخل" والذي أمضى ما يقارب 11 عاماً في سجون الاحتلال :" نقل الأسير يؤثر على الحياة المعيشية له ، حيث بعدما اعتاد على برنامج معين مع بقية الأسرى في قسمه ، يحتاج بعد ذلك إلى وقت طويل للاعتياد على برنامج جديد . كما أنه يؤثر على زيارة أهاليهم ، فأحيانا تقوم إدارة السجون بنقل الأسير فجأة وبدون إعلامه مسبقاً ، وفي يوم الزيارة يحرم الأسير من زيارة أهله ، ومما يزيد الأمر سوءاً عندما لا تتوفر اتصالات فلا يستطيع الأسير إعلام أهله بأنه انتقل إلى سجن آخر. كما يؤثر نقله على دراسته الجامعية فقد يضيع عليه فصل كامل بسبب هذا النقل التعسفي".

ويضيف السخل: يؤثر نقل الأسير على نفسيته بشكل كبير ويخلق حالة من عدم الاستقرار في حياته ، حيث يعتبر السجن بالنسبة للأسير بيته الثاني ، وبالتالي فإن نقله لسجن آخر بمثابة " اعتقال جديد له ، كما تتعمد إدارة السجون نقل أشخاص بعينهم ، كالذين لهم تأثير على قرار الأسرى فيما إذا قرروا اتخاذ خطوات احتجاجية ضد مصلحة السجون للمطالبة بحق من حقوقهم ، فتقوم الإدارة بنقله خشية التأثير على الأسرى الآخرين".

ويتم نقل الأسرى بواسطة ما يسمى " بالبوسطة ، وهي أكثر المحطات الصعبة في تجربة الأسر عموماً ، فالبوسطة عبارة عن حافلة مقاعدها من حديد، تستخدمها إدارة السجون في نقل الأسرى للمحاكم أو في ترحيلهم بين السجون ، وقد تستغرق البوسطة عدة ساعات فقط في رحلتها ولكن إدارة السجون تتعمد إبقاء الأسير عدة أيام فيها يكون الأسير طيلة هذه الأيام مقيد اليدين والرجلين ، ويتخلل رحلة البوسطة الطويلة والشاقة استراحات ، تكون في غرف ضيقة و سيئة جداً وغير نظيفة ؛ مما يزيد من معاناة الأسرى زيادة على معاناتهم . فالبوسطة هي الموت بعينه كما وصفها الكثير من الأسرى المحررين.

يقول الأسير المحرر "عمرو عبيد" والذي قضى ما يقارب 5 سنوات في سجون الاحتلال:" عملية النقل بين السجون لا تتم بشكل مباشر ، بل هي عبارة عن خطوط سير موزعة ضمن برنامج معين. على سبيل المثال لا توجد سيارة نقل من سجن عوفر في رام الله إلى سجن النقب مباشرة ، بل تخرج سيارة من عوفر إلى الرملة وفي الرملة ينام الأسير في غرف تُسمى "المعبار" وفي اليوم التالي تخرج سيارة من الرملة إلى سجن عسقلان ثم إلى بئر السبع (معبار هوليكدار ) ، ينام الأسير ليلة أخرى في بئر السبع ، وفي اليوم التالي سيارة جديدة إلى ريمون ونفحة ثم إلى النقب ، فالرحلة تستمر من عوفر إلى النقب 3 أيام متواصلة من العذاب فمهما تحدثنا عن البوسطة وآلامها فلن يشعر بها إلا من جرّبها ؛لذلك اصطلح الأسرى على مقولة " الحبسة كوم والبوسطة كوم ثاني ".

ويضيف "عبيد" : القوة المسئولة عن عملية التنقلات تسمى "النحشون" تابعة لمصلحة السجون ، وهي قوة تتصف بالحدّة والحقد والعصبية ، والبوسطة عبارة عن باص كبير من الخارج يظهر بمظهر الحافلة السياحيّة ومن الداخل عبارة عن زنازين حديديّة مغلقة وكراسيّها من حديد ، في الصيف حارة جداً وفي الشتاء تشل الأطراف ! ، ويكون الأسير خلال الرحلة مكبل اليدين والرجلين".

يشار إلى أن إدارة السجون قامت مؤخراً بعمليات نقل واسعة للأسرى ، كان آخرها الأسبوع الماضي حيث قامت بنقل 80 أسيراً من سجن " إيشل" إلى "نفحة" بحجة التفتيش ، كما قامت في العشرين من نيسان بنقل أسرى سجن عسقلان إلى "إيشل ونفحة " بحجة أعمال صيانة.

ومن أبرز الأسرى الذين قامت إدارة السجون بنقلهم ، الأسير حسن سلامة الذي تتعمد إدارة السجون نقله من سجن لآخر كل فترة " لخلق حالة من عدم الاستقرار لديه ، حيث قامت في الرابع من شباط بنقله من سجن " ريمون " إلى "إيشل" ، وذكرت خطيبته الأسيرة المحررة "غفران زامل " بأن هذه المرة الثالثة التي يتم فيها نقل الأسير سلامة من سجن لآخر خلال شهر . كما قامت مصلحة السجون بنقله قبل أيام من "نفحة" إلى "ريمون" مع مجموعة من الأسرى.

كذلك قامت بنقل الأسير " سليم الجعبة " من سجن "إيشل" إلى "هداريم " سادت بعدها توترات قامت مصلحة السجون على إثرها بنقل عدد كبير من المعتقلين في "إيشل" إلى "نفحة" ، وفي منتصف نيسان نقلت الأسير القيادي "محمود عيسى" من "هداريم" إلى "إيشل " كما نقلت الأسير"أحمد سعدات" من سجن "ريمون" إلى "جلبوع" ، والأسير جمال أبو الهيجا ونجله عماد نقلتهم مصلحة السجون من "إيشل" إلى "ريمون".

وهناك عدد كبير من الأسرى لا يستقرون في سجن واحد لأكثر من 3 شهور ، فإدارة السجون تتعمد ترحيلهم من سجن لآخر بين فترة وأخرى للتشويش عليهم ، خاصة الأسرى الذين لهم قدرة على اتخاذ قرار معين والتأثير على بقية المعتقلين في حال قرر الأسرى اتخاذ خطوات احتجاجية ضد مصلحة السجون.