أسرى الجهاد تحت مقصلة التعذيب والموت البطيء

الخميس 28 مايو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

بنور اليقين ينسجون الأمل رغم كل المعاناة وآلام الأمراض التي مازالت تنخر أجسادهم، لكن ثباتهم وعزائمهم مازالت تناطح السحاب والجبال، هذا هو حال الأسير المريض يسري المصري (32عاما) والأسير إياس الرفاعي ( 33عاما) والأسير نهار السعدي (33عاما) المعزول انفراديا داخل سجون الاحتلال منذ عامين، والذين مازالوا يكابدون المرض ومرارة السجن منذ فترة طويلة. الأسير يسري المصري من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة ومحكوم 20 عاما، أمضى منها 11 عاما ويعاني من مرض السرطان في الغدد الدرقية واللمفاوية ويتعرض للموت فى سجون الاحتلال.

تدهور خطير
وأوضح شقيق الأسير يسري المصري أن الأسرى المرضي داخل سجون الاحتلال الصهيوني يتعرضون لتصفية مباشرة من قبل إدارة مصلحة السجون، من خلال تعمدها إتباع سياسة الإهمال الطبي، وتعنت الإدارة في عدم تقديم العلاج اللازم لهم واقتصارها على المسكنات.

وقال المصري: " تدهورت حالة يسري الصحية بشكل كبير خلال هذه الفترة، فهو لا يقدر على الوقوف ويعاني من التهابات حادة بالأمعاء والمعدة ، وظهرت على رقبته 4 أورام وتم استئصال الغدة الدرقية قبل أشهر تقريبا".

وأضاف: " قمنا برفع طلب ثلاث مرات للإدارة من أجل الإفراج مبكرا عن يسري؛ بسبب حالته الصحية المتدهورة، وتم تأجيل الطلب أكثر من مرة، بحجة أن الملف الطبي له غير كامل التفاصيل والأركان".

وبين أن شقيقة يعيش بين نار الأسر ونار المرض وسياسة الإهمال الطبي المتبعة بحقه، فالاحتلال الصهيوني يتعامل معه بنفس الطريقة التي مارسها مع الأسير ميسرة أبو حمدية قبل استشهاده .

في الوقت ذاته يعاني الأسير إياس الرفاعي من قرية كفر عين شمال غرب مدينة رام الله، من وجود ورم في المعدة، والتهاب حاد في الزائدة، إلى جانب التهاب رئوي حاد، بالإضافة إلى التهابات في القولون، علماً أنه يعاني منذ مدة من آلام حادة والتهابات شديدة، عدا إصابته بمرض السرطان ، دون أدنى اهتمام من عيادة السجن أو إدارة السجون، . والأسير الرفاعي ولد بتاريخ 09/09/1983، وهو أعزب، وقد اعتقلته قوات الاحتلال بتاريخ 14/08/2006، وصدر بحقه حكم بالسجن 11 عاما، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي؛ والقيام بأعمال مقاومة ضد قوات الاحتلال.

عزل وانتقام
أما الأسير المعزول القائد بسرايا القدس نهار السعدي فاعتقل في 18/9/2003 بعد مطاردة استمرت لعام كامل، وحكم عليه بالسجن 4 مؤبدات و20عاماً، وعزل الأسير السعدي بتاريخ 20 أيار 2013 بعد أن صنفه الاحتلال على انه "خطير امنياً"، وأضرب حينها عن الطعام في 20/11/2014 احتجاجاً على عزله وظروف العزل غير الإنسانية وحرمانه من الزيارات العائلية منذ عزله، وأنضم للسعدي أكثر من 100 أسير الآخرون في 10/12/2014 تضامناً معه في إضرابه ومطالبين بإنهاء سياسة العزل بحق 20 أسيراً أخرً.

وأنهى السعدي والأسرى الآخرين الإضراب في 17/12/2014 بعد التوصل لاتفاق مع مصلحة السجون يقضي بنقل السعدي للعزل الجماعي في سجن ريمون ووعود بالسماح له بتلقي زيارات عائلية، وبعد فترة وجيزة نقل إلى عزل ريمون حسب الاتفاق، ولكن مصلحة السجون تنصلت من بنود الاتفاق مع السعدي، حيث لم ينقل لعزل جماعي ولم يتمكن حتى اللحظة من تلقي الزيارات العائلية.

وضع خطير
من جانبه، حذر رئيس نادي الأسير قدوره فارس، من تدهور الوضع الصحي للأسيرين يسري المصري وإياس الرفاعي المصابين بمرض السرطان؛ بسبب تعنت إدارة مصلحة السجون في تقديم العلاج اللازم لهم، مبينا أنهم عرضوا وضع الأسيرين على لجنه طبية من أجل إطلاق سراحهما سريعا على خلفية حالتهما المتدهورة .

وأكد فارس في حديثه، أن إدارة مصلحة السجون تتعمد بشكل أساسي سياسة الإهمال الطبي المتبعة مع الأسرى المرضى والعزل الانفرادي كما تفعل بحق الأسير نهار السعدي، كوسيلة للضغط والتعذيب وإصدار أحكام قتل بطيء عليهم .

وأوضح أن كل ما تمارسه إدارة مصلحة السجون بحق الأسرى من عقوبات جماعية وإهمال طبي واستمرارها بسياسة العزل الانفرادي والاعتقال الإداري بشكل متعمد، يتعارض مع كافة الأعراف والمواثيق الدولية التي تنادي بضرورة الحفاظ على حياة الأسير، وتصنف ضمن جرائم الحرب ضد الإنسانية.

وقال: " إذا استمر الوضع الراهن على ما هو عليه داخل السجون وبقيت الإدارة متعنتة بسياستها الممنهجة ضد الأسرى وخاصة بعدم تقديم العلاج اللازم للمرضى منهم، وإن لم تفرج عن نهار السعدي من العزل الانفرادي، سيزداد الوضع سوءا وربما تكون هناك خطوات احتجاجية من كافة الأسرى".

انتهاكات صارمة
بدوره، أكد الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس حسن المصري، أن ما تمارسه إدارة مصلحة السجون بحق الأسرى الفلسطينيين داخل سجونها، يدلل على حجم الانتهاكات الصارمة التي تتخذ ضدهم منذ سنوات طويلة، مبينا أن كل ما تقوم به الإدارة سياسة ممنهجة وهجمة شرسة للنيل من عزيمتهم.

وأوضح المصري، أن وضع الأسير يسري المصري صعب للغاية، وفي حال تدهور وضعه سيلجأ لخطوات احتجاجية غير مسبوقة لتغيير المعادلة مع إدارة مصلحة السجون من أجل أن ينتزع حريته المسلوبة.

وقال: "إدارة مصلحة السجون تشن حملة شرسة وقوية جدا على الأسرى، ورأس هذه الحملة سياسة الاعتقال الإداري، والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، ومنع ذويهم من الزيارات لفترات طويلة، حتى تنال من عزيمتهم ".

وشدد المصري على ضرورة أن ينتفض كافة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الصهيونية ويسلكوا كل الطرق لتحديد المواجهة مع إدارة مصلحة السجون؛ لمواجهه الهجمة الشرسة التي تمارسها الإدارة ضدهم خاصة المعزولين والمرضي منهم.

المصدر/ الاستقلال