الإعلام الحربي _ غزة
لا تمتنع دولة الاحتلال الصهيوني عن اتخاذ أي قرار من شأنه أن يعكس سيادية هذا الاحتلال وتطرفه، من خلال تقديم مشروع قانون جديد للكنيست الصهيوني ينص على إعدام أسرى فلسطينيين أدينوا بعمليات قتل للصهاينة، وكذلك التضييق على الأسرى الفلسطينيين، والتنغيص على حياتهم وإبعادهم عن أهاليهم حتى وصل الأمر إلى محاربة كافة محاولات الاتصال الصوتي بين الأسير وذويه كيلا يحظى الأسرى بفرصة لسماع صوت أنفاس أطفالهم وأمهاتهم .
وقدم نواب عن حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يقوده "أفيغدور ليبرمان" أول من أمس، مشروع قانون جديد للكنيست الصهيوني ينص على إعدام أسرى فلسطينيين أدينوا بعمليات قتل للصهاينة.
وفي وقت سابق، قررت "اللجنة الوزارية الصهيونية لشؤون القانون"، سن مشروع قانون يمنع الأسرى الفلسطينيين من إجراء محادثات هاتفية مع عائلاتهم، بادعاء أن تلك المحادثات يمكن أن تستغل لتوجيه عمليات عسكرية من داخل السجون.
وجاء هذا القرار عقب إعلان سلطات الاحتلال، عثورها على هاتف خلوي بحوزة الأسير القائد عبد الله البرغوثي، بعد إجراءه مكالمة هاتفية مع إحدى الإذاعات المحلية في غزة.
تضييق على الأسرى
وأوضح مدير مركز أحرار لشئون الأسرى، فؤاد الخفش، أن المشروع الصهيوني الذي قدمته وزيرة القضاء اليمينية المتطرفة إيليت شاكيد، يقضي بحظر المكالمات الهاتفية عن جميع الأسرى، سواء المعتقلون بتهم كبيرة أم "خفيفة نسبياً ".
وقال الخفش: "إن هذا القانون الجديد يأتي استكمالاً لقانون صهيوني سابق يعاقب الأسرى بحرمانهم من الاتصال بذويهم في حال قاموا بمخالفة أوامر إدارة السجون"، مؤكداً أن هذا القانون يأتي في إطار التنغيص على حياة الأسرى المعتقلين خلف القضبان والمسلوبة حريتهم.
وأكد أن الاتصال الهاتفي يعتبر حقاً من حقوق الإنسان التي كفلها القانون الدولي لكل معتقل وأسير كما الحقوق الأخرى مثل التوحد مع الزوج أو الزوجة أو الخروج للفورة، أو العرض على الطبيب بشكل دوري.
وأضاف الخفش: "إن كافة هذه الحقوق تخضع للمزاجية الصهيونية، فبحسب مزاج آمر السجن يمنح الحقوق للأسرى، وبيده أن يحول المعتقل إلى جحيم بشكل مخالف لكافة الأعراف الدولية".
وبيّن أن سلطات الاحتلال تدعي كذباً بأن اتصال الأسير بذويه يهدد أمن الاحتلال والدولة، وتدعي أيضاً أن عدداً من الأسرى استطاعوا من خلف القضبان منح تعليمات لنشطاء للقيام بعمليات تفجيرية ضد أهداف صهيونية.
وشدد الخفش على ضرورة إحالة ملف الأسرى إلى محكمة الجنايات الدولية، وفتح تحقيقات حول كافة القضايا المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين من بينها القتل والإهمال الطبي ومصادرة الحقوق ومنع الزيارات وتفشي الأمراض والاقتحامات للسجون وغيرها.
تطرف متنامٍ
من ناحيته، حذر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير الفلسطينية عيسى قراقع من تداعيات القوانين الصهيونية ضد الأسرى، وشدد على أنها من شأنها أن تزيد الخناق عليهم، وبالتالي القيام بهبات وانتفاضات ضد إدارة السجون الصهيونية بسبب إجرامها بحق الأسرى.
وقال قراقع: "إن سلطات الاحتلال تمضي في قراراتها المتطرفة، فبعد أن قررت فرض عقوبات خيالية ضد راشقي الحجارة، الآن تقضي بحرمان الأسرى من الاتصال الهاتفي بذويهم، لتأتي بعد ذلك بمشروع جديد يقضي بإعدام أسرى. الواضح أن الاحتلال يستمر بفاشيته وجرمه بحق الأسرى".
ولفت النظر إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد نشرت أجهزة تشويش داخل الأقسام والمعتقلات الصهيونية، بدعوى وجود أجهزة اتصال هاتفي بحوزة الأسرى، مشككاً في مصداقية هذه الادعاءات ومحذراً في الوقت ذاته من أن يكون الهدف من هذه الأجهزة هو بث الأمراض في أجساد الأسرى.
وأوضح قراقع أن الشارع الصهيوني يمضي نحو تطرف متنامي، يؤثر سلباً على فرص تحقيق التسوية وحل الصراع الفلسطيني الصهيوني، مؤكداً أن دولة الاحتلال تتمسك بالأسرى الفلسطينيين وترفض الإفراج عنهم وتستخدمهم لخدمة أغراض سياسية، كورقة من أوراق الضغط على السلطة الفلسطينية.
وأضاف: "يوماً بعد يوم يتكشف القناع المزيف عن وجه هذه الدولة الإجرامية التي توهم العالم بأنها دولة ديمقراطية، فهو كيان لا يحترم القرارات الدولية ولا يحترم حقوق الإنسان، بل يمارسها في الإعلام وعلى الورق فقط".
وطالب رئيس دائرة شئون الأسرى والمحررين المجتمع الدولي، للالتفات إلى ما يجري داخل السجون الصهيونية، وتشكيل لجنة تحقيق حول كافة الممارسات التي تقوم بها إدارة السجون ضد الأسرى الفلسطينيين.
المصدر/ الاستقلال

