الإعلام الحربي _ خاص
«لا اله إلا الله ـ الله اكبر» إضافة إلى «مجد» و«براء» وهي أسماء طفليه كانت أخر الكلمات التي خطها الشهيد القائد المجاهد مروح كميل قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في محافظة جنين بدمه قبل استشهاده بعدما رفض تسليم نفسه لقوات الاحتلال الصهيوني الذي هدمت المنزل الذي تحصن فيه عليه فدفنت جثته تحت الأنقاض وعثر على أجزاء من رأسه وشعره ملتصقة بنفس الجدران التي كتب عليها كلماته الأخيرة.
تطل علينا اليوم الأحد 7-6 ذكرى ارتقاء القائد الهمام "مروح كميل" احد ابرز قادة سرايا القدس شمال الضفة المحتلة، والذي قارع المحتل حتى الرمق الأخير وسطر بدمه مشاهد بطولية لا تنسى.
مشاهد لن تنسى
وروع أهالي قباطية عندما شاهدوا جثمان الشهيد مدفونا تحت أنقاض المنزل ، وقال المواطن محمد كميل: «لن أنسى ذلك المشهد طوال حياتي فقد انسحبت قوات الاحتلال من قباطية بعد تنفيذ جريمتها البشعة فتدافعنا لمنزل المواطن مجدي أبو الرب لنشاهد اثار الدمار الوحشي بعدما هدم الجنود المنزل , وبدأنا بالبحث بين الأنقاض»، ويضيف: «عندما شاهدنا الدماء في كل مكان واصلنا إزالة الأنقاض حيث عثرنا على جثمان الشهيد وكانت يده مقطوعة وأجزاء من رأسه متطايرة وهناك عدة رصاصات في رأسه فالواضح ان قوات الاحتلال لم تكتفي بهدم المنزل فأطلقت النار على الشهيد لتتأكد من تصفيته فهو قض مضاجعهم لسنوات بأعماله الجهادية والبطولية».
كتابات بالدم
وبحزن واعتزاز تجمع الأهالي قرب الجدران ليشاهدوا الكتابات التي خطها الشهيد بدمه وقال حسن كميل: «كان منظرا مهيبا يعكس مدى بطولة الشهيد الذي رفض الاستسلام والواضح انه خلال اشتباكه مع قوات الاحتلال أصيب برصاصهم فسارع قبل ان يلفظ أنفاسه ليكتب وصيته بكلمة الله اكبر , ثم أسماء طفليه مجد وبراء انها قمة العظمة التي تؤكد ان مروح تمنى الشهادة ونالها»، وفور مشاهدتهم ذلك المنظر بدا الأهالي بترديد الهتافات الغاضبة والحديث عن ذكريات شهيدهم.
ملاحقة منذ اندلاع الانتفاضة
وبرز اسم الشهيد مروح خالد كميل عقب اندلاع انتفاضة الأقصى كما يروي رفاقه حيث بدأت قوات الاحتلال بملاحقته بعدما داهمت منزله حيث رفض تسليم نفسه فهددت المخابرات عائلته بتصفيته واستمرت حملات الملاحقة ونصب الكمائن حيث نجا من عدة محاولات اغتيال واعتقال، حيث تولى قيادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي عقب قيام الوحدات السرية الخاصة بتصفية رفيقه وابن بلدته وقائد السرايا محمود الدبعي.
الشهيد في سطور
وينحدر مروح من أسرة مناضلة تعيش في بلدة قباطية , كما تقول زوجته: «فقد قدمت عائلتنا الشهداء والجرحى والمعتقلين , وانتمى مروح للجهاد الإسلامي في ريعان شبابه ورغم تعرضه للاعتقال واصل مسيرة العطاء حتى أصبح مطلوبا لقوات الاحتلال التي حرمتني وأطفاله منه لعدة سنوات فقد كانوا يداهمون المنزل وينصبون الكمائن ويهددون بتصفيته ورغم ذلك رفض الاستسلام وتاثر بشكل كبير عقب اغتيال وتصفية رفيقه محمود الدبعي».
المطلوب رقم واحد
كثفت قوات الاحتلال من ملاحقة مروح الذي أدرج اسمه على رأس قائمة المطلوبين للتصفية كما يقول رفاقه فقد جسد ملحمة ومدرسة جهاد ومقاومة أرهبت المحتلين الذين اتهموه بتجنيد مقاتلين لسرايا القدس والتخطيط للعمليات وتجهيز عبوات ونصب الكمائن لقوات الاحتلال والمشاركة في عدة عمليات عسكرية.
ويقول رفاقه ان الشهيد مروح كان قوي الإيمان , كرس حياته لخدمة شعبه , وتميز بجرأته ورباطة جأشه واستعداده العالي للتضحية فكان دوما في مقدمة الصفوف يقاوم ببسالة ويرفض مهادنة الاحتلال يحرض على المقاومة ويقود الاشتباكات , وفي كل عملية توغل كان على راس المقاومين, يتمتع بروح معنوية عالية وباس شديد , وحب كبير لحركة الجهاد الإسلامي وشعبه , دوما يتحدث عن الشهادة والشهداء وفي كل معركة يتمنى الشهادة التي أصبحت أمنيته , ويقول احد رفاقه: «في كل صلاة كنت اسمعه يدعو الله ان يرزقه الشهادة لذلك عندما حاصره المحتلون رفض الاستسلام وأصر على المقاومة حتى حقق أمنيته».
ويقول رفاقه انه كان شديد الكراهية للمحتلين وكان يردد دوما ان فلسطين لن تتحرر الا بالدماء والمقاومة والجهاد فلم يتخلف عن معركة وشارك في كل عملية تصدي للاحتلال.
آخر أعماله
ويقول رفاقه ان أخر الأعمال التي قام بها الشهيد هي متابعة قضية معتقلي الجهاد وكتائب الأقصى المحتجزين لدى السلطة الفلسطينية في سجن اريحا , حيث تبنى قضيتهم خاصة بعد إعلانهم الإضراب عن الطعام , وكان يتابع القضية باهتمام للعمل على الإفراج عنهم , كما كان يقود مشاورات مكثفة مع سرايا القدس وكتائب الأقصى لبلورة موقف جديد من التهدئة في ظل تصاعد العدوان الصهيوني حيث كان يقول ان التهدئة فشلت وان الاحتلال يستغلها لمواصلة العدوان وتعذيب شعبنا.
اليوم المشهود
وفي يوم الاثنين الموافق 7/6/2005 كان اليوم المشهود الذي انتظره الشهيد يقول رفاقه ليقاتل المحتلين وجها لوجه فعندما حاصروه رفض أن يلقي سلاحه وتمترس في المنزل وهو يدرك ان الاحتلال لن يتراجع قبل تصفيته لذلك قاوم بشراسة وإيمان وعلى مدار عدة ساعات تمسك بسلاحه وخاض المعركة وجها لوجه غير أبها بالحشود وبالتهديدات بنسف المنزل فوق رأسه.
ملحمة خالدة
ويقول أهالي قباطية ان الشهيد مروح خاض ملحمة خالدة مع قوات الاحتلال عندما حاصروه فقام بتامين خروج سكان المنزل سالمين ثم اشتبك مع الجنود دون اهتمام بحجم القوة التي قدرت بمئات الجنود الذين احتلوا جميع المنازل المجاورة بتغطية من طائرات الاباتشي لمحاصرة مروح وتصفيته.
المقاومة
وبينما كان مروح يخوض معركته الأخيرة والبلدوزرات تقوم بهدم المنزل عليه هب أهالي قباطية ورجال المقاومة لنجدته فاندلعت مواجهات عنيفة ألقيت خلالها الزجاجات الحارقة والحجارة على جنود الاحتلال كما شن المقاتلون هجمات جريئة على جنود الاحتلال ليقع عدد من المصابين من الجنود الذين أصيبوا بالصدمة والذهول من شدة المقاومة ففتحوا نيران أسلحتهم الرشاشة ليسقط الشاب ناصر سعيد زكارنة شهيدا ويصاب 6 مواطنين كما اعتقلوا صاحب المنزل مجدي أبو الرب وخمسة مواطنين تقع منازلهم في المنطقة.
ردود فعل
الجريمة أثارت ردود فعل غاضبة لدى أهالي قباطية وحركة الجهاد الإسلامي التي اعتبرت على لسان الشيخ عبد الحليم عز الدين احد قادة الحركة اغتيال مروح جريمة لن تغتفر ولا يمكن ان تمر دون عقاب وأضاف: «ان البلدوزرات الصهيونية هدمت التهدئة وأصبحنا مطالبين بموقف جديد يصون عهد ودماء مروح وكل الشهداء» ، وقال عز الدين ان حركة الجهاد الإسلامي لن تقف مكتوفة الأيدي وسترد الصاع صاعين.
زوجة الشهيد
وفي موكب التشييع بكى الرجال والنساء كما رفاق درب مروح من المقاتلين شهيدهم وأطلقوا الصرخات التي تتعهد بالثار والانتقام , وقالت ام المجد زوجة الشهيد وهي تقبل جبهته التي لفت بعصبة سرايا القدس ان دمك لن يذهب هدرا ووصيتك ستبقى محفورة في قلوبنا فهذا المحتل يجب ان يعاقب وأضافت وهي تضم طفليها براء ومجد لصدرها: «نبارك لك شهادتك ونعتز ونفخر ببطولاتك فقد كتبت بدمك عنوان المعركة الجديدة التي تؤكد ان الاحتلال لن يتوقف عن اجرامه وان التهدئة هي التي قتلتك وستقتل كل الأبطال مثلك».
وبينما تقدمت جموع النسوة اللواتي تدافعن لمؤازرتها والتضامن معها قالت وهي تمسح دموعها: «نم قرير العين يا مروح فكل الشرفاء المشاركين في عرس زفافك يحملون رايتك راية الجهاد التي سيرفعها ابنك مجد على المسجد الأقصى».










