الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
صور الرباط في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك تتجسد في مشاريع مختلفة ومتنوعة، فالبيارق وصندوق طفل الأقصى ومهرجان الأقصى في خطر وفعاليات شهر رمضان وحلقات العلم والمهرجانات والندوات والمسيرات الراجلة، كلها مشاهد رباط وإسناد للقدس والأقصى.
وأضيف قريباً لها شكل آخر من أشكال الرباط، وهو ما أطلق عليه "معسكرات التواصل"، والتي تضم في جنباتها مشاريع الترميم ومد جسور الخير وبناء الشبكات الاجتماعية والدعوية.
مهمة واجبة
وتعدّ معسكرات التواصل جديدة في عالم الثبات ودعم المقدسيين من خلال مشاركة المئات من المواطنين وأهالي الداخل المحتل عام 1948 والقدس والمتطوعين وأصحاب الشركات والشباب والهيئات في أعمال خيرية وجماعية لها أهداف قريبة وأخرى بعيدة، كلها تصبّ في مصلحة المسجد الأقصى المبارك وفك ّحصار الاستيطان والتهويد عنه.
من جهته قال الشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة الإسلامية في الداخل المحتل عام 1948، إن معسكر التواصل الأول مع القدس لم يكن فكرة وليدة اللحظة، بل هو جزء من مشروع كامل متكامل بدأ في الأراضي المحتلة عام 1948.
ويوضح أن هذا المشروع يخدم القرى والمدن التي عانت على يد الاحتلال، مشدداً على أن هذا المشروع بدأ هذا العام، وسيستمر أعواماً أخرى بهدف ربط المقدسيين بالأقصى والإبقاء على حالة الصمود هناك.
وبيّن الخطيب أن التفاعل مع معسكر التواصل كان كبيرًا للغاية؛ وذلك لما تحمله القدس من أهمية بالغة في قلب كل فلسطيني.
وقال الخطيب إن المشروع حمل خدمات اجتماعية عدة للمقدسيين من بينها ترميم 73 منزلاً فلسطينياً في البلدة القديمة التي تعاني سياسات التهويد والاستيطان والاستيلاء على منازلها وعقاراتها.
ويرى الخطيب بأن معسكر التواصل مع القدس هو حلقة واحدة في سلسلة المشاريع التي تقدم للقدس وأهلها بعيداً عن الخطابات والشعارات الرنّانة دون فعل جدّيّ على الأرض.
تكثيف رباط
ويرى المقدسيون أن المشروع كانت له أهمية كبيرة في تسليط الضوء على معاناة أهالي القدس سواء في البلدة القديمة أو المرابطين في باحات المسجد الأقصى المبارك، وكانت للمشروع بصمة على صعيد المطالب بتكثيف الرباط.
ويقول الشيخ ناجح بكيرات مدير أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث إن التواصل جزء مهم جداً مع المسجد الأقصى المبارك لتحقيق ثلاثة مسارات؛ أولها تغذية الوجود البشري في الأقصى، وهذا مهم جدا، والمعسكر كان رافداً لتزويد المسجد بالوجود البشري.
ويوضح بكيرات بأن المسار الثاني هو أن المعسكر أوجد نوعاً من التواصل الاجتماعي مع أهل الأقصى وجيران الأقصى، ودخل إلى المجتمع المقدسي وتواصل بشكل إنساني مع المواطنين الذين يتعرضون لظلم الاحتلال؛ الأمر الذي أعطى المقدسيين ثقة أنهم ليسوا وحدهم.
وبيّن أن المسار الثالث كان رسالةً للمحتل الغاشم بأنه لا يمكن ترك الأقصى وحيداً، وأننا قادرون على أن نتواصل مع المسجد عبر الدراجات النارية، وسيراً على الأقدام، وعبر وسائل أخرى، ولن تستطيعوا منعنا عن الأقصى.
مشاريع جديدة تنفذها العقول الفلسطينية بإرادة حديدية مصممة على إبقاء جذوة الرباط في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس متّقدة مهما طالت سنوات الظلم والاحتلال، لكن هذه المشاريع بحاجة إلى وقفة عربية وإسلامية جادّة تدعمها وتساندها وتعززها.

