الإعلام الحربي – وكالات:
يستيقظ الفلسطينيون صباحا وبشكل يومياً على متابعة الخبر المتكرر الذي أصبح روتيناً في حياتهم، ألا وهو اعتقال ومداهمة مدينة أو قرية، ولكن الذي يختلف يومياً هو عدد المعتقلين وأسماءهم وأماكن اعتقالهم!
هذه السياسة الصهيونية التي تنتهجها منذ احتلال الأراضي الفلسطينية بحق الفلسطينيين أدت إلى اعتقال عشرات الآلاف منهم، فيا لا زال حتى الآن أكثر من 7800 أسير فلسطيني بينهم 34 أسيرة، يقبعون في السجون الصهيونية.
استباحة مناطق "أ"
المداهمات والاعتقالات المتكررة يوميا تجري في معظم الأحيان في مناطق تعرف باسم مناطق (أ) والمقصود فيها أنها مناطق خاضعة للسيطرة الأمنية للسلطة الفلسطينية، دون أن تقدر الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة على فعل أي شيء سوى البقاء و"الاختباء" داخل مقراتها الأمنية، ما أفقدها الهيبة أمام المواطنين إلى جانب سلبها أهم خصائصها المنوطة بها ألا وهي توفير الأمن لهم وحمايتهم من بطش الاحتلال والدفاع عنهم.
ويعتبر قدورة فارس، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، وجود برنامج صهيوني وإستراتيجية لتكريس الاحتلال وكسر روح الشعب الفلسطيني وكسر الروح الرافضة والمقاومة لوجود الاحتلال يتم ذلك من خلال السياسات المختلفة أحداها سياسة الاعتقالات اليومية.
وأوضح فارس، أن الاحتلال الصهيوني يريد أن يكون الشعب الفلسطيني في حالة استنزاف وفي حالة عدم استقرار بشكل مستمر ودائم وعلى جميع الصعد، وان تظل الأسر الفلسطينية أما تحت التهديد باعتقال أبنائها أو أنهم معتقلين فعلا وتزيد العبء عليهم.
ويؤكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني أن سلطات الاحتلال تستهدف كل الأرض الفلسطينية والمواطن أينما كان وأينما وجد.
وأشار فارس، إلى أن الشعب الفلسطيني واكب خلال السنوات الطويلة تجربة في هذا الموضوع.مشدداً ،إذا كان المستهدف هو روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، فشعبنا اثبت بأن روح المقاومة قائمة ومستمرة حتى إنهاء الاحتلال.
وحول مواجهة هذه السياسة اليومية للاحتلال، أكد فارس على ضرورة أن نتماسك معنويا حتى لا تحقق هذه السياسة والعمليات القمعية أهدافها. والمفروض أن يوظف هذا الموضوع لفضح الإسرائيليين لان الكيان الصهيوني يخترق القانون الدولي باستمرار ولا حسيب ولا رقيب عليه.
وبين أن هناك خطوات يجب أن نقوم بها كمؤسسات وقيادة فلسطينية وهي ألا تكون مترتبات الاعتقال مسؤولية العائلة لوحدها، فيجب توفير مصدر للرزق العيش الكريم لعائلة المعتقل بعد أن تفقد المعيل في كثير من الحالات، حتى لا يتحول هذا إلى عبرة للجيران والأقارب وعبئا إضافيا على عائلة المعتقل.
سياسة صهيونية ثابتة
أما الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري، يؤكد أن عمليات المداهمة والاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال في مناطق الضفة الغربية، تعتبر سياسة صهيونية ثابتة للتأكيد أنها هي صاحبة السيادة الاحتلال وهي التي تتضمن الأمن ودور السلطة مساعد ومكمل وليس البديل.
وأضاف:" هذه السياسة تأكيد أنها لا تثق بالسلطة رغم ما تقوم به من ملاحقة للمقاومين وهذا يؤكده العدو من خلال الاعتقالات والمداهمات اليومية وبالذات مدينة ارم الله التي هي مركز السلطة.
وكانت صحيفة هآرتس الصهيونية, نقلت ان حكومة "نتنياهو" بعثت رسالة تهديد إلى السلطة الفلسطينية بمواصلة حملات المداهمات اليومية والاعتقالات في صفوف الفلسطينيين, ووقف التنسيق والتعاون الأمني. إذا استمرت بدعم المظاهرات الاحتجاجية ضد الجدار والاستيطان.
وقالت هآرتس إن الجيش الإصهيوني قلل في الأشهر الأخيرة من حدة الاعتقالات في الضفة الغربية, مشيرة إلى أن رسائل التحذير والتهديد جاءت على لسان رئيس جهاز الشاباك يوفال ديسكين .
وأكد المحلل السياسي هاني المصري، ان الكيان الصهيوني يريد من السلطة أن تصبح عميلة لهم، حيث لم يعد التعاون كاف لتحقيق المطالب الصهيونية، وبالتالي تريد ترهيب السلطة أكثر وأكثر حتى تصبح تؤمر وتنفذ. مشددا أن المطلوب منا كفلسطينيين العمل على رفض تلك السياسة بشدة ومواجهتها واعتبارها أنها غير قانونية، وأنها لا تخدم مصالحنا، لأن الأسوأ في الموضوع أن نصبح وكلاء وعملاء للاحتلال.

