"إسرائيل" تبرئ جنودها من جرائم غزة "بصكوك غفران"!

السبت 20 يونيو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

يكرر الكيان الصهيوني تمثيل ذات المشهد مجدداً، أمام مسرح المجتمع الدولي، بتشكيل لجان تحقيق حول الجرائم الصهيونية المرتكبة خلال الحروب على غزة، والتي خرجت بالنهاية ببراءة جنود الاحتلال، بهدف تضليل الرأي العام وحماية مرتكبي جرائم الحرب بغطاء سياسي، ويتوجب على الفلسطينيين عدم التسليم بهذه التحقيقات والعمل بشكل جدي في المحاكم الدولية لضمان عدم إفلات المجرم من العقاب.

وكان المدعي العسكري العام الصهيوني، قد أمر بإغلاق 3 ملفات، الجمعة الماضية، بادعاء عدم ثبوت شبهات جنائية في اتخاذ قرارات تنفيذ الهجمات، وأن مراحل الهجوم تنسجم مع أحكام القانون الصهيوني وقواعد القانون الدولي، وأن قرار الهجوم اتخذ من قِبل الجهات المختصة.

كما ادعى تقرير صدر عن وزارة خارجية الكيان الصهيوني الأحد الماضي، أن 44% من الشهداء هم من مقاتلي فصائل المقاومة، فيما أكدت الفصائل أن 20% فقط من الشهداء هم من المقاومة، وقالت: "تعمد التقرير احتساب كل رجل بالغ مقاتلاً وتجاهل حقيقة وجود مدنيين لأنها لا تعترف بوجود الإنسان الفلسطيني كإنسان مدني له حق الحياة وهي تعتبره فقط إرهابيا يستحق القتل".

ودافع تقرير خارجية الاحتلال عن "قانونية ومشروعية" العدوان الصهيوني على قطاع غزة، مدعيا أن الجيش لم يستهدف المدنيين ولم يتعمد ارتكاب أي انتهاكات ترتقي إلى جرائم حرب.

وكان العدوان الصهيوني على قطاع غزة خلف استشهاد أكثر من 2150 مواطناً وجرح ما يزيد عن 10 آلاف آخرين إلى جانب تدمير آلاف المنازل السكنية وقصف مدارس ومستشفيات ومختلف أنواع المنشآت العامة.

مسرحية وأكاذيب
"أم علي القايض" وهي والدة الطفلين "ولاء 15 سنة وأحمد 12 سنة"، قالت بلهجة غاضبة: "إن التحقيقات الإسرائيلية حول الحرب والتي أفضت تبرئة الجنود الصهاينة ما هي إلا أكاذيب ومسرحية أمام العالم".

وكان الطفلان ولاء وأحمد استشهدا بعد تعرّض منزلهما للقصف بالمدفعية الصهيونية، ما أدى لتدميره بالكامل، وخلال محاولتهما دخول منزلهما خلال ساعات التهدئة لإحضار بعض الملابس من بين الركام، استهدفتهما طائرات الاحتلال ما أدى إلى استشهادهما.

وأضافت والدة الشهيدين: "لقد استشهد طفلاي بدم بارد، لم يكونا يحملان سلاحاً ولم يرتديا زياً عسكرياً، بل كان هدفهما هو دخول المنزل لاستخراج بعض الملابس"، صمتت قليلاً ثم قالت بحشرجة: "حسبي الله ونعم الوكيل".

"أم علي" هي واحدة من مئات الأمهات اللواتي فقدن أبناءهن خلال الحرب، حيث تشير الاحصائيات إلى أن نحو 500 شهيد خلال الحرب الأخيرة على غزة كانوا من الأطفال.

سيناريو متكرر
من ناحيته، قال مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان، د. عصام يونس: إن نتائج التحقيقات الصهيونية في شكاوى تدور حول ارتكاب جرائم حرب خلال الحرب الأخيرة على غزة "تدلل أنه من قام بالجريمة لا يمكنه التحقيق فيها، وأن الجهات الأجدر لإجراء هذه التحقيقات هي الجهات المحايدة مثل محكمة الجنايات الدولية".

وأضاف يونس: "من قام بهذه التحقيقات هو الادعاء العسكري الصهيوني ، وجيش الاحتلال نفسه، وهذا يظهر مدى عدم الحيادية والمصداقية التي تتمتع بهما التقارير الصهيونية حول تحقيقات الحرب على غزة".

ورغم إغلاق الاحتلال 3 تحقيقات حول الحرب، أوضح يونس أن سلطات الاحتلال لا تزال تجري تحقيقات في قضايا أخرى تتعلق بالحرب، ولكنه شكك من أن تخرج هذه التحقيقات بنتائج مغايرة عن تلك التي خرجت بها التحقيقات السابقة.

وتابع: "سلطات الاحتلال تريد إغلاق ملف التحقيقات دون إدانة أي جندي من جنودها رغم المجازر التي ارتكبت بغزة، لقد تجاهلت هذه التحقيقات إفادات الشهود وأقوال الصحفيين الأجانب الذين شهدوا هذه الجرائم، واكتفوا بروايات الجنود الصهاينة وأغلقوا تحقيقاتهم بتبرئتهم".

وبيّن أن تحقيقات الاحتلال "ليست جديرة بالاهتمام لعدم مصداقيتها. فلدينا تجربة حرب عام 2008-2009، حيث أغلقت كل الملفات وشكاوى ارتكاب جرائم الحرب ضد المدنيين الفلسطينيين بغزة، باستثناء إدانة جندي صهيوني واحد بتهمة سرقة بطاقة ائتمانية مصرفية من مواطن فلسطيني، فيما تم صرف النظر عن كافة الجرائم مثل جريمة السموني وغيرها".

وأكمل: "أعتقد أن هذه المرة أيضاً لن يختلف الحال، وهذا يعني أن نظام العدالة والتحقيقات الصهيوني فيه مشكلة حقيقية، حيث يشكل غطاء سياسياً لمجرمي الحرب الصهاينة". وعلى المستوى الفلسطيني وكيفية مواجهة التعنت الصهيوني، شدد مدير مركز الميزان على ضرورة التحرك على المستوى الدولي، واتباع الإجراءات من أجل إجراء تحقيقات دولية نزيهة وحيادية في جرائم الحرب الصهيونية بغزة.

وقال يونس: "الآن يجب علينا كفلسطينيين أن نستمر بالعمل في المحافل الدولية، لا يوجد شيء اسمه نصف عدالة أو ربع عدالة نحن نتحدث عن عدالة كاملة بحجم ما ارتكب من جرائم بحق غزة"، مؤكداً أن محكمة الجنايات الدولية أمام اختبار حقيقي لتحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين.

المصدر/ الاستقلال