عام على اعتقال محرري وفاء الأحرار ولا زالوا ينتظرون الحلول

السبت 20 يونيو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

يصادف تاريخ الثامن عشر من حزيران (يونيو) للعام 2015 الذكرى السنوية الأولى لاعتقال محرري صفقة "وفاء الأحرار" التي أبرمت عام 2011، الذين أعادت قوات الاحتلال بإيعاز من أجهزة المخابرات والقيادة السياسية والعسكرية الصهيونية اعتقال العشرات منهم من مختلف مدن الضفة الغربية والقدس المحتلة.

إرضاء الشارع الصهيوني

جاء اعتقال أولئك المحررين بمثابة ردة فعل انتقامية غاضبة نفذها جيش الاحتلال عقب خطف ثلاثة مستوطنين في مدينة الخليل بتاريخ 12 حزيران (يونيو) 2014.. ردة الفعل تلك جاءت لتطفئ شيئًا من نار غضب الشارع الصهيوني وعلى رأسه النخبة السياسية والقيادة العسكرية الأمنية، التي اشتعلت بعد تلك الحادثة التي صدمت وفاجأت الجميع.

ربما أراد الاحتلال قبل اكتشافه أمر مقتل المستوطنين الثلاثة بتاريخ 30 حزيران (يونيو) 2014 أن يستبق أي حديث قد يطرح عن إبرام صفقة لتبادل أسرى بينه وبين الجهة الآسِرة، وسارع لتسديد ضربة وتوجيه رسالة للمقاومة الفلسطينية التي أنجزت "وفاء الأحرار" مفادها أن "دولة الاحتلال ستحطم إنجازكم السابق، ولن تسمح لكم بإنجاز جديد".

قتل الأحلام

ومع كل مرة اقتحم فيها جنود الاحتلال منزل أحد محرري صفقة "شاليط" ليعتقله من بين أسرته التي لم تهنأ به بعد، كان يقتل أحلامًا وآمالاً وطموحات ذلك المستنشق لعبير الحرية بعد سنوات طويلة داخل زنازين ومعتقلات خنقت ووأدت روحه وإنسانيته.

خلّف ذلك الاعتقال آثارًا نفسية واجتماعية محطمة ومحبطة للأسير ولعائلته حديثة التكوين، فالكثير ممن أعيد اعتقالهم، الذين لم يلبث على تحررهم بالصفقة أقل من عامين، حاولوا خلال تلك المدة تكوين أسرة وبناء أحلام جديدة أجّلتها سنوات الأسر المريرة.. لا شك أن اعتقالهم جاء صادمًا ومدوّيًا لهم، كما كان وقع حادثة المستوطنين الثلاثة على الكيان الصهيوني.

اعتقال بأمر سياسي

ما يزيد عن 70 محررًا من تلك الصفقة أعاد الاحتلال اعتقالهم وزجّهم بالسجون دون أن يرتكبوا ما يدعو لحبسهم، ولكن لأن اعتقالهم جاء بأمر "سياسي" بحت، فهم لا يزالون حتى اليوم داخل السجن ينتظرون ويأملون حلًّا حاسمًا لقضيتهم.

لم يكتف الاحتلال باعتقالهم، بل عاقب الكثير منهم وأرجع لهم الأحكام السابقة الصادرة بحقهم قبل تحررهم بصفقة التبادل، وبلغ عدد من أعيدت لهم تلك الأحكام 45 أسيرًا.

غياب الحلول

ومع إصرار المقاومة الفلسطينية بعد الحرب على غزة عام 2014، على أن أي صفقة تبادل مستقبلية يجب ألا تتم قبل إطلاق سراح من أعيد اعتقالهم من أولئك الأسرى، وفي ظل غياب مصر التي كانت أحد الأطراف التي رعت إبرام صفقة "وفاء الأحرار" عن ممارسة دورها تجاه خرق الاحتلال لتلك الاتفاقية، ومع عدم نجاعة أي وسيلة قانونية قد تسهم بالإفراج عنهم من سجون الاحتلال، فإن أي حل لقضيتهم يبدو غائبًا عن الساحة حاليًّا وسط تهميش أو تقصير إعلامي واضح تجاههم.

وإن ألمهم وعائلاتهم يستمر ويتواصل بوتيرة أشد قسوة من الاعتقال الأول قبل تحررهم بموجب تلك الصفقة، التي نجا من تحرر بموجبها وأبعد لقطاع غزة أو خارج الوطن من أن تطاله يد الاحتلال، ليبقى السؤال مطروحًا من أولئك الأسرى وعائلاتهم: متى تحل قضيتنا؟!