الإعلام الحربي _ خاص
يمر رمضان تلو رمضان، وأسرانا يتعرضون في سجون الاحتلال الصهيوني لشتى صنوف التعذيب والاضطهاد والإذلال لكسر إرادتهم الفولاذية، فالحياة داخل سجون العدو لا تعني نهاية المعركة للمحارب الفلسطيني الذي يقاتل من اجل حرية وطنه وشعبه وأرضه ومقدساته، فمع اللحظة الأولى لوقوعه في الأسر، يدخل الأسير الفلسطيني مرحلة جديدة من النضال أدواتها الصبر والصمود والأمعاء الخاوية، في المقابل لا تتوانى المؤسسة الصهيونية من أعلى رأس فيها وصولاً إلى إدارة مصلحة السجون عن وضع الخطط ورسم السياسات وممارسة أعتى أنواع وأساليب الاضطهاد والإذلال والإجرام بحق الأسير الفلسطيني من أجل قتل الروح الثورية التي تعيش في وجدانه، لبلوغه مرحلة الموت البطيء، سواء كان ذلك بالتفتيش العاري والمفاجئ والعزل الانفرادي والإهمال... وصولاً إلى حقنهم بمواد سامة وقاتلة وغيرها من الوسائل والأساليب التي لازالت ضمن أسرار المؤسسة العسكرية الصهيونية.
أمام هذه الجرائم التي ترتكب أمام مرأى ومسمع من العالم، والتي كشف النقاب عن بعضها من قبل العديد من المؤسسات الإنسانية والحقوقية والصحية التي ضجرت من السياسة العنصرية الصهيونية، يواصل الكيان الصهيوني صلفه وعنجهيته لأن يرى نفسه فوق القانون الدولي والإنساني، بسبب وجود قانون حق النقض الدولي "الفيتو" والذي تستخدمه أمريكا في أي قرار يدين دولة الكيان، والدعم الأوروبي الرسمي اللا محدود له، والصمت العربي والإسلامي الغير مبرر.
مؤخراً خرج رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" المجرم "أفيغدور ليبرمان" بمشروع قانون جديد للكنيست الصهيوني ينص على سن قانون يقضي بإعدام أسرى فلسطينيين أدينوا بعمليات قتل للصهاينة، وكأن الذي يقومون به من عمليات قتل متواصل للأسرى لم يصل حد مرحلة الإعدام ..على حد قول الخبير في شؤون الأسرى، د. رأفت حمدونة، مؤكداً أن ما طالب به "افيغدور ليبرمان" من مشروع قانون ينص على إعدام الأسرى، ينفذ فعلياً على ارض الواقع منذ زمن طويل، موضحاً أن التاريخ الصهيوني حافلٌ بجرائم التي ارتكبت بحق الأسرى، أمثال الأسرى المصريين والعرب وصولاً إلى الشهيد أسعد الشوا، ومحمد الأشقر، وشهداء باص 300 والشهيد حسن الترابي وغيرهم الكثير من الأسرى الذين تم إعدامهم بعد اعتقالهم، حيث بلغ عدد الأسرى الشهداء نحو (206) شهيد.
وقال حمدونة في حديث خاص لـ"الإعلام الحربي":" التحريض الصهيوني على الأسرى ليس بجديد بل هو موضوع قديم متجدد ، فكل الحكومات الصهيونية تسابقت على ممارسة أعتى أنواع الممارسات اللا إنسانية بحق الأسرى"، مشيراً إلى أنه في حكومة "نتنياهو" الرابعة فقط تناوب خمسة نواب صهاينة على التحريض على الأسرى، فمنهم من وصفهم بـ "الحشرات" ومنهم من طالب ببقائهم داخل السجون حتى يتعفنوا، ولعل أخطرهم كان النائب الصهيوني "داني دانون" الذي سن قانون "شاليط" الذي ضيق على الأسرى حياتهم داخل السجون ولازال يطبق حتى يومنا هذا.
وبين الخبير في شؤون الأسرى، أن مصلحة السجون الصهيونية، تستغل حالة الهجوم على الأسرى من قبل النواب الصهاينة، لممارسة المزيد من التضييق عليهم في كل مناحي الحياة ، حتى بلغ الأمر ذروته، وأدى لاستشهاد بعض الأسرى نتيجة الإهمال الطبي المتعمد فيما لازال الكثير منهم ينتظر الموت في أي لحظة.
واستعرض حمدونة خلال حديثه الارتفاع الحاد في عدد الحالات المرضية ضمن صفوف الأسرى، حيث تجاوز عدد الأسرى المرضى الـ (1500) أسير مريض، من بينهم مائة وخمسون حالة مرضية مزمنة، منها ثلاثون حالة إصابة بالسرطان والوباء الكبدي وغيرها من الأمراض المزمنة والخطيرة، الأمر الذي يؤكد تورط الحكومة الصهيونية في جرائم حرب جديدة بحق الأسرى.
وتابع قائلاً :" العديد من المؤسسات الإنسانية والحقوقية في العالم بدأت في الآونة الأخيرة تنحاز لحقوق الشعب الفلسطيني وقضاياه ، الأمر الذي بات يقض مضاجع حكومة الاحتلال التي تدعي أنها دولة ديمقراطية، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمجتمعات الأوروبية"، مشبهاً ما تقوم به حكومة الاحتلال الصهيونية من عنجهية بالممارسات العنصرية التي كانت تنفذها حكومة جنوب إفريقيا ضد السود.
وطالب الخبير حمدونة كافة المؤسسات الرسمية والشعبية والحقوقية باستثمار تلك التصريحات العنصرية لفضح الاحتلال الصهيوني وكشف وجهه الحقيقي أمام العالم، واستطرد قائلاً :" علينا أن نتوجه للعالم ونفضح هذا الكيان ونكشف وجهه القبيح الذي يتستر خلف شعار الديمقراطية، وهو اكبر دولة عنصرية في العالم".
وشدد على أهمية العمل الجاد على عزل "إسرائيل" وملاحقة قادتها في كافة المحاكم الدولية، على جرائمهم البشعة التي ارتكبوها بحق شعبنا الفلسطيني سواء كان داخل سجن الاحتلال الصغير أو سجنه الكبير.

