قيادي بالسرايا لـ"الإعلام الحربي": الخواجا رجل عسكري وأمني فريد

الإعلام الحربي _ خاص

تأتي ذكرى العظماء لتمتزج بانتصارات المجاهدين ولتعانق الدم الطاهر الذي لازال يروي الأرض المباركة، وإيصال الوصية للأجيال القادمة، بالمضي قدماً على ذات النهج الأصيل الذي زلزل عرش الصهاينة الجبناء.

من مدرسة الشهيد القائد محمود الخواجا خرج "أبو محمود" في ظل فكر الشقاقي المنير كبر وترعرع, ليصبح بعد برهة من الوقت قائداً عسكرياً في سرايا القدس, و أحد أبرز أعضاء هيئة أركانها في قطاع غزة.

"الإعلام الحربي" حاور أحد أبرز قادة سرايا القدس الحاج "أبو محمود" والذي يعتبر أحد تلامذة الشهيد القائد محمود عرفات الخواجا, حيث أكد على أن الشهيد محمود الخواجا عبارة عن مدرسة شاملة لتعليم فنون القتال والصبر والتحدي، بالإضافة إلى تعليم الشجاعة والإقدام فقد خطط, ونفذ , وأبدع وأبهر ومن ثم رحل كأجمل ما يكون الرحيل.

وأضاف "أبو محمود": "محمود الخواجا صاحب شخصية عسكرية عنيدة وقوية وعزيمة لا تلين ولا تهدأ, كما انه مقدام و شجاع, تميز بالبساطة والتواضع وحبه لأبناء شعبه بشكل عام, والابتسامة الجميلة لا تفارق شفتاه رغم تعرضه للاعتقال أربعة مرات في سجون الاحتلال ومرتين عند أجهزة السلطة بعد عدة عمليات عسكرية".

وتابع حديثه لـ"الإعلام الحربي": "أبو عرفات كان يتمتع بشخصية أمنية فذة وفريدة, حيث كان يتعامل مع المجاهدين بحس أمني و سرية تامة, رغم العمل الاستخباراتي الكبير الذي كان في قطاع غزة آنذاك, وانه أولى لهذا الجانب أهمية كبيرة في حياته حيث استطاع الشهيد القائد أن يوهم الجميع انه لا علاقة له بالعمل العسكري للجهاد الإسلامي, وتفاجئ الكثير به بعد اغتياله, وان من أكثر أسباب نجاحه في هذا العمل الأمني هو تعامله مع مجاهدي الجهاز العسكري كل مجموعة منفصلة عن الأخرى, ولا تلتقي المجموعات إلا بخطط أمنية و بأسماء حركية معينة ولا يتم ذلك إلا بنقاط أمنية مختلفة".

وأردف القائد في سرايا القدس حديثه قائلاً: " لقد ترك الخواجا أثرا بارزا على المقاومة الفلسطينية وهو الذي كان بمثابة الوقود لمزيد من الطاقة لمواصلة الدرب, و مزيد من الحب للشهداء والتعلم من تضحياتهم, وزرع فكرة أن المقاومة أقوى من سيف الجلاد, وهي السبيل لتحرير فلسطين من الاحتلال".

وتابع: "مع بداية الفكر الإسلامي الثوري في قطاع غزة على يد الشهيد المؤسس فتحي الشقاقي, كان الشهيد أبو عرفات من الأوائل الذين أمنوا بهذا الفكر ونظّروا له, فكان مجاهداً فاعلاً في الحركة, و ترأس فيما بعد العديد من الأنشطة للحركة وكان يقودها بجدارة".

أما عن السجل العسكري للشهيد القائد الخواجا فقال القائد "أبو محمود": "أشرف الشهيد أبو عرفات على عدد لا بأس به من العمليات العسكرية التي كان يشارك في معظمها بنفسه, ومن أبرزها عملية بيت ليد الاستشهادية المزدوجة, التي تعتبر من أضخم وأشهر العمليات العسكرية في تاريخ المقاومة الفلسطينية, بالإضافة إلى عملية كفار داروم الاستشهادية التي نفذها الاستشهادي خالد الخطيب, وعملية نيتساريم الذي نفذها الاستشهادي هشام حمد, و كذلك عملية أسدود البطولية التي نفذها الشهيد علي العيماوي، وغيرها العديد من عمليات إطلاق النار والاشتباكات مع جنود الاحتلال".

وعن حادثة اغتياله فقال:" كان للاعتقالات التي تعرض لها أبو عرفات أثرا بارزا في ملاحقته من قبل عملاء الاحتلال, وإرادة الله قضت أن تصل أيدي العملاء الجبانة للشهيد وتمكنوا من إطلاق النار من سلاح كاتم صوت على رأس الشهيد صباح يوم 22-6-1995 فارتقى أبو عرفات شهيدا وشاهدا على الأمة يحمل تاريخا مجيدا , ويؤكد على جبن وخوف الاحتلال الذي لم يقدر على مجابهته فقتله غدرا ".

وفي نهاية حديثه وجه القائد في سرايا القدس الحاج "أبو محمود" رسالة لرجال المقاومة وخاصة مجاهدي سرايا القدس حثهم فيها أن يسيروا على درب الخواجا و نهجه في العمل العسكري وفي أخلاقه وتعامله مع الناس, وأيضا حثهم على أن يضعوا تحرير فلسطين في سلم أولوياتهم.

حقا يا سيدي يا أبا عرفات في ذكرى استشهادك.. نفتقدك كما يفتقد البدر في الليلة الظلماء .. كم نحن بحاجة لمثلك ..

disqus comments here