كلمة الدكتور"فتحي الشقاقي" في تأبين الشهيد القائد "محمود الخواجا "

كلمة المعلم الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي في تأبين الشهيد القائد ـ محمود الخواجا

يا جماهير شعبنا العظيم .. أيها المجاهدون...
الشهداء لا يموتون ، إنهم أحياءٌ يهبون لأمتهم مزيداً من الحياة والقوة. قد يلغي القتل أجسادهم الظاهرة ولكنه يستحضر معنى وجودهم مكثفاً خالصاً من نوازع الجسد وثقله ، متحرراً من قيوده، ويطلقُ أرواحهم خفاقةً حيةً ، مؤثرةً بحجم المعاني التي قتلوا لأجلها وهم يدافعون عنها.

إن دم الشهداء هو شريان الحياة لشجرة المقاومة والجهاد وشجرة الحرية، ودم محمود المسفوح هو رمزٌ لدم الشهداء الذي سيبقى يسفح حتى ينتصر على السيف ، سيف بني إسرائيل وحلفائهم واتباعهم.

أخي محمود، لقد سفحوا دمك لأنك كنت عقبة أمام الشيطان الأميركي والعدو الصهيوني في إعادة تشكيل المنطقة على صورتهم وتلبية لمصالحهم ، نعم هذا هو حجم محمود الخواجا الذي يجب أن تعرفوه وتعرفه كل الأمة ويعرفه رفاقه وأهله. محمود الخواجا هو الفارس الذي جعل المخيم الفقير يشكل تهديداً استراتيجياً ـ حسب تعبير رابين بعد بيت ليد ـ للدولة العبرية وللسلام الأميركي الصهيوني المدنس. محمود الخواجا هو الذي كان يقف للموج العاتي بالمرصاد، كان يمنع موج البحر أن يكسر المخيم، وذلك بزنده وعنفوانه وروحه الوثابة ، كانت غزة ـ أريحا تنضح من حوله بالقبح وأجهزة الأمن والرشاوى والجوع والفساد والوهم والموت ، ووحده كان ينضح بالحياة. ورغم رصاص كاتم الصوت في صدر محمود وفي رأس محمود سيبقى وحده ينضح بالحياة ، فروحه الوثابة التي أطلقها الرصاص ترحل الآن في كل اتجاه تنقر الأرواح النائمة وتوقظها لتصطف في صف الجهاد وصف الخلاص ، في صف الرصاص.. سيبقى ينضح بالحياة وهو يصرخ من دمه .. أيها المجاهدون اتحدوا.. لتتكرس وحدة المجاهدين، وحدة المقاومين، وحدة الجهاد الإسلامي الذي سيبقى ، رغم حجم المؤامرة وحجم الضغوط ، ضمير الشعب والأمة الحي يذكرهم ، بوعيه وإصراره ورصاصه ، أن فلسطين محتلة وأن بيت المقدس محتل، فلا قرت أعين الجبناء ، لا قرت أعين العملاء ، لا قرت أعين المستسلمين.

يا رفاق محمود يا إخوة محمود وأبناء محمود
دمه في رقبتنا أمانة ، دمه في رقبتكم أمانة. لقد عرفتموه نموذجاً للتحدي وتجسيداً للعنفوان، لم يضعف يوما، لم يجبن، ولم يخف الموت، فانطلقوا على دربه للانتقام، واجعلوا من دمه اللعنة الكبرى على العدو. وسأبقى معكم أفديكم وأفدي هذا النهج المقدس بدمي وبكل ثواني عمري وجهدي الذي لن يفتر ، بل سيزداد عنفواناً من عنفوانكم وعنفوان محمود وعنفوان الأمة المقموعة ، ولكنها ستنهض في يوم قريب لتجعل كل ما تراكمه أميركا من مؤامرات ـ تجعله هشيماً ، ليعلموا جميعاً : القتلة وأعوان القتلة ، أن سلاحنا سيبقى مشرعاً. لن نلقي سلاحنا ولو بقينا فرداً واحداً ، وليس من الجهاد الإسلامي من يساوم على سلاحه أو يساوم على خط الجهاد واستمراره.

أيها الإخوة
بعد أسبوع على غياب محمود نؤكد أننا مع وحدة الشعب كل الشعب ، مع وطن الشعب ، كل وطنه ، لا ننازع أحداً منصباً أو كرسياً أو مصلحة، ننازعهم حقنا في استمرار جهادنا في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ، جهادنا الذي لا توقفه السيارات المفخخة ولا كواتم الصوت ولا طغيان الأجهزة واعتقالات الفجر عند أيام الفداء.

المجد لك يا محمود المجد للمخيم الذي صنع توازن الرعب المجد للشهداء من قبلك ومن بعدك حتى ترتفع راياتنا فوق كل فلسطين.

disqus comments here