الإعلام الحربي _ غزة
تثبت العمليات البطولية المسلحة التي ينفذها مقاومون في الضفة الغربية والقدس المحتلة، فشل كافة محاولات وأد خيار المقاومة المسلحة رغم القبضة الأمنية الصعبة التي تتبعها السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال على حد سواء، وعدم قبول الفلسطينيين لكافة محاولات تسوية القضية الفلسطينية ومبادرات إنهاء الصراع الفلسطيني الصهيوني في صالح الاحتلال.
وأصيب شرطي صهيوني من قوات حرس الحدود بجراح بالغة الخطورة صباح أول أمس، وذلك في عملية طعن نفذها فلسطيني من الضفة الغربية المحتلة.
وذكر موقع "معاريف" أن المنفذ ياسر ياسين طروة (18 عامًا) من بلدة سعير شرق الخليل أقدم على طعن الشرطي في منطقة باب العامود بالقدس المحتلة، في حين أطلقت النيران عليه ما أدى إلى إصابته بجراح حرجة حيث يعالج بمستشفى "هداسا" بالقدس.
وقال أحد شهود العيان المقدسيين خلال تواجده في مكان العملية إنه كان بإمكان الجندي الذي أطلق النار على الشاب المنفذ اعتقاله بسهولة.
وتعد هذه العملية هي الثانية خلال 48 ساعة وذلك بعد مقتل مستوطن وإصابة آخر في عملية إطلاق نار قرب أحد الينابيع غربي رام الله الجمعة الماضي دون الوصول إلى المنفذ.
وعلى إثر عملية الطعن، أغلقت قوات الاحتلال باب العمود ومنعت المصلين من الدخول للأقصى بعد الاعتداء عليهم.
وباركت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، العملية البطولية التي نفذها الشاب ياسر طروة في منطقة باب العمود بمدينة القدس المحتلة.
واعتبرت الحركة العملية البطولية تأكيداً على استمرار نهج المقاومة حتى تحرير فلسطين.
مقاومة مستمرة
ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم أن هذه العمليات البطولية تؤكد على أن كافة مشاريع التسوية التي يتم التخطيط لها من أجل إنهاء القضية الفلسطينية وإذابتها، لم تفلح في وأد المقاومة المسلحة التي تعد عصب مقاومة الاحتلال بكافة أشكاله.
وقال قاسم: "لطالما استمر الاحتلال الصهيوني، فالمقاومة المسلحة لن تتوقف، ومن كان يعتقد أنها ستتوقف فهو واهم"، مشيراً إلى أن كافة الخطوات التي قام بها الاحتلال والسلطة الفلسطينية من أجل إنهاء المقاومة المسلحة لم تنجح في تحقيق أهدافها.
ولم يستبعد قاسم أن تكون فصائل فلسطينية في الوقت الحالي تعمل على ترميم المقاومة المسلحة بالضفة، بعد الضربات القاسية التي تعرضت لها والتي لا تزال تتعرض لها من قبل السلطة حيث يتم اعتقال المقاومين وزجهم في السجون، ويتم إبلاغ الاحتلال عن أي مجموعة مقاومة تنوي تنفيذ عملية عسكرية تحت مسمى "التنسيق الأمني".
وأوضح أن وجود السلطة في الضفة الغربية مرهون باستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، مبينًا أن آثار التنسيق الأمني وصلت إلى جميع الفلسطينيين بالضفة دون استثناء.
وأضاف قاسم: "إن السلطة تعتاش على التنسيق الأمني، ولو فكرت بإيقافه فإنها لن تستطيع الاستمرار لأن السلطة في جوهرها قامت على أساس التنسيق الأمني مع الاحتلال الهادف لتصفية المقاومة"، مطالباً الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية بوقفة جادة ورد فعل حقيقي تجاه ممارسات السلطة في الضفة الغربية.
ولفت المحلل السياسي النظر إلى أن الطريق السلمي الذي تسلكه السلطة الفلسطينية من خلال الانضمام لمؤسسات الأمم المتحدة ومحاكمة الاحتلال، "غير كافٍ لإنهاء الاحتلال، فكافة النماذج القديمة أثبتت أن احتلال أي دولة لا يزول إلا بالمقاومة المسلحة".
وبيّن قاسم أن العمل في المجال السياسي سيكون منقوصاً وبلا أي تأثير في غياب العمل العسكري، مؤكداً أن (إسرائيل) لا ترغب في منح الفلسطينيين دولة أو إنهاء احتلالها لطالما كان الخيار الوحيد لإنهاء هذا الاحتلال هو طاولة المفاوضات.
إجراءات عقابية
من ناحيته، أكد المحلل السياسي المتخصص في الشئون الصهيونية وديع أبو نصار، أن عملية القدس المحتلة ومن قبلها عملية رام الله، تعد نتيجة من نتائج وإفرازات الانتخابات الصهيونية لحكومة يمينية متشددة.
وقال أبو نصار: "هذه الحكومة التي تمارس التضييق على الشعب الفلسطيني وتتعمد إذلالهم والتنغيص على حياتهم ومصادرة حقوقهم لصالح المستوطنين، تعزز من فرص وقوع عملية عسكرية جديدة ضد أهداف صهيونية"، مشيراً إلى أن هذه الحكومة تتحمل مسئولية انفلات الأوضاع الأمنية في الضفة، بسبب ممارساتها العنصرية ضد الفلسطينيين.
وتوقع أن تقدم حكومة نتنياهو على ممارسة المزيد من المنغصات والمضايقات على حياة المواطنين في الضفة، وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي يأمل فيه كل مواطن أن يتمكن من الصلاة في المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن الحكومة الصهيونية قد تقدم على سحب ما تسمى بـ"التسهيلات" على تنقلات المواطنين من الضفة للقدس خلال هذا الشهر.
وأضاف: "حكومة نتنياهو لا تريد أن تظهر أن الأمور تفلت من بين أياديها لذلك ستقوم باتخاذ إجراءات عقابية ضد المواطنين"، منوهاً إلى أن حكومة نتنياهو تتخذ من هذه الأحداث شماعة من أجل زيادة التعقيدات الأمنية في الضفة.
ومن جهة ثانية، رأى أبو نصار أن هذه العمليات تعد بمثابة تأكيد جديد على فشل منظومة الاحتلال الأمنية وادعاءاتها بأنها تمسك بزمام الأمور في الضفة الغربية والقدس المحتلة.
ولفت النظر إلى أن العمليات العسكرية لن تتوقف في الضفة الغربية رغم كافة الإجراءات الثنائية التي تتخذها السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال والهادفة لوأد المقاومة، موضحاً أن اتباع حكومة نتنياهو سياسة متشددة مع الفلسطينيين من شأنها أن تزيد من العمليات العسكرية ضد المستوطنين أو في الداخل الفلسطيني المحتل.
المصدر/ الاستقلال

