الإعلام الحربي _ خاص
بعيدا هناك نحو ثغور الرباط الباردة ، داخل الحصون العميقة ، من بين أوراق الشجر المسبحة ، تحت ظلال قمر رمضان يكمن الشجعان يرتلون آيات الذكر الحكيم ، تهاتفت أرواحهم عجلنا اليك ربنا لترضى.
هناك يمضون بصحبة فجر ونسمات ، حيث الرياح تنشد مع الصلوات ، يقصدون طريق بسنة التمرات ، يا خيل الله اركبي نحو القمم فالنار تتطاير من الشرر، صهيون يعوث في مسرى الأمم.
بجهادكم ينقلع الضرر، سننتظركم عائدين بالنصر المبين ، نحمل بأيدينا مشاعل الضياء ، لتعيدوا إلينا مجدنا المنسي منذ الجلاء.
إن رمضان ليس شهر عبادة وطاعة فحسب، فهو شهر الانتصارات، انتصار المسلمين في بدر، وفتحهم لمكة، وانتصارهم في القادسية، وفتحهم لعمورية، وانتصارهم المدوي في عين جالوت وغيرها من الملاحم التاريخية. لذا فهو شهر لا تتغير فيه النفوس فحسب، بل تتغير فيه الأمم، وترتقي وتنهض، سائرة نحو ما يرضي ربها، ويعلي شأنها، ويحفظ دعوتها، ولهذا حق لمن ينصر الله في نفسه ومجتمعه أن ينصره الله تعالى على عدوه.
وفي هذه المناسبة المباركة زار مراسل الإعلام الحربي بلواء رفح إحدى مجموعات سرايا القدس المرابطة على الثغور الشرقية وتبادل معهم الحديث حول كيفية استقبالهم شهر رمضان المبارك حيث أكد المجاهد "أبو حمزة" أمير إحدى مجموعات المرابطين بسرايا القدس أن الإيمان القوي، واليقين الصادق، والتوكل الحقيقي، هو سبب الفوز بمرضاة الله، ومفتاح النصر والعزة، والحرية والعودة، فلا انتصار ولا عزة إلا من عند الله.
وأضاف قائلاً :" إن الدماء التي سالت وما زالت تسيل في غزة على مذبح الإسلام العظيم، هي زاد للمسير نحو تحرير القدس، وأنه لا يمكن لمن جمع بين الصيام والشهادة أن يضيع قضية قدّم أهلها من التضحيات مثل ما قدم شعبنا البطل.
وتابع حديثه "رغم أننا نعلم عظم أجر الرابط في سبيل الله، إلا أننا نحرص على قيام الليل في شهر رمضان حتى في نقاط الرباط". مبيناً أن المرابطين يتناوبون على أداء سنة القيام (قيام الليل) وقراءة القرآن فيما بينهم، دون أن يؤثر ذلك على يقظتهم وجاهزيتهم للتصدي لأي تسلل للقوات الصهيونية الخاصة أو رصد تحركات آليات الاحتلال.
وأكمل "أبو حمزة" حديثه بالقول:" نحن نستمد القوة من كتاب الله، ونشعر بالأمان أكثر كلما كان اتصالنا بالله أقوى وأوثق، فأرواحنا بين يديه، وما توفيقنا إلا به"، وإن لذة الرباط في رمضان مختلفة عن غيرها من الشهور، فهنا إحساس عظيم بالهيبة واستشعار عظم الأجر من الله".
واستطرد قائلا: "في هذه اللحظات المباركة نستذكر إخوة لنا كانوا إلى جانبنا في العام الماضي يؤنسونا في عتمات الليالي، يشاركونا الصلوات والدعاء ويقاسمونا أجمل الذكريات التي لا زالت عالقة في أذهاننا إلى هذه اللحظات نسأل الله أن يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته".
من جانبه أكد الشيخ الداعية "أبو الحسن" أحد أئمة مساجد مدينة رفح أن شهر رمضان هو قوة روحية تدفع المجاهدين الى العمل , واعتقاد المجاهد انه يؤدي عبادة فرضها الخالق مما يمده بالروح الفتي والعزم القوي ؛ لذلك كانت شهور رمضان أيام نصر ومواسم انتصارات إسلامية رائعة.
وأوضح أن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ، وبه تنال العزة في الدنيا والآخرة ، وهو من أفضل الأعمال وأجل القربات ، وما ذل المسلمون إلا عندما تركوا الجهاد ، وركنوا إلى الدنيا ، فتكالب عليهم الأعداء، وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.
وختم الشيخ أبو الحسن حديثه بالقول:" نحن لا نملك إلا الدعاء لهم باستمرار، وهذا أقل الواجب تجاههم، فهم يحملون أرواحهم على أكفهم، ويدافعون عنا بصدورهم، أفنعجز عن نصرتهم بما نستطيع وهو الدعاء".



















