خضر عدنان.. بشائر الانتصار

الخميس 25 يونيو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

يخوض إضراباً مفتوحاً عن الطعام لليوم الـ52 على التوالي داخل سجون الاحتلال الصهيوني، ويملك من العزيمة والقوة والإرادة ما يهز به "دولة الكيان"، التي انصاعت وخضعت في السابق لقوة صبره وتحمله، بعد كتابة صفحته الأولى في سجل النصر.

الأسير والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي الأسير خضر عدنان، توقع الجميع منه وبعد 52 يوماً من الإضراب أن يكون، ضعيفاً هزيلاً مستسلماً، إلا أن رسالته الأخيرة التي سربت من داخل مستشفى "أساف هروفيه"، أعطت درساً جديداً لكل فلسطيني وعربي بأن الإرادة والقوة والدفاع عن القضية هي الوقود، حين قال :" "إلى كل من استعجل موتي، مازلت حراً وحياً وسينتهي إضرابي قريباً إما حراً أو شهيداً، وسأسعد بكل من يقف بجانبي في رحلة العزة والكرامة ولن يكون بالنسبة لي كمن يتسابق لحمل نعشي".

قوة وصمود

"أم عبد الرحمن"، زوجه القيادي والأسير خضر عدنان، أكدت أن زوجها ما زال مُصراً على خطوته النضالية في الإضراب المفتوح عن الطعام داخل السجون الصهيونية حتى النصر أو الشهادة.

وقالت "أم عبد الرحمن"، الأسير القائد مازال مصراً على استمرار معركته مع إدارة مصلحة السجون، ويرفض كل الإغراءات التي تقدم له لفك إضرابه المستمر لليوم الـ52 يوماً على التوالي، وذلك رغم وضعه الصحي الصعب. وأضافت:" النصر هو حليف الشيخ عدنان، وكل المؤشرات تدلل على أنه يملك من القوة والعزيمة ما يمكنه به من هزيمة دولة الكيان، وتحقيق نصر جديد له كالنصر الذي حققه في السابق بعد نجاح إضراب عن الطعام لمدة 66 يوماً".

ووجهت زوجة الأسير عدنان، رسالة إلى الأمتين العربية والإسلامية والمجتمع الدولي بدعم ومساندة قضية الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الصهيونية، وفضح ممارسات الاحتلال القمعية والتعسفية التي تُمارس بحقهم، والسعي للإفراج عنهم بأسرع وقت ممكن.

وقالت:" زوجي سينتصر قريباً، وهو لا يخشى الموت في سبيل الله وفي سبيل الدفاع عن قضيته العادلة التي طالما ضحى من أجلها المئات من الفلسطينيين".

وكان الشيخ خضر عدنان قد خاض إضراباً مفتوحاً عن الطعام عام 2012 رفضاً لاعتقاله للمرة الثامنة إدارياً، واستمر إضرابه لمدة شهرين ممّا أجبر الاحتلال على الإفراج عنه. ونشط الشيخ عدنان في دعم قضايا الأسرى بعد الإفراج عنه.

واعتقلت قوات الاحتلال الصهيوني الأسير خضر بتاريخ 8 يوليو/ تموز من العام الماضي للمرة التاسعة، من داخل منزله في جنين بالضفة الغربية، وما يزال حتى اليوم رهن الاعتقال الإداري، دون تهمة محددة توجه له، وأعلن إضرابه عن الطعام في السجون منذ الخامس من مايو/ أيار المنصرم رفضاً لاعتقاله الإداري، وحتى الإفراج عنه.

مفاوضات مكثفة

من جانبه، كشف عيسى قراقع، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، عن وجود مفاوضات سرية تجري مع إدارة مصلحة السجون لوضع حلول عملية تنهي إضراب الأسير خضر عدنان مقابل الإفراج عنه.

وأكد قراقع"، أن الأوضاع والمفاوضات تسير بشكل كبير، والجانب الفلسطيني مصر على تقديم كل مطالب الشيخ خضر عدنان مقابل فك إضرابه المستمر لليوم الـ52 على التوالي.

واعتبر رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، استمرار تملص مصلحة السجون الصهيونية من الاستجابة لمطالب الأسير عدنان، يشكل خطراً حقيقياً وكبيراً على حياته وانه سيكون معرضاً للموت بأي لحظة نظراً لتردي وضعه الصحي ووصوله لمرحلة حرجة للغاية.

وأضاف:" نسعى من خلال اتصالاتنا وتحركاتنا لإيجاد صفقة مشرفة للأسير عدنان، ضمن اتفاق واضح مع مصلحة السجون وتحديد موعد الإفراج عنه مقابل وقف خطوته في الإضراب المفتوح عن الطعام".

وأشار قراقع، إلى أن المفاوضات التي تجري تركز على موافقة مصلحة السجون على عدم تجديد الاعتقال الإداري للأسير عدنان والتي تنتهي بعد شهرين من الآن، أو أن يتم إطلاق سراحه بقرار رسمي وبصورة فورية بعد فك إضرابه.

وأضاف:" الساعات المقبلة ستكون حاسمة، وسنعلن للجمهور نتائج تلك المباحثات التي نجريها، ونتمنى السلامة والنصر للأسير عدنان".

ويقبع في سجون الاحتلال الصهيوني قرابة 6500 أسير فلسطيني؛ منهم مئات معتقلون على ذمة الاعتقال الإداري الذي يعتقل فيه الشخص بملف سري لمدة 6 شهور أو عام، وقابل للتمديد بعدد غير محدود من المرات.

خطورة بالغة

وقد أصدرت منظمة "بتسيلم"، تقريراً قالت فيه بان حياة الأسير الإداري الفلسطيني خضر عدنان (37) عاما من سكان قرية عرابة شرق جنين والمضرب عن الطعام احتجاجا على اعتقاله إداريا دون محاكمة في خطر، في ما أكد نادي الأسير انه لم يتم التوصل لاتفاق بشأن قضيته حتى اللحظة.

ونقلت المنظمة عن جمعية "أطباء من اجل حقوق الإنسان، ان خضر عدنان يخوض هذه المرة إضرابا كاملا على طريق أسرى الجيش الجمهوري الايرلندي ما يعني بأنه يرفض تناول أي شيء باستثناء الماء دون إضافة أية أملاح أو فيتامينات.

وأضافت الجمعية "رغم رفض خضر عدنان الخضوع لأي فحوصات طبية وفي غياب أي معلومات طبية حول وضعه الصحي فانه ووفقا للأدبيات الطبية المعروفة يوجد حاليا في مرحلة تشكل خطرا على حياته".

وأفادت تقارير تلقاها والد الأسير خضر من بعض المحامين بأنه خسر 32 كغم من وزنه حتى ألان.
بدوره، أكد مدير الوحدة القانونية في نادي الأسير المحامي جواد بولس بعد أن أنهى زيارة عصر أول أمس للأسير خضر عدنان المضرب عن الطعام منذ 52 يوماً في مستشفى "أساف هروفيه" أن لا اتفاق حتى الآن بشأن قضيته.

وأضاف بولس في بيان عن نادي الأسير أن المواقف بشأن حل مقبول لازالت متباينة، كما أن لهجة من التصعيد كانت واضحة وجديدة في خطاب الجهات الصهيونية التي أدارت هذا الحوار منذ صباح أمس أثناء عملية التفاوض التي تجري منذ أيام, وعبر بولس عن خشيته بأن بعضاً من هذه الجهات الصهيونية تقامر بحياة الأسير عدنان و تتعمد وضع عراقيل لحل كان من المفترض أن يكون قريباً لكنه وللأسف الآن بات بعيداً.

وتابع بولس "إن هناك علامات استفهام على صحة ونوايا هذه الجهات الصهيونية التي صرحت في الماضي أنها غير معنية بوفاة الأسير خضر عدنان خاصة بعد أن كانت ليلة أمس من أصعب الليالي التي مرت حيث قضاها يتقيأ بشكل متواصل مع بروز نقاط دم، كما أن ظروف احتجازه لازالت صعبة وغير إنسانية، الأمر الذي دفع بالأسير عدنان بعد منتصف الليل بالانفجار والصراخ على الأطباء رافضاً تلك الأجواء الضاغطة.

ولفت بولس إلى أن الأسير عدنان على الرغم مما يعانيه ما زال يتمتع بوضوح رؤية وموقف وصمود وهو يثمن دور وموقف كل من وقف إلى جانبه من أحرار العالم ويؤكد مرة أخرى على وجوب توخي الحذر في نشر الأنباء دون التحقق من مصدرها وصحتها لأن من شأن ذلك أن يسبب أضراراً في مجريات الأمور وتطوراتها ويخلق تعقيدات كبيرة.

فيما أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها البالغ إزاء الوضع الحرج وتدهور صحة الأسير عدنان.

وقال جاك دي مايو، رئيس بعثة اللجنة الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة "نحن قلقون بأن حياته في خطر داهم ".

وأضاف:" يجب أن يراعي أي حل يتم ايجاده ضرورة حماية السلامة المعنوية والجسدية للمحتجز. كما يملك المحتجز- في ظل القرارات التي اعتمدتها الجمعية الطبية العالمية- الحق في الاختيار بحرية إن كان موافقاً على تغذيته أو على تلقيه العلاج الطبي. فمن الضروري أن يتم احترام خياره والحفاظ على كرامته".

وأشار رئيس بعثة الصليب الأحمر في فلسطين أن عائلته تعيش في حالة قلق حول صحته ".

وقد عقدت القوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة اجتماعاً طارئاً قبل ايام، ناقشت خلاله ظروف الأسرى الصعبة وخاصة التدهور الخطير في صحة الأسير الشيخ عدنان داخل سجون الاحتلال، وحملت في بيان لها الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته، ودعت لإطلاق سراحه فورا.

المصدر/ الاستقلال