الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
قال مجدي سالم الباحث والخبير في شؤون الحركة الوطنية الأسيرة ، إن التعذيب يعرف كما جاء في إعلان حماية الأشخاص من التعذيب الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 9 كانون الأول عام 1975 بأنه "أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد جسدياً كان أو نفسياً يتم إلحاقه عمداً بشخص ما من قبل أحد الموظفين أو من شخص آخر علي معلومات أو اعتراف , أو معاقبته علي عمل أرتكبه ,أو يشتبه به في أنه أرتكبه او تخويفه , أو تخويف أشخاص آخرين ."
جاء ذلك في تقرير نشره الباحث سالم بمناسبة الذكرى السنوية لليوم العالمي لمناهضة التعذيب ، الذي تصادف السادس والعشرون من حزيران ، من كل عام ، مشيرا الى ان التعريف ذاته هو نفس التعريف الوارد في اتفاقية مناهضة التعذيب.
واستعرض سالم في التقرير أهم الأساليب التي تستخدم أثناء التحقيق مع الاسرى الفلسطينيين بالسجون الصهيونية في عمليات التعذيب الجسدي المباشر والتعذيب النفسي والحيل الخداعية وغيرها ، والتي بلغت مجموعها (( 165 )) أسلوب."
وأوضح التقرير بأن التعذيب يبدأ بالأسلوب رقم ( 1 )الضرب المفضي للموت مروراً بالضرب المتقطع لفترة قصيرة ومن ثم الضرب المتواصل لفترات طويلة ، وضرب رأس المعتقل بالحائط ، والضرب على الرقبة والمفاصل ومن ثم، الضرب على أسفل القدم (الفلكة) والضرب على مؤخرة المعتقل ، والضرب على البطن والمعدة ،والأسلوب العاشر من الضرب الجسدي هو الضرب على أكثر من مكان في آن واحد بسلك كهربائي (كيبل) أو بالعصى أو الأنابيب المطاطية على الرجلين واليدين وكل مكان من الجسم مرورا بإسلوب التعذيب بالوثاق والقيد (الكلبشات) ، وإسلوب التعليق والربط(الشبح) وهذا النوع من التعذيب له خطورة لأنه يرهق الجسم دون أن يترك أثار ظاهرة على الجسم .
ويسبب أمراض مزمنة مثل القرحة والروماتيزم والديسك والضغط ومن أبشع أساليب التعذيب ((الحساسة )) مثل إسلوب 37 اغتصاب المعتقل وهذا من أخطر أساليب التعذيب غير الأخلاقي على المعتقل ,أن يقوم المحقق أو يطلب من بعض العملاء او الجنود ,باغتصاب المعتقل جنسيا بالفعل ويمارسون به اللواط بالقوة وقد حدث هذا بالفعل مع بعض المعتقلين والمعتقلات كما حدث مع المعتقل اللبناني ((مصطفى الديرانى)) ويلي ذلك إسلوب رقم 38 ضغط وفرك الخصيتين وضغط وفرك العضو التناسلي بواسطة اليد أو بكماشة حديد على العضو التناسلي .
وأشار تقرير الباحث سالم الى أنه هناك أساليب أخرى وهي اجرامية وغير أخلاقية منها أسلوب الحرمان من الطعام والشراب ، والحرمان من قضاء الحاجة ، والحرمان من النوم ، وأسلوب الحرمان من النظافة والعلاج ،وأسلوب الرجرجة التقنية ( الآلية ) مثلما حدث مع الأسيرة المحررة فاطمة الزق .
وأضاف بان هناك مجموعة من الأساليب النفسية الخطيرة التي ترهق المعتقل من أبرزها أسلوب اعتقال الأهل وأسلوب الأعتداء الجنسي على الأهل وتعرية المعتقل ،و التهديد بالقتل ،و هدم البيت ،والأبعاد ،والتعرية والأغتصاب ،و احتقار الذات ،و أسلوب فقد الأمل بالنجاة ،و أسلوب المحقق ضخم الجثة ، الصفقة ،وتبسيط التهمة ، الاغراء الجنسي ، المدح للمعتقل ، التعاطف الانساني ، الاغراء بالمكيفات ، اسلوب التشكيك بالنضال والثورة ، تحطيم المثل الأعلى ، ويشير سالم بأن هذه الأساليب ضمن الحيل الخداعية للمعتقلين .
ومن ثم مرورا بالإسلوب الأخير ( 165 ) وهو أسلوب المعاملة عكس المتوقع "الاسلوب الناعم" ويعتمد على فلسفة الاستمالة والترغيب.
حالات الوفاة نتيجة التعذيب :
وكشف تقرير سالم، أن السلطات الصهيونية ، منذ عام 1967 عبر جهاز الأمن العام ( الشين بيت ) ، وقوات الجيش ، والشرطة، عملت على إساءة وتعذيب المعتقلين السياسيين الفلسطينيين أثناء الاعتقال والتحقيق والاحتجاز ، الأمر الذي أدى إلي استشهاد قرابة (( 73 )) سجين فلسطيني نتيجة التعذيب الشديد المفضي للموت والاهمال الطبي والقتل العمد (التصفية الجسدية ) منذ عام 1967.
شهداء التعذيب في السجون :
ومن أبرز شهداء الحركة الوطنية الذين سقطوا نتيجة التعذيب الجسدي والنفسي في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ، أوضح سالم أن من أبرز الأسرى هم : (( خضر إلياس ترزي - عطا يوسف عياد -نبيل إبداح - بسام صمودي - أسعد الشوا -هاني الشامي - محمد موسى حماد - إبراهيم المطور - عبدالله محروقة - محمد عليان المصري - نضال ذيب - جمال أبو شرخ – خالد كمال الشيخ علي -صبري عبد ربه - حسام قرعان - عطية الزعانين - رائق حسين سليمان - علي حسين شاهد -مصطفى العكاوي - سمير خميس عمر - حازم عيد - محمد بريعي - محمد بريص - مصطفى بركات - سمري سلايمة - عبد الصمد حريزات - خالد أبو دية - مروان معالي - نضال أبو سرور ........ ، وآخرهم عرفات جرادات الذي استشهد في سجن الجلمة في مارس 2013 )) .
مجموع الأسرى الذين تعرضوا للتعذيب :
أوضح الباحث سالم أن 95% من الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين الذين وصل مجموع حالات اعتقالهم منذ عام 1967 850.000 حالة اعتقال قد تعرضوا للتعذيب بجميع أشكاله وأنواعه (( الجسدي والنفسي )) ، وهذا ما أكدته جميع المنظمات الدولية ومراكز حقوق الإنسان بالإضافة إلي الاعترافات والتقارير التي نشرتها صحيفة ( الصنداي تايمز ) اللندنية 1976 )و ( الوشنطن بوست ) الأمريكية التي تحدثت عن بشاعة وجبروت التعذيب الصهيوني وصنوفه خلال سنوات الاعتقال والحياة المريرة التي مر بها الاسرى في السجون والمعتقلات الصهيونية، وما سربته تقارير الأمن العام الصهيوني (( الشين بيت ) ، ومصلحة السجون الصهيونية .
شيوع التعذيب في السجون الصهيونية :
وأفاد تقرير الباحث سالم أن عدد كبير من مؤسسات حقوق الإنسان في العالم ممثلة بمنظمة العفو الدولية ومنظمة بتسليم الصهيونية وجمعية حقوق المواطن والتعذيب واعترافات الضباط الصهاينة أكدوا على وجود التعذيب وشيوع هذه الظاهرة في السجون الصهيونية رغم تنكر الجيش الصهيوني ومصلحة السجون بممارسة التعذيب تجاه الأسرى حتى مطلع العام 1987 .
وأضاف سالم ان الاحتلال منذ منتصف عام 1987 استدرك واستشعر بخطر ممارسة هذه الأساليب واستبدلها بالضغط البدني والنفسي على المعتقلين الفلسطينيين كشرط أساسي وسلاح ضروري واستراتيجي في كفاح الاحتلال ضد الاعتداءات العنيفة من المسلحين وفصائل المقاومة الفلسطينية .
الباص رقم (( 300 )) وفضيحة التعذيب :
أوضح سالم أنه في اعقاب قضية ( نافسو ) الضابط الصهيوني الشركسي الذي اعتقل عام 1980 ، والذي حكم عليه من قبل محكمة عسكرية عام 1982بالسجن الفعلي لمدة 18 عام وبالطرد من الخدمة العسكرية ، وقضية الباص رقم (300) انقلب السحر علي الساحر الأمر الذي أدى إلي تشكيل لجنة تحقيق في الأساليب التي يستخدمها جهاز الأمن العام الصهيوني تجاه المعتقلين وسميت هذه اللجنة باسم ( لجنة لانداو ) التي ترأسها موشيه لانداو رئيس محكمة العدل العليا الصهيونية السابق ولكن المؤسف في هذه الأمر أن اللجنة بعد عملية الانتهاء من تقريرها خلصت إلي أن الضغط الجسدي علي المعتقلين كان من الممارسات المقبولة والمعقولة لدى المحققين في جهاز الأمن العام الصهيوني علي اعتبار أن رجال (الشين بيت) أدلوا بشهادات زور أمام المحاكم العسكرية الصهيونية منذ عام 1961 بهدف إخفاء أساليب التحقيق التي اتبعوها والتي وصلت إلي 165 أسلوب تعذيب جسدي ونفسي وحيل خداعية منذ مطلع العام 1967.
تفعيل اتفاقية مناهضة التعذيب :
في ختام التقرير الذي أعده الباحث والخبير في شؤون الحركة الوطنية الأسيرة مجدي سالم ، طالب بضرورة العمل على تفعيل اتفاقية مناهضة التعذيب التي أقرتها واعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في الدورة السابعة والخمسون حسب ما ورد في جدول أعمالها في البند رقم 9-10 فقرة (أ) في اليوم العالمي لمناهضة التعذيب .
وأكد سالم بأن وقف اشكال التعذيب اتخذته الجمعية العامة بناء علي قرار اللجنة الثالثة A/57/776/Add.1 هو ما أشارت إليه المادة (5) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة (7) من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإعلان حماية الأشخاص من التعرض لتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة أو أللإنسانية أو المهنية ، كما وأكد سالم أنه بموجب القرار 39/46 المؤرخ في 10 كانون الأول / ديسمبر 1984 , اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية مناهضة التعذيب وغيرة من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو أللإنسانية أو المهنية ,ومن ثم فتحت باب التوقيع والتصديق عليها والانضمام إليها وإلي قراراتها اللاحقة ذات الصلة .
وأضاف الباحث سالم بأن عدم التعرض للتعذيب حق يجب حمايته في كل الظروف بالاستناد إلي المؤتمر الخاص بحقوق الإنسان الذي عقد في فينا من 14إلي 25 حزيران /يونيو 1993 , الذي أعلن جازما أن الجهود الرامية إلي استئصال شأفة التعذيب ينبغي أن تركز , أولاً وقبل كل شيء علي الوقاية , كما ودعا إلي الاعتماد المبكر لبروتوكول اختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية يقوم علي زيارات منتظمة لأماكن الاحتجاز .

