الإعلام الحربي- خاص
أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الشيخ نافذ عزام، على حاجة الأمة الماسة إلى ضرورة إجراء مراجعة شاملة لواقعنا الذي نحياه، مشدداً على أن النصر ليس مستحيلاً، إذا ما حققنا شروطه وأسبابه ومتطلباته المتعلقة في كيفية إدارة حياة الأمة بما يتفق مع ما يريده الله منَّا ورسوله "صلى الله عليه وسلم".
وقال الشيخ عزام خلال ندوة إيمانية، نظمتها حركة الجهاد الإسلامي، وذراعها العسكري سرايا القدس بمسجد الإسلام بمحافظة خان يونس بعنوان " رمضان بين التعبئة الإيمانية والانتصارات الربانية"، :" نحن نملك من المقدرات والإمكانات والطاقات ما يمنحنا فرصة التغيير وتخفيف المعاناة التي يعيشها الناس، ولدينا قبل هذا وذاك منهج رباني صالح لكل زمان ومكان".
وأكمل حديثه قائلاً " ثقتنا في ديننا لا يمكن أن تضعضع، بل نزداد كل لحظة ثقة أن الإسلام حق، وان هذا الدين دين عظيم، وان هذه الرسالة تضمن حياة كريمة وآمنة لكل البشر"، واستدرك قائلاً :" لكن تهتز الثقة في الكيفية التي تدار فيها اليوم حياة الأمة، وشئونها، وفي كيفية توجيهها، وفي طبيعة العلاقات التي تحكم أفرادها وتياراتها، فهذا أمر يحتاج إلى نصر"، مؤكداً أن رمضان يمثل لنا فرصة عظيمة وكبيرة للخير وتعزيز الحق وتعزيز التلاحم والتضامن بين الناس، والجود والكرم والشعور بالفقراء والمساكين، اقتداءً بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
أموالنا تذهب لهلاكنا
وأعرب القيادي المجاهد عن حزنه الشديد لما وصل إليه حال الأمة من ضياع وضعف وهوان وفقر بلغ ذروته، متسائلاً في القول :" أين تذهب موازنات الدول وأموالها التي تجبيها من قوت الناس، والدول وحدها لا تلام، أيضاً الأفراد يولمون وخاصة أصحاب البلايين والمليارديرات والملايين، وهم في أمتنا بالمئات والآلاف ومئات الآلاف، ولكن للأسف الشديد أموالهم تنفق في الاتجاه الخاطئ لتكريس أوضاع خاطئة، ولنشر ثقافة المجون والانحلال، والاحتراب وتأليب الصراعات الطائفية، والمذهبية والقبلية وصولاً إلى صراع الدول مع بعضها البعض، ولكن ما يسد حاجة الناس ويعزز كرامتهم فهذا يترك ولا يلتفت إليه"، مشيراً إلى قصة احد المليارديرات العرب، الذي رفع دعوة على احد المجلات الغربية التي تعنى بالأثرياء، وادعت أن ثروته تصل إلى "26" مليار دولار، فيما هو يقول أنها تتعدى الستين مليار دولار، المسكين سيسأل عن هذه المليارات أمام الله عز وجل من أين جلبها وفيما أنفقها.
واسترسل في الكلام :" قبل أن نتحدث عن انتصارات فلنتحدث عن تقويم السلوك، ويجب على العالم العربي والإسلامي أن يناقش هذا الأمر، وعلى صعيدنا الفلسطيني أيضا أوضاعنا ليس مثالية، ويجب أن نراجع ونلوم أنفسنا حتى نصل إلى الدرجة التي تؤهلنا لتنزل نصر الله علينا".
وتابع القيادي عزام قائلاً :" لا يجوز لنا ان نشك للحظة في صدقية الإسلام وصوابية قيم الإسلام، ولا أن نتردد لحظة في حمل مشروع الإسلام، بل يجب ان نكون واثقين أن حقنا الضائع والمضيع سيعود إلينا، ولكن الأمر يحتاج إلى جهد وجهاد ومجاهدة حتى نكون في المستوى الذي يؤهلنا لتنزل رحمة الله علينا"، مبيناً أن شهر رمضان يوفر لنا هذه الفرصة حتى نضبط ألسنتنا ونقوم مسالكنا وأخلاقنا وأنفسنا، فلا معنى لرمضان إن لم نتدبر هذه القيم، ونلتزم بهذه الأخلاق التي تمتع بها نبينا محمد وصحابته الكرام، فهي التي توفر التعبئة الإيمانية الحقيقية لجيل النصر.
قتال يخدم أعداءنا
وتطرق الشيخ عزام إلى ما تعيشه الأمة اليوم من مقتلة واحتراب وفتن، مؤكداً أن ما تشهده الأمة من احتراب واقتتال لا يرضي إلا أعداءنا الذين يتربصون بنا، ويشتت جهودنا وأموالنا وسلاحنا بعيداً عن الوجهة الحقيقية التي أجمعت عليها الأمة ألا وهي "فلسطين مركز الصراع الكوني، وهي أقدس وأخطر وأهم القضايا".
وأشار القيادي المجاهد إلى أهم التوصيات التي جاءت في مؤتمر "هرتسيليا" للأمن الصهيوني الذي يعقد في شهر آذار مارس من كل عام، وهي "تكريس الصراع السني – الشيعي"، وعندما تحدثوا عن اتساع المقاطعة الدولية لـ "إسرائيل" في أوروبا ودول أمريكا اللاتينية بسبب جرائمها ضد الشعب الفلسطيني، قال رئيس الوزراء الصهيوني "سنعوض ذلك من خلال العلاقة مع الدول العربية ..!!.
قولوا الحقيقة بلا مجاملة
وطالب الشيخ عزام من العلماء و أصحاب القرارات و الرأي قول الحقيقة التي يعرفونها ويتكتمون عليها لاعتبارات كثيرة، مؤكداً أن اقصر الطرق لتحقيق النصر تكمن ف مواجهة الخطأ بشجاعة وجرأة وبنزاهة وموضوعية وشفافية، بلا مجاملة كما علاجها القرآن بكل حزم في يوم أحد حين قال تعالى مخاطباً الصحابة :"منكم من يريد الدنيا، ومنكم من يريد الآخرة"، حيث لم ينظر الله تعالى إلى حداثة الدول الإسلامية وما يحيط بها من مكر يعد اليهود، والمشركين الذين يتربصون بالإسلام والمسلمين.
الفرقان وأسس النصر
وتحدث الشيخ عزام عن معركة بدر التي استحقت أن يتنزل القرآن ليتحدث عنها وعن دروسها وما حصل فيها، وليقر مجموعة من المعايير والقواعد التي اسماها الحق تعالى "فرقان"،مؤكداً أن نصر الله لا يأتي بشكل عفوي ولا يأتي بالدعاء وحده رغم أهميته، بل يأتي بإتباع القواعد والأسس التي وضعها الله في كتابه وخاصة في سورة الأنفال التي تحدث فيها جلا في علاه عن ست شروط لتحقيق النصر.
إعلام لا يخدم الإسلام
ونوه القيادي المجاهد في نهاية كلمته إلى أهمية الإعلام باعتباره سلاح ذو حدين، قائلاً :" الإعلام العربي اليوم لا يعزز ثبات الناس، ولا يقوي الصلة بالله، إنما يسعى لبث الفرقة ونشر الكراهية وينشر الفتن ويشجع على القتل على أسس مذهبية وفصائلية وطائفية ..."، داعياً أصحاب القنوات الفضائية ومن يعملون بها إلى وضع مخافة الله بين أعينهم لأنهم سيسالون أمام الله عن كل حرف يخرج من أفواههم.
ووجه الشيخ عزام التحية لشيخ الأسير خضر عدنان الذي يخوض معركته ضد إدارة مصلحة السجون الصهيونية لليوم (54)، احتجاجاً على اعتقال الإداري، داعياً الله عز وجل أن ينصره على سجانه ويعجل بالإفراج عنه في أقرب وقت.
وجدد موقف حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس، أنها في حل من التهدئة حال تعرضت حياة الشيخ خضر عدنان لأي مكروه، وعلى العدو الصهيوني تحمل مسئوليته.










