الإعلام الحربي _ جنين
لم تتجاوز "معالي"، ابنة الأسير المضرب عن الطعام خضر عدنان، عامها السابع، إلا أنها تواصل صيامها حتى أذان المغرب، وذلك منذ بداية شهر رمضان المبارك، لـ "تشعر بما يمر به والدها"، الأسير المضرب عن الطعام القيادي بحركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان (37 عاماً).
تقول السيدة رندة جهاد موسى "أم عبد الرحمن"، زوجة الأسير عدنان في حديث لها إن ابنتها البِكر معالي أكثر أبناء وبنات الشيخ تأثراً باعتقاله وإضرابه، مشيرة إلى أنها ترفض الإفطار في منتصف النهار مع أقرانها الصغار، وتواصل صيامها حتى أذان المغرب.
وتضيف (أم عبد الرحمن) التي ارتبطت بزوجها خضر عدنان عام 2005، ورزقت منه بأربعة أولاد ذكور وابنتين إن أطفالها "رغم صغر سنهم، إلا أن جلَّ حديثهم فقط عن موعد الإفراج عن والدهم، وأنه سيفطر معهم غداً أو يوم الجمعة القادم، أو في العيد".
وتشير إلى أن انشغالها الكبير بمتابعة قضية زوجها، ومتابعة المحامين والصحفيين، تشغلها عادة عن إعداد المائدة لأطفالها بالشكل المطلوب، كما لا تجد طلباً من أطفالها للطعام "على غير عادتهم".
تنتقل زوجة الأسير عدنان إلى مستقبلٍ تتطلع إليه؛ حيث سيبدأ الأولاد بالتنافس "مَن منهم سيحمله والده أولاً عند خروجه، لينهي طفلها البكر عبد الرحمن (3 سنوات) المنافسة بأنه صاحب الحظوة، فهو الملقّب بأبي خضر".
لحظات عصيبة
عاشت زوجة عدنان، الكثير من اللحظات العصيبة مع الشيخ، جراء تعرضه للاعتقال المتتالي، وقد خاض عدة إضرابات مفتوحة عن الطعام خلال الاعتقالات الماضية، "لكن هذا الإضراب كان علينا الأشد وقعاً والأكثر إيلاماً على الأسرة؛ نظراً للتخاذل الكبير الذي نتعرض له، ونحن نرى تسابق الكثير من المسئولين، للإعلان عن انتهاء الإضراب، والإعلان عن إبرام صفقة لوقف إضرابه، ويا ليتنا نرى تسابقاً للتضامن معه، ويا ليتهم عملوا على تحريك الشارع في وقت مبكر ومنذ بداية الإضراب، حتى لا نصل للقول: نداء أخير، ونداء استغاثة".
أم عبد الرحمن عاتبة على الشارع الفلسطيني الذي وصفت تفاعله مع قضية الأسير عدنان هذه المرة بـ "الضعيف"، وقالت "رغم أن التعويل الأساس على الأسير نفسه لكونه هو من يقود معركته، إلا أن ضعف تفاعل الشارع الفلسطيني هذه المرة زاد من قسوة الإضراب، بعد أن شكل الشارع في الإضراب الماضي ضغطاً كبيراً على الاحتلال، وأثَّر بأضعاف عن الوضع الحالي".
خضر هزم السجانين في إضرابه الماضي، تقول، "والاحتلال سيسعى لرد اعتباره بعد انكساره ورضوخه لمطالب عدنان، لذلك فإن التفاعل الفلسطيني مطلوب هذه المرة أكثر".
تصف الزوجة، بوجع، الوضع النفسي للعائلة "لا يعلم به إلا الله، لو كان غياب خضر طبيعياً لكان الوضع مؤلماً، فما بالنا بغيابه القسري عنا، وما بالنا فوق ذلك بإضرابه عن الطعام، ونحن لا قدر الله، نخشى في أيّ لحظة أن نسمع خبراً بشهادته، وممكن إن شاء الله أن يتحقق النصر".
قلق مستمر
القلق الذي أبدته أم عبد الرحمن على حياة زوجها، مختلف عن القلق الأممي، تقول "حتى لو لم يستشهد عدنان، فالإضراب سيؤثر كثيراً على وضعه الصحي، وأجزاء جسده الداخلية، كما قال لنا الأطباء، وهذا ما يزيد من قلقنا عليه، هو الآن يتقيأُ دماً، ومادة خضراء".
ترى أم عبد الرحمن أن هذا الإضراب أصعب من سابقه بكثير؛ "فقد بات عدنان أكبر بثلاث سنوات، كما أنه بعد إضرابه السابق أجرى عملية صعبة في معدته، وكان إضرابه السابق في فصل الشتاء أما هذا الإضراب، ففي فصل الصيف حيث الحرارة الشديدة".
وأشارت إلى وجود عرض من الاحتلال لإنهاء عدنان إضرابه مقابل عدم التمديد، إلا أن الأخير "رفض فك إضرابه إلا في بيته"، وختمت "صلابة خضر في مطالبته بحقه، ستتوج بنصره إن شاء الله".

