الإعلام الحربي _ خاص
تستقبل عوائل الشهداء شهر رمضان المبارك بالدموع والآلام وحسرة الفراق، حيث تتحول الموائد الرمضانية إلى مناسبة متجددة للحزن، بدل أن يكون الاجتماع حولها فرحا بلم الشمل، فذوي الشهداء الذين تجرعوا مرارة الفراق يستقبلون الشهر الكريم بالصبر والاحتساب والتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء، بأن يتغمد أبنائهم في واسع ومستقر رحمته.
على مائدة الإفطار تتذكر السيدة أم عوض زيادة زوجة الشهيد القائد محمود زيادة قائد كتيبة الشهيد حسام أبو حبل بلواء الشمال والذي ارتقى شهيداً خلال استهداف منزله بمعركة البنيان المرصوص فتقول:" شتان بين رمضان يكون فيه زوجي أبو عوض رحمه الله بيننا نطلب منه ما نريد فيلبي لنا طلباتنا وهو مبتسم وبين رمضان يكون فيه شهيدا غائب الجسد حاضر الذكرى في القلوب والعقول".
السباق لفعل الخير
وأضافت خلال حديثها لـ"الإعلام الحربي": اطل علينا شهر رمضان في هذا العام على غير ما تعودنا عليه فقد كان زوجي الشهيد أبو عوض في رمضان من كل عام يأتي إلى البيت ويأخذ تمراته وزجاجة الماء وينادي على أبنائه عوض ومحمد ليأخذهم معه إلى المسجد لأداء صلاة المغرب قبل الإفطار، موضحةً أنه كان من المحافظين والحريصين على صلاة التراويح والاعتكاف في المسجد بالعشر الأواخر من رمضان.
وتابعت حديثها بالقول:" كان الشهيد محمود زيادة يكثر من زيارة إخوته وأخواته في هذا الشهر، وكان يحب اخوانه وأخواته حباً شديدا وكان دوماً سباقاً لفعل الخير معهم ويكن لهم كل الحب والاحترام".
واستذكرت زوجة الشهيد محمود زيادة الأيام الرمضانية الماضية التي عاشتها مع زوجها فقالت:" أبذل كل جهدي حتى لا أظهر حزني وبكائي أمام أبنائنا كي لا أبدو ضعيفة أمامهم بعد أن أصبحت القدوة الأولى والمثل الأعلى بعد استشهاد والدهم أبو عوض".
الأبناء يفتقدونه
وأشارت الزوجة الصابرة إلى أن أول يوم في شهر رمضان هذا العام كان صعباً جداً حيث خرجت من منزلها وتوجهت إلى المقبرة حيث ضريح الشهيد محمود زيادة وجلست بجانب ضريحه طوال النهار ثم عادت إلى المنزل لتجهز طعام الإفطار لأبنائها، موضحةً بأنها ذهبت للمقبرة كي تذهب بعيدا عن أسئلة أبنائها الذين تعلقوا بوالدهم الشهيد ولازالوا يتفقدونه ويسألوا عنه كثيراً.
وأكدت زوجة الشهيد القائد محمود زيادة ان ابنتها الصغيرة "هيا" قد رأت طيف والدها في الأيام الأولى من رمضان وقالت:" كنا جالسين في المنزل وإذا بابنتي هيا تصرخ وتشير باتجاه نافذة المنزل ماما غبرة وعجة وبعدها قالت لي هي بابا هي بابا يشير لنا بيده، وكأنها رأت والدها من شدة تعلقها به وحبها الشديد له".
الأب الحنون
من جانبه تحدث عوض نجل الشهيد محمود زيادة لـ"الإعلام الحربي" فقال: لقد كان أبي نعم الأب الحنون الذي كان عطوفاً على أبنائه فقد ربانا على الالتزام في الصلاة والمحافظة على أدائها في المسجد وإننا في شهر رمضان نتذكره في كل مواقف الحياة، فقد كان يجمعنا بعد صلاة التراويح كي نذهب معه لزيارة عماتي وأعمامي وصلة أرحامه".
وأضاف نتذكر والدي الشهيد عند السحور وعند الفطور حيث كان يأخذنا لصلاة المغرب في مسجد الإمام علي كل يوم ونؤدي الصلاة ثم نأتي للبيت ونفطر، مشيرا إلى أنه واخوانه يفتقدون الحنان الذي تعودوا عليه من والدهم خلال فترة حياته، وأنهم لن ينسوه مهما مرت السنين عليهم".









