الإعلام الحربي _ خاص
تعمدَّ الاحتلال الصهيوني، المماطلة والتسويف في قضية الأسير الشيخ خضر عدنان، حتى مساء يوم الخامس والخمسون من إضرابه عن الطعام، ولكن قادته أدركوا مدى خطورة الأمر، ووجدوا أنفسهم أمام خيارين هما : أما أن يتركوا الشيخ خضر يواصل إضرابه حتى يلقى الله شهيداً، وتحمل تبعات تلك الخطوة الحمقاء سواء على صعيد جبهتهم الداخلية التي لازالت تعاني ويلات معركة "البنيان المرصوص"، أو على صعيد انعكاس ذلك على اتساع رقعة المقاطعة الدولية لهم بصفتهم كيان عنصري ، أو الخيار الثاني الرضوخ لمطالب الشيخ خضر عدنان العادلة، والإذعان له.
لقد ظل هذان الخياران يراودان قادة الاحتلال، حتى كان القرار بالموافقة على مطالب الشيخ خضر عدنان الذي بلغ منه الإعياء ما بلغ، لكن ذلك لم يفِتُّ من عضدَّه شيء، فتم الموافقة واختيار التوقيت بدقة، وهي الساعة الثانية فجراً، لتقزيم فرحة انتصاره، والحيلولة دون خروج الشباب الذين نصروه وحملوا قضيته في مسيرات فرحة تتويجاً لذلك الانتصار، فجاءت الفرحة من قلب المستشفى التي كان يرقد فيها الشيخ عدنان على فراش المرض ومحاطٍ بحراسة مشددة من جنود الاحتلال، ممن قدموا من شتى مدن فلسطين المحتلة منذ عام 48 ليتضامنوا معه، فما أن أعلنت زوجته "رندة موسى" إذعان الاحتلال لمطالب الشيخ خضر عدنان والموافقة على شروطه التي من أهمها عدم اعتقاله إدارياً مرة أخرى، حتى تعالت صيحات التكبير والتهليل من قلب فلسطين المحتلة لتجد تلك الصيحات صداها في ضفة العزة ، وغزة الكرامة والأنفة ، التي رغم جرحها الراعف بدأت تعد العدة لجولة جديدة من التصعيد حال تعرضت حياة الشيخ خضر عدنان لأي مكروه.
الخضر رمزاً عالمياً
المحلل السياسي حسن عبدو، أكد أن انتصار الشيخ خضر عدنان سطر ملحمة انتصار جديدة خرج صداها من المحلية الضيقة إلى العالمية، معتبراً الشيخ خضر عدنان رمزاً عالمياً للبطولة والصمود والكرامة الإنسانية التي انتصرت على الظلم والقهر.
وقال عبدو لـ "الإعلام الحربي" :" الشيخ خضر عدنان يشكل نموذجاً رائعاً في زمن الهوان "، مشيراً إلى حالة التضامن الغير مسبوق مع قضيته، والتي تجاوزت حدود الوطن ووصلت إلى لبنان ودول أوروبا وغيرها من بلدان العالم، التي أيقظتها صرخات الشيخ خضر من غفلتها وكشفت لها الوجه الحقيقي لهذا الكيان العنصري.
تهديد الجهاد اجبر الكيان
ويجزم المحلل السياسي أن تهديد حركة الجهاد الإسلامي، الرد بشكل واسع وكبير حال تعرض حياة الشيخ خضر عدنان لأي مكروه، كان له تأثيره الفاعل على رضوخ الاحتلال لمطالب الشيخ خضر عدنان، مؤكداً أن قادة أجهزة مخابرات العدو الصهيوني أدركوا جدية حركة الجهاد التي أصدرت الأوامر لكافة عناصرها الوقوف على أهبة الاستعداد لجولة تصعيد جديدة وكبيرة ضد الكيان الصهيوني حال تعرضت حياة الشيخ خضر عدنان لأي مكروه.
وأكمل قائلاً :" حركة الجهاد الإسلامي، حركة وازنة وتتصرف بعقلانية ووعي وإدراك لكافة جوانب الأمور، فهي أبلغت جهات محلية وإقليمية، أنها في حل من التهدئة حال تعرضت حياة الشيخ خضر عدنان لأي مكروه، وأن قادة الاحتلال الصهيوني يتحملون تداعيات حماقاتهم وإصرارهم على قتل ليس احد رموز حركة الجهاد الإسلامي وفلسطين فحسب، وبل العالم بأسره، باستهتارهم، وعدم مبالاتهم للحالة الصعبة التي وصل إليها الشيخ خضر الذي يطالب بحقه في الحرية".
وأوضح أن قيادة حركة الجهاد الإسلامي وجناحها سرايا القدس، ممثلة بأمينها العام الدكتور رمضان عبد الله، ونائبه الأستاذ زياد النخالة، وقادة الساحة الفلسطينية، شكلوا خلية أزمة كانت تعمل الليل بالنهار لضمان التزام الكيان الصهيوني بتحرير الشيخ خضر عدنان، وعدم اعتقاله مرة أخرى، وإلا سيكون الرد والتصعيد بقوة وفي العمق.

