عائلة السكافي.. جراح غائرة تتفتح في شهر رمضان

الثلاثاء 30 يونيو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

منذ أن حلّ شهر رمضان المبارك، لم تستطع الحاجة أم أحمد السكافي أن تتمالك نفسها، ولم تستطع حبس دموعها في عينيها، حزناً على فراق زوجها وأبنائها الثلاثة شهداء خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

جراح أم أحمد لم تندمل بعد، فزوجها والذي يعتبر روح البيت، غادر الحياة شهيداً برفقة أبنائها الثلاثة عبد الرحمن والتوأم أنس وسعد، وخمسة من أبناء عمومتهم، وابنها أحمد ما زال يعاني من جراحه إثر نجاته من القصف بأعجوبة.

وارتكبت قوات الاحتلال الصهيوني مجزرة بشعة بحق عائلة السكافي ليرتقي 9 شهداء من العائلة بينهم 5 شهداء من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ليرووا بدمائهم الزكية تراب حي الشجاعية، شرق مدينة غزة، وهم أكرم محمد السكافي (63 عاما)، عبد الرحمن (22 عاما)، أنس وسعد (18 عاما) نجحا في الثانوية العامة 88 علمي، 91 أدبي .. وخمسة من أبناء عمومتهم.

فراق الأحبة صعب !
وتقول الحاجة أم أحمد وبقلب مكلوم صابر على فراق الأحبة: "كل يوم لا تفارقني الدموع، ولا تفارقني صورة الأبناء وابتسامتهم المرسومة على وجوههم".

وأكثر ما يؤلم أم أحمد وعائلتها هو فراق الشهيدين التوأم "أنس وسعد" من مجاهدي سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، واللذين لم يتذوقا طعم نجاحهما وتفوقهما في الثانوية العامة.

وتتابع الحاجة حديثها ودموعها تسيل على وجنتيها مستذكرةً مرح وخلق ابنيها أنس وسعد اللذين ارتقيا شهداء بعد حصولهما على شهادة الثانوية العامة: "الله يرحمهم اشتركا في الميلاد والدراسة والشهادة كمان".

وأوضحت أم أحمد أن العائلة قامت بتوزيع الحلوى على أصدقاء ابنيها التوأم محققةً لهما أمنيتهما بتوزيع الحلوى بمناسبة فرحتهما بنجاحهما في الثانوية العامة، والتي حصل أنس على معدل 88% علمي، وسعد 91% أدبي.

وتستذكر الأم آخر موقف لها مع ابنيها التوأم أنه قبل استشهادهما بيوم ذهبا إلى سوق الزاوية واشتريا التمر والفواكه على أن يأكلا بعد الإفطار، لكنهما استشهدا قبل أن يتذوقا الفواكه و"الجميز" الذي شروه لها.

ذكريات أليمة بأجواء رمضانية
ويستذكر شقيق الشهداء أحمد، والذي نجا من القصف بأعجوبة وبمعجزة إلهية، ليالي رمضان خلال الحرب، فيقول: "كنا نلهج إلى الله بالدعاء ونتلو القرآن، ولكن لم نتذوق طعم الشهر الكريم، كمثل الأعوام السابقة".

ويوضح أن عائلته لم تغادر البيت بالمطلق إلا على أجسادنا: "لا يوجد أماكن بديلة والكل يتشرد فغزة كلها مستهدفة، وأصررنا أن نبقى بالبيت إلى أن يأتي الفرج من الله".

وفي اللحظات الأخيرة للشهداء قبل قصف البيت، يستذكر أحمد أن أنفس كل من في البيت كانت تلهج بالدعاء إلى الله أن تعم البلاد الأمن والأمان، أو بتلاوة القران أو الصلاة والدعاء.

ووجدت طواقم الإسعاف شهداء عائلة السكافي تحت الركام، فمنهم من يمسك مصحفاً يرويه بدمه، ومن هو قائم آناء الليل ليرتقي شهيداً على سجادة الصلاة.. وآخرون يأخذون قسطاً من الراحة.