الإعلام الحربي _ وكالات
بقرار موجز بالمواجهة، أعزلا إلا من إرادته وتصميمه على الانتصار، خاض خضر عدنان معركته، وسلاحه صبر وصمود وقرار أن لا ينكسر أو ينحني، خضر عدنان حدد هدفه ووسيلته واختار، ثم مضى في اختياراته، وهو يعرف أن جسده سينحل، وأمعاءه ستذوي، وأن عوارض صحية أخرى ستصيبه، لكنه لم يتعامل مع هذه المخاطر كتهديدات تدفعه للإحجام عن الخطوة، بل بات حساب المكاسب والمخاسر في هذه المعركة غير متعلق بشخصه، بقدر ما تعلق بالعنوان الأكبر وهو قضية الوطن، بما يطمح إليه من حرية واستقلال وكرامة، ولهذا انتصر.
يا وحدنا!!! طالما رددنا هذا الشعار، لنبرر التواءات سياسية، كانت السبب فيما وصلنا إليه اليوم، خضر عدنان كان يدرك أنه وحده يخوض المعركة ورغم ذلك خاضها وانتصر.
لم يكن الحراك الشعبي للتضامن معه بمستوى بطولته، وصموده وإصراره، ورغم ذلك استمر، مدركا أن حالة الجزر الشعبي هي حالة مؤقتة، لكن المد الكامن قادم، لذلك راهن خضر على مقومات مستقبلية، وعلى إرادته، وهو بهذا يقدم درسا لكل السياسيين الفلسطينيين، قادة وشعبا أن الأمر يحتاج إلى إيجاز قرار بإرادة واضحة بالمواجهة، وأن ذلك كفيل إذا ما تم أن يبني جيشا من المناضلين وأن يطلق طاقات هائلة في معركة الحرية والاستقلال الوطني.
خضر وثق بشعبه لأنه كان دائما لصيقا بهموم هذا الشعب، وخضر وثق بذاته وطاقته وحفزها إلى أقصى مدى، فحير أعداءه قبل أصدقائه وعلمهم كيف تكون الإرادة قادرة على هزيمة احتلال بكل جبروته العلمي وسلطته المطلقة وتحديه لكل الأعراف الدولية، لتفتح له أبواب ليلة القدر وأبواب السجن في لحظة تاريخية تسجل للمرة الثانية.
كشف خضر في معركته عن مكنونات طاقة الشعب التي تعطلها القيادة السياسية، أو توظفها مهرجانيا واستعراضيا، تحت تأثير مغناطيسي، حالما يزول كل الفعل الاستعراضي.
درس انتصار خضر، هو درس لكل الذين علقوا خياراتهم على حبال وهم التفاوض، درس انتصار خضر هو درس لكل المبررين للتقاعس بأن الظرف الموضوعي لا زال غير موات، ودرس انتصار خضر هو درس من يرى في التغيير مهمة وقيمة، أما الاستكانة للواقع فهو فتح لسبل التراخي والتنازل، وفتح لشهية المحتل على مزيد من القمع.
لم يكن الأمر سهلا عليه، لكن الصعاب التي تجشمها، أوصلته إلى القمة، حيث لا يهوي حجره إلى قعر الوادي بل ينتصب علامة نصر جديدة اضافة إلى علامة سابقة.
ترى كم علامة نصر نحمل الآن بفعل التفاوض واستجداء القانون الدولي ورعاة العملية التفاوضية؟ كم مرة ارتقينا نحو تفعيل إرادة الشعب، وكم حاولنا بجد وبذلنا جهدا حقيقيا كي نوفر أرضية انتصار ولو صغير؟
خضر عدنان بمفرده فعلها، واستطاع، وانتصر... فهل نحن فاعلون؟؟؟

