والد الأسير أبو الرب: كل دقيقة يقضيها داخل الأسر تهدد حياته

الأربعاء 01 يوليو 2015

الإعلام الحربي _ جنين

"كل دقيقة يقضيها ابني في سجنه يفقد فيها الكثير من صحته ونفسيته، ونأمل ان يتحرر من جحيم السجون لنتمكن من علاجه وإنقاذ حياته".. بهذه الكلمات استهل المواطن نصري أبو الرب من بلدة قباطية، حديثه وسط مشاعر الخوف والقلق على حياة باكورة أولاده الأسير القائد بسرايا القدس محمد (39 عاما)، بعدما رفضت مصلحة السجون الصهيونية تنفيذ قرار المحكمة العسكرية بعلاجه، واستمرارها بإهماله رغم تدهور حالته الصحية.

ورغم جهود كافة المؤسسات والجهات المعنية بحقوق الانسان وقضايا الأسرى، تتفاقم معاناة الأسير أبو الرب، ويقول والده "كل المؤسسات في طول الأرض وعرضها تدخلت وطالبت بعلاج ابني، لكنهم يرفضون، رغم أن حالته المرضية برزت عقب اعتقاله، فقبل ذلك وحتى أثناء ملاحقته كان يتمتع بصحة جيدة ولم يعاني من أية أمراض"، ويضيف "في مطلع عام 2005، اشتكى محمد من ألم قوي في البطن، وظهر دمل لديه في أسفل الفخذ، رافق ذلك انخفاض دمه، وبعد تدهور حالته جرى نقله الى المستشفى لإجراء عملية لإزالة الدمل ولكن لمنعه من استكمال العلاج وظروف الاعتقال البائسة اثر اعادته لنفس السجن تكررت الحالة"، وأضاف "لم تتخذ ادارة السجون اجراء لمعرفة حقيقة أسباب مرض ابني لذلك ظهر الدمل مرة وأخرى حتى خضع لثلاث عمليات ولكنه لم ينته لإعادته للسجن".

لم تهتم إدارة السجون، بشكاوي ونداءات محمد الذي كان يتجدد آلمه ومعاناته بين فترة وأخرى، يرافقها ظهور المزيد من "الدمامل" بأشكال مختلفة، ويقول والده "بعد انهياره صحيا، أجرت له الإدارة صورة طبقية ملونة ومنظار وخزعة من الأمعاء، لكن حتى اليوم ترفض الإفصاح عن النتائج وأسباب المرض"، ويتابع "لم تنته معاناته عند ذلك، فمؤخرا أصيب في التهابات في الأمعاء ولم يقدم له أي دواء، وعندما نقل لسجن جلبوع، قالت له طبيبة صهيونية "أن مرضه مزمن ولا يوجد له علاج".

كلمة تمسكت بها إدارة السجون للتنصل من متابعة وضع محمد، فتعمدت نقله بين السجون وعلاجه بالمسكنات، فسارع لرفع قضية للمحكمة التي أوصت بعلاجه، ويقول والده "قدمنا تقارير تؤكد خطورة وضعه، من بينها شهادة لطبيب صهيوني، أوصى بضرورة إجراء فحوصات طبية ومنظار لأمعاء محمد، ولم نكد نفرح بقرار المحكمة حتى فوجئنا بأن لا قيمة لها اطلاقا"، ويضيف "خلال انتظاره موعد الفحوصات الجديدة، أصيب بنوبة الم حادة، ولدى نقله لعيادة السجن، فحصه طبيب أخر من مصلحة السجون وقال له "لست مريضا ولا يوجد لك دواء عندي"، ورفض علاجه "ونقل أبو الرب عن ابنه الأسير قوله "أن طبيب المعتقل الذي يراني لأول مرة، رفض مراجعة تعليمات ملفي الذي كتبه أطباء مصلحة السجون، وطلب مني عدم العودة للعيادة لأنني لست مريضا".

وسط هذا الواقع، يعيش الأسير أبو الرب، ويقول والده "أنهم يمارسون عملية الإعدام والموت البطيء بحق ابني، كجزء من سياسة حرمان المرضى الأسرى من العلاج، والملفت للنظر أن السياسة تختلف من سجن لآخر ورغم أن ملف الأسير يرافقه في كل محطة اعتقال ولكن في كل سجن يختلف حديث وتشخيص الطبيب"، ويضيف "أثناء احتجاز ابني في أحد السجون، قالت له الطبيبة في احدى المرات ان مرضه مزمن ولا يوجد لي علاج، وذلك له تأثير على نفسية وحياة الأسير ويحقق احدى سياسات الاحتلال لتدميرهم معنويا ونفسيا"، ويكمل "ما عجزوا عن تنفيذه من تصفية للأسير المناضل قبل اعتقاله، يحاولون تنفيذه في مرحلة التحقيق وحياة الأسر، فالعقاب والانتقام لا يتوقف كل لحظة، وكل تركيزهم ان يعيش مناضلي شعبنا رهائن للأمراض وغياهب السجون".

ينحدر الأسير محمد من عائلة مناضلة، وبدأ مسيرته النضالية على مقاعد الدراسة، وخلال انتفاضة الأقصى التحق بحركة "الجهاد الإسلامي"، ويروي والده، انه شارك في مواجهة الاحتلال والتصدي له، دوما تقدم الصفوف حتى أصبح من مقاتلي سرايا القدس وقادة الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ويقول "اشتدت ملاحقة الاحتلال له، وأدرج اسمه على رأس المطلوبين للتصفية، وتوالت المداهمات واستمرت ملاحقته لمدة عام ونصف، حتى اعتقل في 7/3/2003"، ويضيف "بعدها نفذ الاحتلال تهديداته وهدم منزلنا المكون من طابقين بلمح البصر، بينما تعرض ابني لكل صنوف التعذيب لمدة 3 شهور، وبعدها جرى نقله الى عزل سجن الرملة لمدة 3 شهور وحرمنا من زيارته لمدة عام ونصف بداية اعتقاله، ثم حوكم بالسجن الفعلي لمدة 24 عاما".

مسلسل العقوبات لم ينته، فقد تعرض محمد لإجراءات متعددة من حرمان لأبسط حقوقه وخاصة العزل ومنع زيارات الأهل، ومنذ اعتقاله فان أشقاءه رامي، حذيفة، صهيب وإسلام مرفوضين امنيا.

الوالد أبو الرب الذي يتنقل بين المؤسسات لمتابعة قضية ابنه، طالب مؤسسات حقوق الإنسان التحرك الفاعل لإنقاذ ابنه وعلاجه، محملا سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن حياته التي وصلت مرحلة الخطر.

جدير بالذكر أن الأسير القائد محمد نصري أبو الرب هو أعزب من بلدة قباطية قضاء مدينة جنين ولد بتاريخ 05/11/1975م، وقامت سلطات الاحتلال باعتقاله بتاريخ 07/03/2003م؛ وصدر بحقه حكماً بالسجن لمدة 24 عاماً، بتهمة الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي، والقيام بأعمال مقاومة ضد الاحتلال، وقد أمضى منها 12 عاماً متنقلا في سجون الاحتلال ويقبع حاليا في سجن مجدو، وكان الأسير أبو الرب قد تعرض للاعتقال في سجون الاحتلال مرتين سابقتين؛ كانت المرة الأولى في العام 1994 وأمضى فيها عام، أما المرة الثانية فكانت في العام 1999م وأمضى خلالها عام آخر في سجون الاحتلال.