الإعلام الحربي _ غزة
أسدلت والدة الأسير القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر عدنان، الستار على معركة الأمعاء الخاوية التي خاضها الأسير، بإطعامه أول ملعقة طعام مساء الثامن والعشرين من يونيو المنصرم، لتضع نهايةً لإضرابه الأسطوري عن الطعام والذي استمر لمدة 56 يوماً متتالية.
وكانت السلطات الصهيونية رضخت لإرادة الشيخ عدنان، ووافقت مساء الأحد الماضي، على إطلاق سراحه في 12-7-2015، بعد مضي 56 يوماً عن إضرابه المفتوح عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله الإداري دون تهمة أو مدة اعتقال واضحة.
ووقف بجوار الأسير خضر عدنان ــ الملقب بالشيخ في الوصول إلى هذا الانتصار، جنودٌ مجهولون، في مقدمتهم أسرته التي شكلت عونا وسنداً كبيراً له، منذ اليوم الأول للإضراب حتى اليوم الأخير، حين قررت الاعتصام في المستشفى ، الذي أشعل حركة تضامنية كبيرة في الشارع الفلسطيني .
ونالت والدة الشيخ خضر شرف الإعلان عن كسر هذا الإضراب بإطعامه أول ملعقة من الشوربة، فيما كانت زوجته رندة عدنان (أم عبد الرحمن)، صاحبة امتياز إطعامه بقية الطعام، لتعلنا إلى العالم أجمع انتصاراً جديداً يخطه الشيخ بعد تحطيم الإرادة الصهيونية.
وقالت أم عبد الرحمن: "لقد دخلت مع والديه المستشفى كأنه دخول لزفة عروسين، حيث كانا رافعي الرؤوس، فيما كان القائد العسكري للضفة الغربية وجنوده يصطفون على جانبي الطريق ووجوههم مسودة ومنكسة".
واعتبرت انتصار زوجها على السجان "انتصار عز وكرامة للأمة العربية والإسلامية جمعاء، ويؤسس لانتصار الفلسطينيين على دولة الاحتلال"، مضيفةً: "إنها إرادة كل إنسان يريد الحرية، فمن خلال الصمود والتحدي يستطيع الحصول على ما يريد".
وأوضحت أن إنهاء زوجها إضرابه عن الطعام تم بعد الحصول على توقيع خطي من القائد العسكري بالإفراج عنه في 16-7، ولكن اعتصام العائلة أمام المستشفى وتهديدها بخوض إضراب مساند مع خضر عدنان، أدى إلى قصر المدة إلى 12-7، موعد الإفراج المحدد للشيخ الأسير.
وعبرت "أم عبد الرحمن" عن فرحتها الكبيرة لتمكنها من استعادة الأجواء الرمضانية برفقه زوجها، حيث يتزامن موعد الإفراج عنه مع ليلة القدر، وتابعت: "لقد تزوجت من خضر عدنان قبل تسع سنوات، ولكني لم أعش معه إلا ثلاثة أعوام فعلية، فيما بقية هذه السنوات كان في الأسر، ورغم كل ذلك إلا أن رؤيته تعوض كل شيء بالنسبة لي".
انتصار كبير
من جهته، أكد مدير نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، على أن الاتفاق الذي توصلت إليه إدارة السجون الصهيونية مع الشيخ القائد عدنان، يعد انتصاراً كبيراً للشيخ الأسير وللحركة الأسيرة وللشعب الفلسطيني بأكمله.
وقال فارس: "نادراً ما تقبل سلطات الاحتلال بعقد صفقات مع أسرى، إلا إذا كان الأسير كالصخر الذي لا ينكسر مهما بلغت الإغراءات"، مشيراً إلى أن عدنان كان قد وضع نصب عينيه خلال إضرابه عن الطعام خياراً من خيارين، إما الوصول إلى مثل هذا الاتفاق، أو الاستشهاد.
وبيّن أن "إسرائيل" رضخت في النهاية لمطالب الأسير عدنان، بعد أن أيقنت أنه جاد جداً في قراره، وبعد أن توالت التقارير الطبية التي تؤكد على أنه قد يتعرض للموت في أي لحظة بسبب إضرابه عن الطعام.
وأضاف فارس: الاحتلال لم يعقد هذه الصفقة خوفاً على حياة عدنان، إنما خشية على صورة دولة الكيان أمام العالم في حال استشهد هذا الرجل في سجونها، فهذا الأمر كفيل بأن يشوه صورتها أمام المزيد من الشعوب وأحرار العالم والداعمين للقضية الفلسطينية.
وتابع: هذا الانتصار يعد انجازاً وطنياً رائعاً، ويسجل في سجل إنجازات الحركة الوطنية الأسيرة، التي لا تزال تكتب صفحات تاريخ من نور بصمودها وإصرارها وتحديها للسجان.
وأكمل فارس: إن خضر عدنان، تمكّن من تحقيق إنجاز وطني كبير في إطار معركة بدأها هو وخاضها آخرون بعده، في لفت أنظار العالم إلى الاعتقال الإداري العنصري، رغم ظروف الإضراب الصعبة والمعقدة.
ولفت النظر إلى أن سلطات الاحتلال لم تستطع إثبات أي تهمة ضد خضر عدنان، وكان اعتقاله فقط من قبيل الترهيب والتنكيل بهذا القيادي الفلسطيني الذي أسس سابقاً لمعركة الأمعاء الخاوية.
يذكر أن حكومة الاحتلال صعدت السنة الأخيرة من سياسة الاعتقال الإداري، حيث ارتفع عدد الإداريين 500 معتقل، وأن 30% منهم تم تجديد الاعتقال الإداري لهم أكثر من مرة.
واعتقلت قوات الاحتلال الشيخ عدنان من منزله بتاريخ 8 يوليو 2014، وأصدرت سلطات الاحتلال بحقه أمراً بالاعتقال الإداري لمـدة 6 أشهر، وبعد انتهاء المدة، مددت له المحكمة 6 أشهر أخرى في يناير الماضي، ما جعل الأسير عدنان يعلن الإضراب عن الطعام احتجاجاً على ذلك، إلا أن المحكمة خفضت الفترة إلى أربعة أشهر ما جعله يفك إضرابه، ومن ثم تم التجديد له للمرة الثالثة على التوالي في مطلع مايو المنصرم، الأمر الذي دفعه للخوض مجدداً في إضراب مفتوح عن الطعام في 5 مايو 2015، والذي لا يزال مستمرا إلى الآن.
وكانت إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني نقلت عن مصادر أمنية صهيونية كبيرة قولها :"إن رئيس الوزراء الصهيوني قرر إنهاء قضية الأسير الشيخ خضر عدنان منعا لتصعيد بدأ يلوح في الأفق من قبل فصائل فلسطينية في حال وفاته".
وجاء هذا التصريح عقب تهديد حركة الجهاد الإسلامي بإنهاء التهدئة مع الاحتلال في حال استشهاد الأسير الشيخ عدنان.
المصدر/ الاستقلال

