الإعلام الحربي _ جنين
صابرة حتى يعجز الصبر عن صبرها بعدما تجرعت طوال السنوات الماضية مرارة اعتقال كل أفراد أسرتها بما فيهم كريماتها، فصمدت وتحدت المآسي التي صنعها الاحتلال بحياتها، لكنها في ايام شهر رمضان المبارك، تنهمر دموعها بألم ومرارة لان الاحتلال ما زال يحرمها فرحة عناق أسيرها محمد قاسم احمد عارضة (34 عاما) الذي يستقبل رمضان الرابع عشر خلف القضبان في رحلة اعتقاله المستمرة 14 عاما، قضتها على بوابات السجون تتمسك بالأمل لتقاوم الألم والعمر يمضي وما زال اسمه ضمن قائمة الممنوعين من الافراجات، لكنها تقول "الحكم لرب العالمين، وتوكلنا على الله، لذلك هذه السجون لزوال، وسيأتي يوم الحرية التي تتكسر فيها القيود ويحطم أبطالنا القضبان، ويجتمع شملنا في رحاب الوطن".
طقوس مختلفة خلال شهر رمضان، تختلف طقوس الحياة لدى المواطنة السبعينية ام محمد من بلدة عرابة قضاء جنين، وتقول "فرحتنا مسلوبة حتى يتحرر أبطال الحرية، منذ الانتفاضة الأولى وحتى اليوم لم يتوقف الاحتلال عن استهداف أبنائي وبناتي، وأمضيت سنوات كثيرة محرومة من اجتماع الشمل"، وتضيف "في كل مناسبة وخاصة رمضان، لم نتجرع سوى الألم، والاحتلال يعاقبني بحرماني من أبنائي، واليوم رغم تحررهم، فان غياب محمد له تأثير كبير على حياتنا، فكيف نفرح برمضان وعمر ابني يضيع في سجون الظلم والظلمات؟".
مطاردة واعتقال
تنهمر دموع الوالدة الصابرة، وهي تحدق بصور ابنها محمد، الذي يعتبر الأسير الأول في العائلة والذي تبعه في الاعتقال أشقاؤه وشقيقاته، وتروي انه اعتقل بتاريخ 2002/5/16، في كمين للاحتلال بعد فترة مطاردة بدأت عام 1999 وانتهت بزجه خلف القضبان عام 2002، والحكم عليه بالسجن المؤبد 3 مرات و 20 عاماً، بعد أن كان الاحتلال يترصده للاغتيال، وقصف منزل عائلته في عرابة أكثر من مرة.
شقيقه المحرر باسم العارضة 29 عاماً، الذي اعتقل بعد أخيه محمد بأربعة شهور، وتعرض للتحقيق مدة شهر ونصف، تخللها التنكيل به مما أدى لإصابته بكسور في أضلاعه، وحكم عليه بالسجن تسعة أعوام، قضى منها ستة أعوام مع شقيقه محمد في سجن هداريم، يروي لمركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان، سيرة هذه العائلة التي عانت سنوات طويلة من اعتداءات الاحتلال المتواصلة، والتي حرمتها من العيش بأمان، ويقول باسم: "بعد اعتقالي وشقيقي محمد، واصل الاحتلال استهداف أفراد العائلة، فاعتقل شقيقي أحمد أكثر من مرة، وكان يبلغ من العمر في ذلك الحين 19 عاماً، وكان يحتجزه في التحقيق لفترات قصيرة، وفيما بعد أصبح أحمد مطارداً لثماني سنوات كانت ضمن الفترة 2002 - 2010 إلى أن صدرت الاعفاءات للمطاردين".
استهداف العائلة
ويروي باسم بمرارة، الاعتقالات التي استهدفت جميع الأبناء في العائلة ويقول: "في عام 2006 اعتقل الاحتلال شقيقتي مها وناهد، وكانت أختي الكبرى مها، تبلغ من العمر في ذلك الحين 24 عاماً، وكانت أماً لطفلين لا يزالان صغيرين، وحكم عليها بالسجن لمدة عامين، أما ناهد فكانت تبلغ من العمر 22 عاماً، وجرى التحقيق معها في الجلمة لتسعة أيام متواصلة ثم تم الإفراج عنها"، ويتابع "اعتقل الاحتلال الابنة الأصغر في العائلة (ريم) في الفترة ذاتها، وكانت ريم تبلغ من العمر 17 عاماً، واستمر احتجازها والتحقيق معها في الجلمة لمدة شهر ونصف ثم تم الإفراج عنها.
خلف القضبان
منذ اعتقاله، مورست بحق محمد كافة أشكال العقاب، وتنقل بين السجون صابرا ومناضلا حتى بعدما نالت الأمراض منه ، ويقول باسم" الظروف الاعتقالية تسببت بإصابة أخي بمشاكل في المعدة، وحاليا هو بأمس الحاجة لعملية للجيوب الأنفية، والتي تسبب له بصداع وآلام في الرأس ورغم ذلك ترفض إدارة السجون علاجه"، مطالباً جميع المؤسسات المعنية بالتدخل وإجراء العملية اللازمة لشقيقه.
وسط ذلك، أشار باسم إلى أن الاحتلال اعتبر جميع أفراد العائلة مرفوضين أمنياً وممنوعون من الزيارة منذ عام 2006، ولا تمنحهم سلطات الاحتلال تصاريح منتظمة للزيارة، وهي المأساة الأكبر حالياً بالنسبة للعائلة، بعد صدمة حكم ابنها محمد بالسجن المؤبد، ويضيف "مارس الاحتلال عدوانه ضد عائلتنا الصابرة، فقصف وداهم وهدم وخرب، واعتقل الإناث والذكور، لكن لم نيأس"، ويتابع "أخي القائد في حركة الجهاد الإسلامي محمد، لم ييأس رغم حكمه بالمؤبد، واستطاع من سجنه النجاح في شهادة التوجيهي، وإكمال دراسة التاريخ في سجنه جلبوع، بعد التحاقه بجامعة الأقصى، رافضاً استسلامه لكافة الظروف التي مارسها الاحتلال ضده وضد كثير من الأسرى في السجون، ومشهراً في وجوه سجانيه سلاح العلم والمعرفة".
صلوات برمضان
تحرص الوالدة ام محمد على المشاركة في كل اعتصام او مسيرة تضامنية مع الأسرى، تتقدم الصفوف تحمل صور أبطال الحرية، وتقول "لا نملك سوى الصبر والصلاة لله ليحقق أمنية حياتي الأخيرة رؤية ابني بأحضاني، في كل لحظة أعاني من انهيار وحسرة دائمة في رمضان من الم الفراق"، وتضيف "رغم الحكم القاسي وسنوات الألم والعقوبات المستمرة، أملنا برب العالمين ان يكرمني بحريته واحتضانه في العيد القادم لنتخلص من الاحتلال وسجونه".

