الإعلام الحربي _ رام الله
هى تسمع فقط في بعض وسائل الإعلام التي قد تتوفر خلف القضبان، عن "عيد الفطر السعيد" ولكنها لم تحتفل به منذ 14 عاماً كاملة أو تستطيع تهنئة أقاربها بهذه المناسبة التي من المفترض أن يكون عيداً سعيدا يجلب لها الفرح والسعادة لجميع النساء ولكنها تحرم من فرحة العيد، وذلك بسبب بسيط أنها معتقلة لدى الاحتلال الصهيوني منذ عام 2002، إنها الأسيرة الفلسطينية " لينا الجربونى" التى تحتجز في ظروف قاهرة، وتعانى العديد من الأمراض وسط إهمال طبي واضح ومقصود من قبل إدارة السجون.
حيث، أفاد تقرير صادر عن هيئة شؤون الاسرى والمحررين، أن الأسيرة لينا جربوني، سكان عرابة البطوف في الداخل الفلسطيني المحتل عام1948 ، المحكومة (17 سنة) منذ تاريخ 18/4/2001 تعد أكثر الأسيرات اللواتي أمضين فترات اعتقال داخل سجون الاحتلال منذ عام 1967.
وأصبحت لينا أحمد صالح جربوني مواليد ،1974 ترمز إلى أم الاسيرات والتي تعتني بشؤونهن من كافة النواحي، وتمثل الأسيرات ومطالبهن أمام إدارة السجون، وهي تحظى بحب وإجماع كل الأسيرات الفلسطينيات لما تتحلى به قدرات ومن تجربة اعتقالية.
وتعد عائلة الاسيرة جربوني من العوائل الفلسطينية التي كان لها دور تاريخي في النضال ضد الانتداب البريطاني والاحتلال الاسرائيلي، فالحاج على جدّ الاسيرة لينا كان أحد الثوار الذين قاوموا البريطانيين قبل نكبة 948 وصدر بحقه حكم بالإعدام غيابياً، كما أن والدها اعتقل لمدة 8 سنوات في السجون الاسرائيلية في نهاية السبعينيات، كما أن خالها عمر الجربوني استشهد خلال الحرب الصهيونية على لبنان عام 1982.
وتعرضت لينا عند اعتقالها لتحقيق قاس في معتقل الجلمة ولأشكال متنوعة من التعذيب النفسي والجسدي والعزل في الزنازين، وجرى اعتقال شقيقها كوسيلة ضغط عليها خلال التحقيق.
وقد مر على لينا جربوني خلال تواجدها بالأسر منذ عام 2001 ما يقارب 3000 أسيرة فلسطينية، وأعطت اهتمام خاص بالأسيرات القاصرات والأسيرات الأمهات كبيرات السن والمريضات، وخاضت مواجهات مع إدارة السجن من أجل تحسين شروط الحياة للاسيرات والتعامل معهن بكرامة واحترام.
وقد حافظت لينا من خلال موقعها بالسجن على الوحدة الجماعية للأسيرات وجسدت الوحدة الوطنية بين الأسيرات وهذا ما جعل منها قائدة وطنية بامتياز، وحولت السجن إلى مدرسة للتربية والتعليم للأسيرات الوافدات.
وقال تقرير الهيئة:"لقد رفضت سلطات الاحتلال الإفراج عن الأسيرة لينا جربوني سواء في المفاوضات أو في صفقات التبادل بإدعاء أنها تشكل خطراً على أمن الكيان الصهيوني، وحاولت السلطات المصرية الافراج عنها بعد أن تم استثناءها من صفقة تبادل شاليط، ولكن هذه الجهود باءت بالفشل.
لينا جربوني، أصبحت عنوان للمرأة الفلسطينية المناضلة، وعنوان لمواجهة ظروف السجن القاسية، وذلك من خلال الاضرابات عن الطعام ومشاركة الأسرى في كافة الخطوات النضالية التي خاضوها خلال السنوات السابقة.
لقد استطاعت لينا أن تفرض على إدارة السجون فصل الاسيرات الامنيات عن الجنائيات، ورفضت سياسة التمييز بين أسيرات من الداخل 1948 والأسيرات من الضفة وغزة والقدس، رافضة كل مخططات سلخ وفصل الفلسطينيين من الداخل عن جذورهم وانتمائهم الفلسطيني.
وتعشق لينا جربوني القراءة والمطالعة واقتناء الكتب، ويوجد داخل السجن مكتبة زاخرة بالكتب في مختلف المجالات الادبية والفكرية والسياسية وتملك حس ادبي مرهف وقدرة بلاغية رائعة حسب ما وصفته الاسيرات.
وتعاني لينا جربوني من تورم واوجاع في القدمين اصيبت بها خلال سنوات الاعتقال، وكانت قد اجريت لها عملية للمرارة، ولا زالت تشكو من آلام بالرأس والقدمين.
يذكر أن الأسرى الذين يقضون اكثر سنوات اعتقال هم من الداخل الفلسطيني 1948، ويطلق عليهم (عمداء الاسرى) وهم: كريم يونس وماهر يونس ولينا جربوني.

