نطف الأسرى.. من عتمة الزنازين إلى فضاءات الحياة

الخميس 23 يوليو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

فرحة عارمة اجتاحت بيت الأسير أحمد السكني، الذى تمكن من اختراق جدران السجن وأسلاكه الشائكة, وتحقيق إرادته للإنجاب بتهريب نطفه إلى قطاع غزة, حيث من الله عليه بطفلين توأم "ذكر أسماه معتز, وأنثى أسماها سوار". ويقضي الأسير السكني من سكان حي الزيتون حكماً بالسجن لمدة 27 عاماً، قضى منها 13 عاماً.

وفقد الأسير السكني (من حركة الجهاد الإسلامي) قبل عامين طفله الوحيد حينها طارق في حادث سير بعد عودته من رحلة ترفيهية ضمت عددًا من أبناء الأسرى.

وزار القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش عائلة الأسير المجاهد أحمد السكني الذي رزق بتوأمين .

ونقل القيادي البطش سلام وتهاني الأمين العام الدكتور رمضان عبد الله شلّح وقيادة الحركة، للعائلة بهذه المناسبة السعيدة ، داعياً الله عز وجل ان يجعلهما ذرية صالحة وان يمن بالفرج القريب على أبيهما .

وأجريت عملية قيصرية ظهر الاثنين لزوجة السكني لولادة طفليه (ولد وبنت) في إحدى مستشفيات قطاع غزة.

وعبرت الحاجة "أم أحمد السكنى" والدة الأسير السكني عن فرحتها الشديدة والتي عبرت عنها بالزغاريد وتوزيع الحلوى ابتهاجاً بقدوم حفيديها التوأم واللذين انتظرتهما على أحر من الجمر طوال فترة من الزمن.

وقالت السكني "استقبلت نجاح عملية زراعة النطف ببهجة كبيرة وبأمل شديد لتعويض ولدي "أحمد" عن سنوات السجن التي قضاها وما زال يقضيها ولفقده طفله الوحيد قبل عامين بحادث سير", مشيرة الى أنه تم تهريب النطف بعد معاناة طويلة لم تنته إلا بحدوث الولادة أخيراً بنجاح والحمد لله".

وأضافت: "لا استطيع وصف شعوري بعد إتمام الولادة وقدوم التوأم, حيث عانينا كثيراً من أجل المحافظة على هذه المسئولية الكبيرة التي ألقاها نجلنا الأسير على كاهلنا وبحمد الله كنا على قدر المسئولية بعناية الله وفضله".

وأوضحت أن فترة الحمل كانت صعبة على زوجة الأسير، تخللتها فترات رهبة وخشية من فقدان النطف خاصة أن الحصول على ذلك لم يكن بالأمر الهين بالمطلق بل كان أشبه بخطة معركة تهدف لانتصار الحركة الأسيرة على السجان.

وتابعت: "اليوم لدي من نجلي أحمد الأسير خلف السجون، حفيدان، يعوضانني عن الحرمان من رؤيته، وغمرتهما بالحب والحنان الذي يفتقدانه مع غياب والدهما خلف أسوار السجون".

فيما تصف "أم أحمد" عملية تهريب النطف ونجاح الولادة بأنها رسالة تحدى وانتصار علني على السجان الغاصب وبارقة أمل تحيى الفرحة وتبعث الأمل في قلوب الأسرى المحتاجين للإنجاب بسبب طول الأحكام القضائية المفروضة عليهم خلف السجون.

وقالت: "هناك دوافع تدفع الأسرى لاتباع هذا السلوك وهو حرمانهم من قبل الاحتلال من ملاقاة زوجاتهم وحرمانهم من الإنجاب وحرمانهم من حقهم في أن يكون لهم ذرية في حياتهم يحملون اسمه وانجازاته وبطولاته التي قام بها ضد الاحتلال".

وأشارت انه بالنسبة إلى نجلها أحمد فقد كان الدافع الأكبر هو وفاة ابنه الوحيد في حادث سير قبل عدة أعوام الأمر الذي جعله في حاجة ملحة من أجل الإنجاب.

يذكر أن أولى العمليات الناجحة لتهريب النطف من داخل السجون الصهيونية كانت في العام 2012، للأسير عمار الزبن المحكوم 27 مؤبداً و25 عاماً. وبعد أن شهدت هذه العملية نجاحاً كبيراً أقبلت زوجات الأسرى على الإنجاب بهذه الطريقة، إلى أن بلغ عدد زوجات الأسرى اللواتي أنجبن بهذه الطريقة 23 امرأة.

وما زالت عشرات النطف المهربة التي هربها الأسرى تنتظر التلقيح الصناعي والإخصاب، وهذه الطريقة استطاعت كسر قيد السجان، وبعثت الأمل والتفاؤل لحياة الأسرى وعائلاتهم المحرومين منها منذ سنوات طويلة.

وعن طريقة وآلية التهريب وصولاً إلى التلقيح وحدوث الحمل والولادة، يقول مدير مركز "رزان" للتلقيح الصناعي والمشرف على تلقيح النطف المهربة الدكتور سالم أبو خيزران، إن زوجات الأسرى وعائلاتهم نجحت في تهريب النطف بوضعها مكان النواة في حبة التمر أو الشوكولاتة ونقلها بأسرع وقت ممكن إلى المركز من أجل فحصها وتخزينها وتجميدها، وكانت معظم العينات صالحة.

وبين أبو خيزران أنه في المرة الواحدة يصل إلى المركز عشرات الملايين من الحيوانات المنوية، وبعد فحصها تخزن ليستخدم حيواناً منوياً واحداً منها في عملية التلقيح، موضحاً أنه يجري تقسيم العينات إلى أجزاء عديدة لاستخدامها في أكثر من عملية حمل، ويمكن حفظ هذه العينات لسنوات رغم أن الحيوان المنوي يعيش من (24-48) ساعة.

ولفت إلى أنه حتى الآن أنجبت زوجات أسرى فلسطينيين 30 طفلاً في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبين أن إنجاب العشرات من الأطفال للأسرى القابعين في سجون الاحتلال والمحكومين بالمؤبدات هو إنجاز كبير لا يمكن تجاهله، وهو الأول من نوعه على مستوى العالم، ما يدل على تحدي ظروف العزل والقهر المفروضة على المعتقلين والأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وما بين ترحيب المجتمع ورغبة مئات الأسرى في الإنجاب، تتواصل محاولات الأسرى لكسر إرادة السجان والتغلب عليها من خلال تهريب النطف والإنجاب أخيراً، في رسالة واضحة للاحتلال أن السجون لن تكون قبوراً لهم بل بؤرة حياة وأملاً بالإفراج ونيل الحرية عن قريب.

المصدر / الإستقلال