"معتز وسوار".. إرادة الحياة تقهر ظلم السجان

الجمعة 24 يوليو 2015

الإعلام الحربي _ غزة

ما إن تدمع العين ألماً إلا ويتبعها دموعٌ أكثر فرحاً؛ فبكاء عائلة الأسير المجاهد أحمد السكني لوفاة طفله الوحيد طارق قبل أعوام تبعها فرحة استقبال طفليه "معتز وسوار" من نطفة مهربة من خلف القضبان.

ورغم ظلم السجن والسجان ووجع الفراق إلا أن إرادة الأسير السكني التي استمدها بثقته وإيمانه بالله تعالى جعلته يقهر ألم الاستسلام بأمل الحياة بـ"نطفة" بدأت بفكرة، وانتهت بطفلين.

رحيل طارق
تناقُل خبر ولادة الطفلين "معتز وسوار" سرعان ما أعاد صفحات الذاكرة حينما التقينا بطفل الأسير الوحيد في ذلك الوقت "طارق" الذي ختم حديثه معنا بالشوق لوالده الذي حرمه الاحتلال منه وهو حي، وحرمه بالوقت ذاته أن يعانق جثمانه.

والدة الطفلين السكني تقول: "حينما توفي طفلي طارق، كنت أظن أن الحزن سوف يخيّم على حياتي، خاصة وأن زوجي أسير ومحكوم 27 عاما، فشعرت بألم من الصعب وصفه".

وأضافت: "لقد كان طارق كل شيء في حياتي، وكان وجوده يعوضني الكثير عن ألم فراق زوجي، خاصة كلما كنت أتذكر أن مدة الحكم عليه طويلة جداً".

تتابع وملامح الألم على وجنتيها: "حينما توفي طارق، كان الأمر في غاية الصعوبة، ولم يصبرني على فراقه إلا الله، وكثيرًا ما أشعر بالألم حينما أتذكر كلماته بالشوق لوالده، حيث كان دائمًا يخبرني بأنه يتمنى أن يحتضن والده، وأن يخرج معه ويتناول الحلوى من يديه".

ويشار إلى أن طارق نجل الأسير أحمد السكني توفي بحاث سير قبل 4 أعوام، بعد مشاركته في مؤتمر صحفي لأهالي الأسرى.

الكلمات الأخيرة التي رددها طارق قبل لحظات من وفاته: "أيها العالم النائم.. هنالك قطعة من هذا العالم تسمى فلسطين.. فبأي حق يستيقظ أطفال فلسطين بدون أن يرى الأطفال والديهم؟!...بأي حق يحرم الطفل من والده.... أبي ليس مجرماً، وليس قاتلاً، وليس خائناً، لكن يقبع خلف زنزانة لا يرى بها الضوء ولا تصح إلا للقتلة والمجرمين... أيها العالم أين الضمير.. أين حقوق الإنسان... أطالب العالم بالوقوف أمام العدو ووقف الاعتقالات الظالمة...أريد أبي.. أريد أن أسمع صوته....".

معتز وسوار
ورغم وجع الفراق إلا أن فرحة اللقاء بولادة الطفلين "معتز وسوار" قد غيرت الكثير على عائلة الأسير "أحمد السكني"، حيث تابعت والدتهما: "الحمد لله أن أكرمني الله تعالى بهما، شعرت بوجودهما بأمل جديد يخيم على العائلة بعد وجع فراق طارق".

وذكرت، أنها كانت تعد الساعات والأيام حتى تمضي بسرعة، وتأتي لحظة الولادة التي تمت بخير بفضل الله تعالى.

وكانت بين الفترة والأخرى تصمت عن الحديث حتى تحتضن طفليها، فهي لا تزال تظن أنها تعيش بحلم جميل، لكن وجع الولادة ووجود الطفلين وقدوم المهنئين جعلها تتيقن بأنها تعيش فرحًا كان من الصعب تحقيقه إلا برحمة الله تعالى بها.

وقالت: "الفرحة لا تزال منقوصة بغياب أحمد، أسأل الله تعالى أن يفرج كربه، وأن يعيش بيننا، وأن لا تفرقنا قضبان الاحتلال". وأشارت إلى أن زوجها محكوم "27 سنة"، قضى منها ما يزيد عن "13 سنة"، ولا يزال له الكثير.

الحمد لله
أما والدة الأسير أحمد السكني فكانت كل كلمة تسبقها بالحمد والشكر لله تعالى، فاحتضانها لـ"معتز وسوار" أزال عن قلبها الكثير من ثقل الألم الذي خيم على قلبها بعد أسر نجلها ووفاة حفيدها طارق.

وقالت وهي لا ترفع ناظريها عن طفليها خاصة أنها حينما تنظر لهما تشعر بسعادة من الصعب وصفها خاصة، أنها جاءت بعد وجع كبير على قلبها: "الحمد لله الذي أكرمنا بالطفلين، فقد عاد الأمل بفضل الله تعالى علينا، خاصة أننا كنا نعيش ظروفًا صعبة جراء اعتقال نجلي أحمد، وزاد الأمر وفاة حفيدي الوحيد طارق".

وأضافت: "فرحتي تكتمل بوجود أحمد واحتضانه لطفليه، أسأل الله تعالى أن يعجل الفرج بحريته وحرية كل الأسرى".

وبينت، أنها كانت تتمنى أن يحمل نجلها أحمد طفليه، ويكون هو أول من يحتضنهما، مما جعلها مباشرة بعد الولادة عبر إذاعة صوت الأسرى تبرق له بالتهاني والتبريكات بقدوم "معتز وسوار".

وكان مفتي فلسطين السابق عكرمة صبري وغيره من العلماء قد أصدروا فتاوى تبيح لنساء الأسرى الحمل من "نطف" أزواجهن المهربة من السجون العدو الصهيوني، الأمر الذي شجع الكثر منهن على الإقبال على ذلك، خاصة الأسرى أصحاب الحكم العالي.

جدير بالذكر أن الأسير أحمد رشاد السكني من مواليد 18/09/1978 وهو أب لطفل واحد توفي مؤخراً في حادث سير مؤلم في مدينة غزة، وكان قد اعتقل من قبل قوات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 09/12/2002 وحكم عليه بالسجن (27) عاماً على خلفية انتماءه لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي ومقاومة الاحتلال.