الإعلام الحربي _ غزة
عادت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى بعد انقطاع دام 13 يوماً بسبب التواجد المكثف للمصلين الفلسطينيين في باحاته خلال شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد، لتعود معها مشاهد التطرف والاستفزاز وتدنيس حرمة الأقصى، وسط دعوات يهودية لتكثيف اقتحامه لتعويض ما فاتهم من عنصرية وإجرام. واستأنفت عصابات المستوطنين اليهود، الاثنين الماضي، اقتحامها للمسجد الأقصى المبارك، من باب المغاربة بحراسات معززة ومشددة من عناصر الوحدات الخاصة بشرطة الاحتلال، بعد إغلاق دام 13 يوماً أمامهم، وهي العشرة الأواخر من شهر رمضان، وثلاثة أيام العيد الفطر السعيد، بسبب التواجد المكثف والكبير للمصلين برحابه الطاهرة.
كما دعت منظمات "الهيكل المزعوم" الثلاثاء الماضي، لاقتحام جماعي لباحات المسجد الأقصى المبارك صباح أمس، بحجة "التعويض عن منعهم من دخول المسجد خلال الأسبوعين الماضيين"، واحتفالًا بإعادة فتح الأقصى أمام اليهود.
ونفذت المنظمات مسيرة إلى باب المغاربة وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال الخاصة، تقيم عنده "صلاة الصباح" في تمام الساعة 6:30 صباح أمس، كما نفذت اقتحاماتها للمسجد الأقصى بشكل جماعي في تمام الساعة 8:00 صباحًا. كما جددت منظمات وجماعات "الهيكل" دعواتها لأنصارها للمشاركة الواسعة في فعاليات خاصة تستهدف المسجد الأقصى الأحد القادم تزامنًا مع ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل".
وكانت هذه المنظمات والجماعات تقدمت بمجموعة مطالب عبر مذكرة رفعتها لرئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو ولقيادة شرطة الاحتلال طالبت فيها بإغلاق الأقصى أمام المسلمين في هذه الذكرى، وإتاحة المجال لاقتحاماتٍ واسعة للمستوطنين ولإقامة طقوس وشعائر تلمودية في المسجد.
تطرف مستمر
خطيب المسجد الأقصى المبارك، محمد حسين، أكد أن حكومة الاحتلال ماضية نحو المزيد من التطرف والتشدد ضد المسجد الأقصى، مشيراً إلى أن إغلاق المسجد أمام المستوطنين لثلاثة عشر يوماً، سيتسبب في زيادة الدعوات لاقتحام الأقصى لإشباع رغبة المستوطنين المتطرفة.
وقال حسين: "التواجد المقدسي والفلسطيني المكثف خلال شهر رمضان وخلال أيام العيد في المسجد الأقصى، أجبر سلطات الاحتلال على وقف تنظيم اقتحامات المستوطنين اليومية لباحاته خوفاً من إصابة أي مستوطن بأذى".
وأوضح أن سلطات الاحتلال برعايتها اقتحامات المستوطنين للأقصى، تدعم هذه الحملات التي من شأنها أن تقود المنطقة إلى المزيد من التطرف، وتساهم في خلق صراع ديني في القدس المحتلة. ولفت حسين النظر إلى أن كافة هذه الإجراءات التي تقوم بها التنظيمات اليهودية في القدس، تهدف إلى سلب القدس من المقدسيين وتحويلها إلى مدينة يهودية عاصمة للشعب اليهودي، تكون خالية من المسلمين والمقدسيين.
ونبه إلى أن الغرض من تكثيف هذه الاقتحامات، هو ترسيخ فكرة تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين، وهذا يعد إصراراً صهيونياً على تزوير المقدسات الإسلامية وتحويلها إلى معالم يهودية استناداً إلى أوهام وخرافات قديمة.
وحذر حسين المقدسيين من الهجمة اليهودية التي تحضر لها منظمات يهودية في القدس لاقتحام المسجد الأقصى، داعياً كافة الفلسطينيين بتكثيف تواجدهم في باحاته على غرار أيام رمضان والعيد، والتصدي لهذه المحاولات.
وبيّن أن المقدسيين وفلسطينيي الداخل المحتل، وحدهم يقفون أمام الاحتلال الصهيوني، دون وجود أي ظهير عربي قوي يساندهم ويعزز صمودهم في التصدي لاقتحامات المستوطنين.
واستهجن خطيب المسجد الأقصى، ضعف الموقف العربي والإسلامي الذي يهبط إلى مستوى التخاذل، داعياً إلى اتخاذ مواقف جادة وحاسمة، والعمل من أجل وقف اقتحامات الأقصى، وإعادة هيبته التي فقدت بسبب الصمت الطويل.
اقتحامات منهجية
من ناحيته، أكد الخبير المقدسي حسن خاطر، أن استئناف اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، "يؤكد منهجية هذه الاقتحامات التي لا تبدو أنها أعمال عشوائية من جماعات استيطانية متفرقة".
وقال: "هذه الأعمال والاقتحامات ممنهجة بشكل كبير، وهي عملية منظمة ترعاها حكومة الاحتلال ويحميها الجيش والشرطة وينفذها الجماعات الاستيطانية الصهيونية الهادفة لهدم الأقصى لإقامة ما يسمى بهيكل سليمان".
وأوضح أن الجماعات اليهودية المتطرفة تطالب حكومة الاحتلال بإغلاق المسجد الأقصى المبارك أمام المسلمين، وذلك فيما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل" الذي يصادف الأحد المقبل، وحتى نهاية الأسبوع، كما يطالبون بمنح اليهود المقتحمين "حرية الصلاة الجهرية داخل المسجد الأقصى المبارك".
وأشار إلى أن أطماع المستوطنين لم تتوقف عند هذا الحد بل باتوا يطالبون بِـ"حرية الدخول إلى الأقصى المسقوف ومسجد قبة الصخرة المشرفة والمصلى المرواني وغيرها من المصليات المسقوفة ".
وبيّن خاطر أن سلطات الاحتلال تقوم باعتقال كل فلسطيني يحاول منع هذه الأفعال بحجة الاعتداء على حرية الآخرين، فيما لا يوجد أي تهمة ضد تلك الجماعات لما يمارسونه من اعتداءات على حرمة الأماكن المقدسة وقدسية الأديان.
ونبه إلى أن هذه الاقتحامات تسير في الأوقات ما بين صلاتي الفجر والظهر (حيث يعد موعد أداء صلاة اليهود في هيكل سليمان على حد زعمهم)، موضحًا أن (إسرائيل) تعتبر الأقصى حقًا من حقوقها، وأنها تسعى إلى ضمه في قائمة التراث اليهودي. وأشار الخبير المقدسي إلى أن الغرض من هذه الخطوات هو تعويد المقدسيين على وجود المستوطنين في المسجد الأقصى حتى يصبح الأمر لديهم طبيعيًا، وهي خطوة تمهيدية لخطوات متتالية منها الاستيلاء على المسجد الأقصى وهدمه.
وحذرت العديد من المؤسسات المقدسية والمعنية بشؤون القدس في بيانات منفصلة من الدعوات اليهودية لاقتحام المسجد الأقصى، داعية إلى تكثيف التواجد والمرابطة في المسجد لإحباط اقتحامات المستوطنين.
كما دعا الحراك الشبابي المقدسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي المواطنين إلى ضرورة التواجد المكثف والمبكر بدءً من صباح الأربعاء لإحباط مخططات المستوطنين.
المصدر/ الاستقلال

