الإعلام الحربي- خاص
في خضم الواقع الذي نعيشه ... وفي ظل الوهم والتيه ... وغياب الحق والحقيقة ... وفي ظل تشتت الأفكار وغياب الحقيقة الناصعة بدمِ القاني... نلجأ لسيرة الشهداء لعلنا نقتبس من نور تضحياتهم وعطائهم عزة فقدانها وكرامة لم نمتلك منها إلا النذر القليل... واثقين أننا لن نجد الحقيقة إلا عندهم ... ولن نتعلم الرجولة إلا من سيرتهم ...
وها نحن اليوم نعيش معكم مع سيرة قائدين من صناديد الإسلام والجهاد وفلسطين.. شهيدين عرفتهم حواري المخيمات.. وكروم الزيتون والحمضيات والأحراش التي طالما خبأتهم عن عيون الأعداء وعملائهم.. وهم يعدون العدة ويضعون الخطة تلو الخطة لتكبيد جيش الاحتلال الصهيوني الخسائر الفادحة في جنودهم وعتادهم، ليصنعوا بتضحياتهم فجر حريتنا وكرامتنا.. وليكتبوا بدمائهم التي سالت فوق رمال غزة المراق أسطورة عشق لأرض باركها الله وجعلها مهبط لديانات وارض الرسالات السماوية، انهم الشهيدين القائدين عمر الخطيب "أبو عرفات" وخليل الضعيفي "أبو زيد"..
قادة أدركوا حقيقة صنع الانتصار
"الإعلام الحربي" في ذكرى استشهادهم أراد تسليط الضوء على جانب مهم من جوانب حياتهم المفعمة بالحياة، فكان لنا هذا اللقاء الخاص مع احد القادة العسكريين في سرايا القدس "أبو خليل" الذي عاصر وواكب الشهيدين طوال مسيرة جهادهما، كاشفاً للمرة الأولى العديد من الجوانب الخفية في شخصية القائدين الفذين الذين مرغوا أنوف بني صهيون التراب.
وقال أبو خليل لـ"الإعلام الحربي":" الشهيدان عمر الخطيب, خليل الضعيفي, رجلان أربكا حسابات قادة الكيان, ووضعا خطط جيشه في مهب الريح، بعد أن جعلوها محط سخرية بسبب الإخفاقات التي كانت تتكبدها"، مؤكدين بالدليل القاطع أن لا شيء أقوى من الإيمان بالله وقوة الإرادة، وصدق الانتماء، وحسن العطاء والبذل.
وأشار أبو خليل إلى جانب مهم من حياة الشهيدين الذين كانوا في حالة عمل على مدار الساعة، قائلاً:" من عاصر الشهيدين يعرف جيداً حقيقة الوقت وأهمية استغلاله في العمل المتواصل بصمت دون توقف، ليتحقق النصر بإذن الله".
الخطيب قائد من الطراز الأول
وفضل أبو خليل الحديث بإسهاب عن كل شهيد على حدا، قائلاً: "كان الشهيد عمر الخطيب يتمتع بصفات أمنية وعسكرية بحته, كان لا يعطي المعلومات إلا لمن يستحقها وبقدر". مؤكداً أن لا احد كان يعرف بماذا كان يفكر الشهيد القائد "أبو عرفات".
وأكمل قائلاً:" أذكر انه في عملية الصيف الساخن التي أربكت حسابات العدو الصهيوني، والتي كاد فيها الاستشهادي محمد الجعبري أن يأسر جندي صهيوني، لم يكن أحد من المجموعات التي خرجت لتشارك في المهمة الجهادية وخاصة الاسناد الناري، أنها عملية اقتحام لموقع (كيسوفيم العسكري) إلا الاستشهاديين فقط". مشيراً إلى أن "أبو عرفات" طلب من كل الوحدات المشاركة التواجد في مسرح العملية لتنفيذ مهمة بعينها دون علمها بوجود الوحدات الأخرى المشاركة في نفس الهدف.
وتابع حديثه لـ"الاعلام الحربي": "أكثر ما كان يميز شخصية القائد عمر الخطيب هي الجدية في العمل والتفاني به، فقد كان رحمه الله لا يترك صغيرة ولا كبيرة في العمل العسكري إلا يضع لها حساباتها الدقيقة، فدائما ما كان يضع خطة للانسحاب الآمن للاستشهاديين قبل وضع خطة الهجوم ". واصفاً إياه بـ "القائد العسكري من الطراز الأول".
وأضاف:" لقد تميز القائد أبو عرفات بكثرة علاقاته بقادة المقاومة وخاصة قادة العمل العسكري لسرايا القدس في محافظات غزة, وهذه الشبكة "الأخطبوطية" مكنته من تنفيذ العديد من العمليات الجهادية في كافة محافظات الوطن".
قادتنا يتقدمون الصفوف
أما عن أبرز ما كان يميز الشهيد القائد خليل الضعيفي فقال "أبو خليل":" عُرف القائد أبو زيد بطيبة القلب, وروحه المرحة، كما تميز بشعوره الدائم للمسئولية اتجاه إخوانه المجاهدين، فقد كان في كثير من المهمات الجهادية يتقدمهم بنفسه، وخاصة مهمات إطلاق الصواريخ القدسية التي كان له الفضل في تطويرها ودخولها بقوة في معركة الصراع المتواصلة".
وأضاف:" شكل أبو زيد خلال فترة حياته الجهادية وحدة صاروخية خاصة مكونة من مجموعتين، ودربهم واعدهم لأن يكونوا على أتم الجهوزية لتنفيذ المهمات الجهادية".
سرّ علاقتهما ببعض
وكشف "أبو خليل" لـ"الاعلام الحربي" سرّ الرابط الخفي الذي كان يجمع الشهيدين دون انفصال عن بعضهم البعض حتى كان استشهادهما معاً، قائلاً: "كان القائد أبو عرفات عقلاً عسكرياً فذاً بامتياز، فيما كان القائد أبو زيد كان منفذاً للخطط العسكرية بكافة جوانبها, ولهذا كان التقارب الكبير بين الشهيدين مثمراً وناجعاً بكل المقاييس".
وتذكر أبو خليل خلال حديثه مقولة كان دائماً يرددها الشهيد القائد أبو عرفات أمام رفاقه عند تنفيذ أي مهمة جهادية ـــ للنجاح ألف أب أما الفشل فله أب واحد، وانه لأحب إلى قلبي أن يشاركني الألف في النجاح من أن أتحمل الفشل وحدي". لافتاً إلى الثقة العالية التي كانت توليها القيادة العسكرية للشهيدين القائدين "عمر الخطيب" و "خليل الضعيفي".
قادة صنعوا المجد
أما عن أبز المهمات العسكرية للشهيدين فقال أبو خليل: " لقد كانت آخر عمليات القائدين "أبو زيد" و"أبو عرفات" عملية الصيف الساخن البطولية بموقع كيسوفيم العسكري، والتي نفذها الاستشهادي محمد الجعبري وعدد من الاستشهاديين الذين كُتب لهم العودة بسلام، وأدت العملية البطولية وقتها إلى مقتل أربعة جنود صهاينة على الأقل، ثم تم التخطيط والتجهيز لعملية موقع (ميغن) العسكري الصهيوني ولكن قدر الله والشهادة كان اسبق لهما".
وتجدر الإشارة إلى الشهيد القائد عمر الخطيب يعتبر العقل المدبر والمسئول الأول عن عملية تفجير الزورق الحربي الصهيوني (عملية بدر الكبرى) التي وقعت في السابع عشر من شهر رمضان الفضيل، والتي نفذها الاستشهاديين جمال إسماعيل ومحمد المصري, بعد أن قام بتدريبهم على السباحة و قيادة القوارب وغيرها ..
العدو.. أراد قتل دماغ السرايا
وذكر أبو خليل عدة عمليات جهادية شارك فيها الشهيدين القائدين منها "عملية إطلاق النار على موكب وزير الحرب الصهيوني "موفاز", وإطلاق قذيفة (RBG) قرب معبر كارني العسكري, واستهداف باص لنقل الجنود الصهاينة في نفس المكان، وغيرها ناهيك عن عدة محاولات للكشف عن العملاء وملاحقتهم واعتقالهم.
وأوضح أن الشهيدين القائدين عمر الخطيب وخليل الضعيفي شاركا برفقة الشهيد القائد محمد الدحدوح "أبو عبيدة" إطلاق أول صاروخ "غراد" يخرج من الأراضي الفلسطينية باتجاه المدن الصهيونية, بالإضافة إلى العشرات من عمليات إطلاق الصواريخ المتكررة, فقد ارتبط اسمهم بشكل مباشر بعمليات إطلاق الصواريخ، وذلك لكثرة نشاطهم في المناطق الحدودية ".
أما عن حادثه اغتيالهم فعلق "أبو خليل" قائلاً لـ"الاعلام الحربي":" لقد تعرض أبو عرفات لمحاولة اغتيال فاشلة قبل استشهاده بثلاثة أيام, وكان قد اتصل به ضابط مخابرات صهيوني يدعى "الكابتن عامي" وقال لأبو عرفات أنت لا تملك شيء سوى عقلك, ونحن سنغتال دماغ العمليات لـ "سرايا القدس".
وبالفعل حين استشهد أبو عرفات كرر المدعو "الكابتن عامي" الاتصال بزوجة الشهيد عمر الخطيب وقال لها :" ها قد تخلصنا من زوجك وارتحنا منه "، في إشارة إلى مدى فرحة الكيان الصهيوني بحادثة اغتياله هو ورفيق دربه الشهيد خليل الضعيفي أبو زيد، ومعهم الشهيد المجاهد أحمد البلعاوي، وجميعهم من مخيم الشاطئ بغزة.
رحم الله أبو عرفات ( جد السرايا ) وأبو زيد الضعيفي وأحمد البلعاوي وأسكنهم فسيح جناته وان دمهم الأحمر القاني لن يذهب هدرا طالما بقيت البندقية بأيدِ أسود سرايا لقدس.
الخطيب.


















