النخالة يؤكد سعي الجهاد الإسلامي إلي إزالة الكيان الصهيوني من الوجود

الثلاثاء 16 مارس 2010

الإعلام الحربي – غزة:

 

قال نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة: إن الحركة «تسعى إلى إزالة الكيان الصهيوني» من الوجود مشيراً إلى أن هذا «الأمل موجود لدى الشعب الفلسطيني».

 

وأكد النخالة في حوار مع «الوطن» أن المقاومة الفلسطينية سترد على أي عدوان صهيوني يقع على سورية أو لبنان أو إيران أو فلسطين «فهذه الأطراف هي جسم المقاومة في المنطقة والمقاومة الفلسطينية جزء من هذا الجسم وما يقع على أي جزء يشمل الكل».

 

وتحدث النخالة عن «الإمكانات والقدرات» التي باتت تملكها المقاومة في قطاع غزة «ما يمكنها من مواجهة أي عدوان بطريقة أفضل وبصورة ستفاجئ الكيان الصهيوني».

 

وأوضح أن الجهاد الإسلامي «لا ترفض قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967» لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه «ليس المعروض من الأساس على الشعب الفلسطيني دولة حتى نقول إننا نرفضها» معرباً عن اعتقاده أن «خيار الشعب الفلسطيني ما زال هو المقاومة من أجل تحرير فلسطين بالكامل».

 

كما انتقد بشدة قرار لجنة المبادرة العربية للسلام «السلبي» الذي أعطى «غطاء شرعياً» للسلطة الفلسطينية كي تعاود المفاوضات مع العدو وقال: كان الأولى بالوزراء العرب اتخاذ قرار برفع الحصار عن غزة لا أن يُترك الشعب الفلسطيني ليموت نتيجة الحصار والأمراض ونقص الغذاء.

 

وفيما يلي نص الحوار...

لجنة المبادرة العربية للسلام قدمت مؤخراً غطاء للسلطة الفلسطينية، اعترضت عليه سورية، لمواصلة المفاوضات غير المباشرة مع الكيان الصهيوني كيف تقيمون ذلك؟

الموقف العربي هذا جاء سلبياً، وأعطى غطاء شرعياً للسلطة باستمرار المفاوضات مع العدو الصهيوني على الرغم من حملة الاستيطان المكثفة ومحاولة السيطرة على المقدسات عدا الانتهاكات المختلفة التي يقوم بها الاحتلال.

 

هذا الغطاء الذي أعطي للسلطة هو تبرير إضافي للاحتلال ليستمر في احتلاله وسيطرته على أراضٍ إضافية في الضفة الغربية وهو عملياً موافقة عربية على ما يقوم به الاحتلال من مصادرة الأراضي وانتهاك المقدسات.

 

قرار اللجنة الوزارية هو تراجع كبير وخطير عن المبادرة العربية للسلام التي أقرتها القمة العربية في بيروت عام 2002 التي أعطت إسرائيل اعترافاً عربياً بها إذا ما انسحبت من كامل الأراضي المحتلة عام 67.

 

البعض يقول إن قرار العودة للمفاوضات قد يكون لقطع الطريق على بعض الدول العربية التي قد تطالب في القمة العربية بليبيا المرتقبة أواخر الشهر الجاري بسحب المبادرة العربية؟

 

إمكانية طلب بعض الدول العربية سحب المبادرة واردة وخاصة أن الكيان لم يتجاوب معها وقالت عنها إنها لا تساوي الحبر الذي كُتِبت به، لكن رغم ذلك يبدو أن بعض العرب يشعر أنه لا بديل آخر لديهم إلا المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات.

 

هناك فرصة أمام أي دولة عربية للمطالبة بسحب مبادرة السلام وتقديم مبادرات جديدة حيال العدو، لكن للأسف، عندما تقدم العرب بمبادرة السلام وأعطوا الشرعية للسلطة لإجراء مفاوضات سلام، لم يضعوا خياراً آخر للجوء إليه في حال فشلت خياراتهم تلك.

 

كل ذلك يحدث في الوقت الذي يعيش فيه الشعب الفلسطيني ظروفاً معقدة بحاجة إلى حل مثل حصار غزة، كان الأولى بالسلطات الرسمية العربية اتخاذ قرار برفع الحصار عن غزة لا أن يُترك الشعب الفلسطيني ليموت نتيجة الحصار والأمراض ونقص المواد الغذائية.

 

أواخر الأسبوع الماضي، طالب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس العرب «باتخاذ خطوات سياسية عاجلة» رداً على قرار الاحتلال بناء 1600 مستوطنة جديدة على أراضي الـ67 ما الذي بإمكان العرب فعله؟

 

السلطة الفلسطينية وعباس يدركان تماماً أن العرب ليس لديهم خيار آخر بالنسبة للمفاوضات.

 

لنعد إلى الخلف قليلاً ونقل: إن السلطة الفلسطينية كانت طول الوقت تطالب بالقرار الوطني المستقل وقد عقدت اتفاقات أوسلو من وراء ظهر الشعب الفلسطيني والعرب جميعاً، والآن تأتي السلطة لتطالب العرب باتخاذ إجراءات لمواجهة الاستيطان الصهيوني وغيره وتدرك أن العرب لا يوجد لديهم خيار إلا المفاوضات.

 

الخطوة الأولى يجب أن تأتي من السلطة التي يفترض بها أن توقف المفاوضات وتطلب من الدول العربية دعم هذا الموقف لا أن تقوم الدول العربية بتغطية سلوك السلطة اللاشرعي.

 

منطق الحال لدى النظام العربي هو أن الفلسطيني اختار هذه الطريق ونحن حسب اختيارهم ندعمهم.

 

نائب الرئيس الأميركي جو بايدن قال أثناء زيارته الكيان أواخر الأسبوع الماضي إن أفضل طريق لضمان أمن الكيان هو عبر تحقيق السلام بينها وبين الفلسطينيين وسورية ولبنان وفي تطبيع علاقاتها مع جيرانها العرب إلى أي حد تعتقد بصوابية هذا الرأي؟

بايدن تحدث عن أمن الكيان وربطه بأمن الولايات المتحدة وقال إنه لا مسافة بين الأمنين، وهذا هو أصل الخطاب الأميركي والمسائل الأخرى هي عبارة عن جزئيات.

 

إذا أردنا التحدث كفلسطينيين فأقول إن فلسطين هي أرض الشعب الفلسطيني التاريخية وهنا نسأل: ماذا يريد النظام العربي في هذه المرحلة؟ وماذا تريد السلطة الفلسطينية وبعض القوى السياسية الفلسطينية؟

 

هم التزموا بسقف مبادرة السلام العربية التي طالبت الكيان بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967 حتى يتحقق السلام لكن الكيان رفض هذه المبادرة وأعتقد أن الكيان لا يريد السلام ولا يوجد فرصة تاريخية أمامها إلا هذه المبادرة.

 

لكن على الجانب الآخر يجب أن ندرك أن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكاً بحقوقه التاريخية ويرفض التنازل عنها ومنها إقامة دولة فلسطينية وعودة اللاجئين، وهذا هو الحد الأدنى الذي تطالب به القوى الفلسطينية.

 

بالمجمل، أعتقد أن فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني، والمشروع الصهيوني في هذه المنطقة أقيم بالظلم والقوة والعدوان على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.

 

كأنك تقول، بمعنى آخر، إن الكيان الصهيوني إلى زوال؟

نحن نأمل بذلك دوماً، وهذا الأمل هو موجود لدى كل الشعب الفلسطيني ويجب ألا نفقد هذا الأمل. 

 

هل تسعى حركة الجهاد الإسلامي لتحقيق هذا الأمل؟

بالتأكيد، نحن في حركة الجهاد الإسلامي نقوم على هذا الأساس والحركة تمثل الفكرة التاريخية للشعب الفلسطيني بأن فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني ولذلك يجب أن تستمر المقاومة وأن تحشد الأمة كافة إمكانياتها لتحرير فلسطين.

 

أنتم إذا ترفضون حل الدولتين؟

بالتأكيد.

 

هل توافقون على قيام دولة فلسطينية على حدود الـ1967؟

نحن لا نرفض قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولكن في الوقت نفسه نقول: إنه ليس المعروض من الأساس على الشعب الفلسطيني دولة حتى نقول إننا نرفضها.

 

ما هو معروض عبارة عن بقايا من الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية وبالتالي الحديث عن دولة فلسطينية هو ذر للرماد في عيون الشعب الفلسطيني.

 

أعتقد أنه ما زال خيار هذا الشعب هو المقاومة والعمل من أجل تحرير فلسطين بالكامل.

 

ماذا تنتظرون من مؤتمر القمة في ليبيا؟ وما رسالة حركة الجهاد للقادة والزعماء العرب المشاركين في القمة؟

نحن نرفض فصل القضية الفلسطينية عن مجالها العربي ويجب أن يكون هناك قرارات واضحة بدعم بناء منظمة التحرير على الأسس التي قامت عليها أصلاً.

 

نحن نتوقع من الدول العربية ونأمل دائماً وحدة موقفها لمساعدة الشعب الفلسطيني على الاستمرار بالمقاومة والتمسك بحقوقه التاريخية وهذا أمر مهم جداً، لا أن يقول الخطاب السياسي العربي إن ما يختاره الفلسطينيون نحن نؤيده، وهنا يجب التساؤل: أي فلسطينيين هم الذي يختارون؟

نحن نقول إن منظمة التحرير فقدت شرعيتها التمثيلية والثورية بمجرد أنها وقعت على اتفاقات أوسلو، وخاصة أن قوى سياسية داخلها ترفض هذه الاتفاقات، ونحن دعونا دوماً لإعادة بناء هذه المنظمة على أسس سياسية وتنظيمية جديدة حتى يتمكن كل الشعب الفلسطيني في الشتات والداخل من المشاركة في صياغة السياسات الفلسطينية أما المنظمة الحالية فإن الولايات المتحدة والكيان تطالبان ببقائها كما هي دوماً للتوقيع على اتفاقيات باسم الشعب الفلسطيني لا تحفظ حقوقه. فعن أي منظمة تحرير نتحدث؟

 

هل هناك توجه لدعوة وفد من فصائل المقاومة للمشاركة في القمة ولو بصفة مراقب؟

ليس لدي معلومات حول ذلك، بعض ما ورد في الصحف غير دقيق بالواقع.

 

القمة التي جمعت في دمشق الرئيسين بشار الأسد ومحمود أحمدي نجاد والأمين العام لحزب اللـه السيد حسن نصر اللـه هل نجحت في إيصال رسالة ردع للكيان الصهيوني؟

بالتأكيد وهذه الرسالة كانت واضحة ليس للكيان فقط ولكن لكل من يهمهم الأمر أن المقاومة قوية ومتماسكة ولديها الكثير لتفعله في المستقبل، أنا أعتقد أن هذه القمة منعت عدواناً صهيونياً كان متوقعاً هذا العام.

 

هل هي معلومات لديكم أم إنه تحليل للأحداث؟

أعتقد أن كل الأجواء كانت تتحدث عن التحضير لعدوان صهيوني إن كان على لبنان أو على سورية أو على غزة.

 

القمة وجهت رسالة مفادها أن هذه الجبهة ستكون موحدة بما فيها الفلسطينيون في حال العدوان على أي طرف من هذه الأطراف.

 

هل هذا يعني أن المقاومة في فلسطين ستتحرك إذا شن الكيان الصهيوني عدواناً ما على أحد هذه الأطراف؟

المقاومة الفلسطينية جزء من جسم المقاومة في المنطقة وما يقع على أي جزء يشمل الكل.

 

البعض يتحدث عن وجود هدنة غير معلنة بين فصائل المقاومة والكيان الصهيوني؟

في الواقع ليس هناك هدنة ولا اتفاق لوقف إطلاق النار، لكن هناك ظروف ميدانية تفرضها الوقائع على الأرض، والمقاومة في قطاع غزة على الأقل أخذت بعين الاعتبار ظروف الشعب الفلسطيني وهي تملك كامل الحرية للرد على أي عدوان صهيوني في الوقت الذي تختاره. 

 

منذ أكثر من عام، لم نعد نشهد عمليات لإطلاق الصواريخ من قطاع غزة، هل المقاومة الآن محاصرة بإمكانياتها؟

المقاومة تواجه عقبات كثيرة وخاصة في الضفة الغربية لأن السلطة الفلسطينية تنسق أمنياً بالكامل مع الاحتلال وتلاحق المقاومين، السلطة أغلقت كل مؤسسات حركتي الجهاد الإسلامي وحماس في الضفة وتلاحق كل من يحاول القيام بنشاطات سياسية مقاومة وليست عسكرية.

 

رغم الهدوء النسبي في غزة، فالمقاومة تقوم بتعزيز إمكانياتها وهذا بحد ذاته فعل مقاوم وهو مطلوب وأنا أستعير من تصريحات القادة الصهاينة حين قالوا: إن قطاع غزة أصبح يشكل تهديداً للكيان الصهيوني وفيه إمكانيات كبيرة لضرب المدن الصهيونية.

 

المقاومة بمجملها في قطاع غزة أقوى بكثير مما كانت عليه عام 2008، حين صدت العدوان عن غزة وصمدت وقاومت، ولدى المقاومة الآن في القطاع الإمكانات والقدرات على مواجهة أي عدوان آخر بطريقة أفضل وبصورة ستفاجئ الكيان الصهيوني.